المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٥ - طوائف نصوص القرعة
مثل الخبر السابق. والظاهر اتّحادهما؛ ولعلّه سقط من هذا إسحاق العرزمي الذي روى عنه ابن مسكان في الخبر السابق.
٩- وفي معتبرة ثعلبة بن ميمون عن بعض أصحابنا عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
سئل عن مولود ليس بذكر ولا انثى [١]، وذكر قريباً من حديث ابن مسكان.
نعم، في موثّق ابن بكير عن بعض أصحابنا عنهم عليهم السلام، في مولود ليس له ما للرجال ولا ما للنساء إلّاثقب يخرج منه البول، على أيّ ميراث يورث؟ فقال:
«إن كان إذا بال يتنحّى بوله ورث ميراث الذكر، وإن كان لا يتنحّى بوله ورث ميراث الانثى» [٢].
ثمّ إنّ مضمون عامّة هذه النصوص- أعني ما كان منها بلسان أيّما قوم تنازعوا ففوّضوا أمرهم إلى اللَّه- ليس هو الإلزام بالقرعة، بل الترغيب إليها على أساس التباني من المتنازعين، فهي نوع من فصل الخصومة وفضّها على أساس التسالم من المتنازعين والتراضي على القرعة والتسليم لنتيجتها، وإن كان على تقدير عدم التراضي عليها على الحاكم فصل الخصومة بالبيّنات والأيمان وسائر موازين القضاء. وهذه القرعة نوع عقد وتعاهد من أطراف النزاع يجب الوفاء به.
وممّا يؤكّد كون القرعة هذه على أساس تباني أطراف النزاع عليها- لا كونه حكماً ابتدائيّاً- هو الاستشهاد في النصوص هذه بآية فساهم؛ فإنّ أهل السقيفة- كما يروى- بنوا على التسليم لما يخرج بالقرعة، ولم تكن القرعة في موردها أمراً شرعيّاً- ظاهراً- سوى أنّه كان مقتضى الإنصاف والعدل بعد عدم المرجّح، فكان
[١] المصدر السابق.
[٢] نفس المصدر: الحديث ٥.