المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٢ - حكم صوت المرأة الأجنبيّة سماعاً وإسماعاً، وأقوال الفقهاء في ذلك
وبالمتواتر أو المعلوم ممّا ورد من كلام الزهراء وبناتها عليها وعليهنّ السلام، ومن مخاطبة النساء للنبيّ صلى الله عليه و آله والأئمّة عليهم السلام على وجه لايمكن إحصاؤه ولا تنزيله على الاضطرار لدين أو دنيا، بل قوله تعالى: «فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ» [١] دالّ على خلاف ذلك أيضاً.
ولعلّه لذا وغيره صرّح جماعة- كالكركي والفاضل في المحكي عن تذكرته وغيرهما ممّن تأخّر عنه كالمجلسي وغيره- بالجواز، بل بملاحظة ذلك يحصل للفقيه القطع بالجواز فضلًا عن ملاحظة أحوالهم في ذلك الزمان من كونهم أهل بادية وتقام المآتم والأعراس وغيرها فيما بينهم، ولا زالت الرجال منهم مختلطة مع النساء في المعاملات والمخاطبات وغيرها.
نعم، ينبغي للمتديّنة منهنّ اجتناب إسماع الصوت الذي فيه تهييج للسامع وتحسينه وترقيقه، كما أنّه ينبغي للمتديّنين ترك سماع صوت الشابّة الذي هو مثار الفتنة حسبما أومأ إليه أمير المؤمنين عليه السلام في تعليم الناس فيما رواه عنه الصدوق، قال:
كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يسلّم على النساء ويرددن عليه، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يسلّم على النساء، ويكره أن يسلّم على الشابّة منهنّ، يقول: أتخوّف أن يعجبني صوتها فيدخل عليَّ منه الإثم أكثر ممّا أطلب من الأجر.
بل ينبغي ترك ما زاد على خمس كلمات؛ لخبر المناهي المحمول على الكراهة- يعني في المقام- انتهى كلامه ملخّصاً [٢].
ونحوه في دعوى ضرورة جواز السماع وبعض مداركه كلام الحدائق بعد نسبته
[١] الأحزاب: ٣٢.
[٢] الجواهر ٢٩: ٩٨، النكاح.