المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٤ - ظهور نفي القبول في نفي الصحّة
ويدع هذه السور التي ذكرناها مع ما قد روي أنّه لا تقبل صلاة ولا تزكو إلّا بهما... [١].
ومن قبيل استعمال القبول كناية: استعمال حدّ الشيء في الخصوصيّات الكماليّة غير المقوّمة للصحّة. وأظنّ أنّ من ذلك صحيح حمّاد في الصلاة قال: قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام يوماً: «تحسن أن تصلّي يا حمّاد؟» قال: قلت: ياسيّدي أنا أحفظ كتاب حريز في الصلاة؛ قال: فقال: «لا عليك قم صلِّ» قال: فقمت بين يديه متوجِّهاً إلى القبلة فاستفتحت الصلاة وركعت وسجدت، فقال: «يا حمّاد! لا تحسن أن تصلّي، ما أقبح الرجل (منكم) أن يأتي عليه ستّون سنة أو سبعون سنة فما يقيم صلاة واحدة بحدودها تامّة؟» الحديث [٢].
وقد استدلّ غير واحد بهذه الرواية على لزوم ما تضمّنته من الامور في الصلاة إلّا فيما قامت قرينة على الخلاف من دليل آخر، وهذا يؤكّد كون الحدّ بمعنى اللوازم، مع أنّ جملة ممّا ورد فيها من الآداب غير لازمة فقهيّاً، بل أظنّ أنّ الرواية مسوقة لبيان الآداب خاصّة لا الواجبات بقرائن عدّة ليس هذا محلّ ذكرها.
ويؤكّد ما ذكرنا من كون نفي القبول بمعنى عدم الصحّة: استعمال القبول بمعنى الصحّة في موارد أشرنا إلى جملة منها في تلك الرسالة، وهناك موارد اخرى مثل ما ورد من قبول صلاة التطوّع والنافلة متى أُتي بها [٣].
وما ورد من أنّ بعض الناس يرائي في عمله، وأنّ اللَّه لا يقبل إلّا
[١] الوسائل ٣: ٧٦١، الباب ٢٣ من القراءة في الصلاة، الحديث ٦.
[٢] الوسائل ٤: ٦٧٣، الباب ١ من أفعال الصلاة، الحديث ١.
[٣] الوسائل ٣: ١٧٠ و ١٦٩، الباب ٣٧ من المواقيت، الحديث ٨ وغيره.