المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٣ - نصوص تدلّ على حرمة المعازف
القديمة كغيرها من الأواني والأدوات المعمولة للُامم السابقة.
وبالجملة: فكما لا يعدّ الانتفاع بالوثن في الوقود للطبخ وغيره انتفاعاً مناسباً له بحيث يشمله دليل حرمة الوثن، فكذلك اتّخاذها لغير العبادة في المتاحف حفظاً للآثار بأعيانها، كنقلها في الحكايات والقصص حفظاً لأمثالها، وربّما كان في حفظ أعيانها عبرة للآخرين زيادة على نقل قصصها.
وقد ذكر اللَّه تعالى في شأن فرعون: «فَالْيَوْمَ نُنَجّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً» [١]. وقد وجد أخيراً جسد فرعون المعاصر لموسى على نبيّنا وعليه السلام في بعض المقابر بمصر، ونقل إلى متحف يُزار، وفيه عبرة لكلّ معتبر.
ويمكن أيضاً جواز الحفظ لبعض هذه الآلات لغرض تنبيه الناس على التجنّب منها، وربّما يتأدّى هذا الغرض بصورها المنقوشة.
ثمّ إنّ الرواية هذه اشتملت على ذيل لا دخل له بمحلّ الاستدلال وما هو موضع الشاهد في المقام، ألا وهو ما تضمّنه من عقوبة شارب الخمر حتّى بعد مغفرته والعفو عنه بمثل التوبة، ولم أعهد معصية في الشريعة ورد عليها التوعيد كذلك.
وظاهر الخبر هو التخصيص أو الحكومة على ما دلّ على سقوط العقاب عند التوبة من المعاصي، وأنّ هذه العقوبة لا تسقط بالتوبة والمغفرة، كما لا يسقط بعض العقوبات الدنيويّة عند الندم والتوبة من بعض المعاصي الاخرى، كقتل المرتدّ عن فطرة وانتقال أمواله إلى الوارث وبطلان زوجيّته، وكقتل القاتل عمداً بالقصاص؛ فإنّه لايسقط بالتوبة، وكالحدود في عدّة موارد؛ فإنّها لا تسقط بالتوبة، وكجملة من الامور يعبّر عنها بالأثر الوضعي لبعض الأفعال كقطيعة الرحم وغيرها.
[١] سورة يونس: ٩٢.