المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٦ - طوائف نصوص القرعة
النبيّ يونس- على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام- ساهم ودخل مع أهل السفينة في هذا البناء والمقارعة.
ويشير إلى ذلك ما في النصوص: أيّ قضيّة أعدل من القرعة؛ فإنّه بعدما كانت القرعة برضى المدّعي والتنازل عن الدعوى على تقديرها- والدعوى حقّ المدّعي لا غير- ففيها كمال العدل؛ حتّى أنّ البيّنة لا تصل في العدالة إلى حدّ القرعة؛ لكون اعتبار البيّنة تعبّداً، بخلاف القرعة فإنّ اعتبارها صار برضى صاحب الحقّ.
نعم لا تغيّر القرعة الواقع، وليس مقتضاها حكماً واقعيّاً؛ بل نتيجتها حكم طريقي كالبيّنات والأيمان؛ فإنّ مرجعها إلى التنازل عن إقامة الدعوى والتحاكم، لا التنازل عن واقع الحقّ.
نعم، هذا البيان يتمّ فيما كان المقترع عليه له واقع، دون الموارد التي تكون القرعة هي المحقّقة للقضيّة، كالتقسيم بين الشركاء، لا كاشفة؛ فإنّه في مثل هذه الموارد يكون مثل التقسيم على أساس التعاقد على إفراز الشركة بالقرعة، ولا تكشف القرعة عن قسمة واقعيّة، وسيأتي مزيد توضيح لذلك عند التعرّض لنصوصه إن شاء اللَّه تعالى.
وهناك طائفة ثالثة من النصوص تضمّنت القرعة في الموضوع- في مقابل استنباط الحكم- مع عدم تعيّن الواقع:
١- ففي معتبرة محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل يكون له المملوكون فيوصي بعتق ثلثهم، قال: «كان عليّ عليه السلام يسهم بينهم» [١].
فهذا الخبر وإن لم يتضمّن الإلزام بالقرعة، لأنّ فعل عليّ عليه السلام أعمّ من وجوب
[١] الوسائل ١٨: ١٩١، الباب ١٣ من كيفيّة الحكم، الحديث ٣. ورواه في ١/ ٦٥ من العتق.