المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٩ - تحقيق في أقسام السيرة وملاك اعتبارها
الروايات مشروعيّة الاقتناء لا العمل.
هذا مضافاً إلى السيرة الارتكازيّة- مع قطع النظر عن العملية منها- فإنّ المعهود عند المتديّنين عدم البأس بمثل ذلك. وهذا دليل شريف يمكن التمسّك به في كثير من المقامات ممّا لا مجرى فيها للسيرة العملية؛ لخروج الشيء عن محلّ الابتلاء والعمل عند الناس.
تحقيق في أقسام السيرة وملاك اعتبارها
ولُباب القول في ذلك أنّ السيرة تارةً تكون ارتكازية واخرى عمليّة، والثاني مرّة تكون بملاك يخصّ مورد العمل، واخرى بمناط يعمّه وغيره، والظاهر اعتبار الكلّ مع إحراز اتّصالها بزمن المعصوم عليه السلام، ولكن بملاكات مختلفة.
أمّا اعتبار السيرة فيما كان ملاكها نفس مورد العمل- كالسيرة على معاملة الطهارة مع الحديد فإنّها جرت بملاك الحديد- فلا يتعدّى عن موردها إلى آخر وإن كان مشاركاً له في بعض الجهات.
وأمّا السيرة الجارية بملاك يعمّ موردها فهي- كالسيرة الجارية على رجوع المريض إلى الطبيب ومن يريد بناء الدار إلى المعمار- فإنّها ليست بملاكاتها وخصوصيّات مواردها، بل المناط فيها الرجوع إلى الخبير، وهذا هو الجامع لشتات مواردها. ونتيجة ذلك أنّه حتّى لو لم يكن شيء مورداً للعمل- لعدم الحاجة وعدم الابتلاء كالرجوع إلى اللغوي بناءً على عدم احتياج العرب لذلك في عصر صدور الروايات سيما النبويّة منها- كان قول الخبير في مثله حجّة وفصلًا؛ لأنّ السيرة في الحقيقة جارية على الملاك لا على الصغريات، فتفطّن.
وأمّا السيرة الارتكازية فموردها ما إذا لم يكن الشيء مورداً للعمل، لا بشخصه