المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٦ - تحقيق معنى الغناء
ثانيهما: تقوّم الغناء في بعض الموارد بكيفيّة خاصّة فيما كان الكلام الذي يغنّى به باطلًا؛ بحيث لو وقعت تلك الكيفيّة في كلام حقّ لم يكن غناءً.
وقد خالف قدس سره في ذلك ما اختاره الشيخ الأعظم في مكاسبه قدس سره من كون الغناء متقوّماً بكيفيّة خاصّة دائماً بحيث لو تحقّقت تلك الكيفيّة في كلام حقّ أو باطل كان غناء لكونها لهواً، فالغناء عنده لا ينفكّ عن اللّهو، وإن كان على تقدير الانفكاك- ولو محالًا- غير محكوم بالحرمة، ولا دخل للمادّة التي يتحقّق الغناء فيها أصلًا.
وربّما يستشهد على دخل المادّة في صدق الغناء واللّهو بأنّه: كثيراً ما ينفعل الإنسان بالغناء إذا كان في مضمون حقّ، فيدلّ ذلك على كون المضمون أيضاً دخيلًا في صدق اللّهو ولو أحياناً.
ويردّه: أنّه ربّما يكون التأثّر بالمضمون الذي يتحقّق الغناء في مورده لا بالتغنّي به. وإن شئت قلت: إنّه ربّما يصرف النظر بالعناية التامّة عن الكيفيّة، ويتمحّض اللحاظ بالقصد إلى المضمون، فيوجب ذلك تأثّراً لكون المضمون أمر حقّ.
وربّما يكون للصوت الحسن دخل في تأثّر النفس بمضمون حقّ، ويكون ذ لك بلحاظ صرف النفس عن الكيفيّة اللهويّة والإقبال إلى المضمون والصوت مجرّداً عن كيفيّته الخاصّة، فتأمّل.
ثمّ إنّ استشهاد سيّدنا الاستاذ قدس سره على تحقّق الغناء ولو كان في مضمون حقّ بهذه الرواية مبنيّ على كون ما ورد فيها مشيراً إلى وقوع المضمون الخاص بوصف التغنّي، وهو كذلك.
كما أنّه مبنيّ على عدم كون ما ورد فيها من المضمون عنواناً مشيراً إلى مجموع من الكلام هذا مطلعه وشطر منه، وإلّا فربّما كان عدم الترخيص بلحاظ اشتماله على كلام باطل وإن كان مضمون هذا الشطر حقّاً، وهو محلّ تأمّل.