المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٤ - تفصيل ما يمكن الاستدلال به لحرمة اللهو
نعم، لو تحقّق في فرض عدم كونه لهواً عرفاً، ولم يكن بيان المصداق من الشارع حكومةً وتعبّداً صرفاً فلايحكم بالتحريم، ومن هذا القبيل الغناء؛ فإنّه حكم بحرمته لانطباق اللّهو عليه، فلو شكّ في كون نوع من الغناء لهواً حرم، فتأمّل [١]. وأمّا لو تحقّق عدم كون قسم من الغناء لهويّاً- وإن كان ظاهر الشيخ قدس سره عدم انفكاك الغناء عن اللّهو- فلايحرم.
كما أنّه قد يقع من الشارع تحديدات مبتنية على الدقّة في التطبيق، وإن كان يمكن للشارع تحديد آخر بلا محذور، ولكنّه دفعاً للنزاع ووقوع الاشتباه جعل حدّاً خاصّاً، ومعه فلايجوز التخطّي عمّا حدّه بحجّة أنّه كان يمكن للشارع الاكتفاء بالحدّ الآخر بلا محذور.
ثمّ إنّ العمدة من النصوص المتقدِّمة في الدلالة على المقصود هي الرواية الأولى.
وأمّا سائر النصوص ممّا طبّق فيها آية لهو الحديث على الغناء فهي قاصرة عن الدلالة على حرمة مطلق اللهو؛ وذلك فإنّ الآية موردها هو اللّهو المضلّ عن سبيل اللَّه، ولا ريب في حرمة مثله؛ بل كونه من أعظم المحرّمات. ولا يستلزم هذا حرمة اللّهو بقول مطلق.
وأمّا معتبرة عبد الأعلى فما تضمّنته من الآية وإن كانت قاصرة في نفسها عن الدلالة على حرمة اللّهو في الجملة فضلًا عن مطلق اللهو، ولكنّها ببركة استشهاد الإمام عليه السلام بها تصلح دليلًا على حرمة اللّهو مطلقاً.
نعم، يبقى عليها أنّ ظاهرها تطبيق اللّهو على اللعب، وقد سبق أنّه لا يمكن
[١] وجهه أنّه ربّما كان قرن، الحكم بالتحريم بالتعليل من قبيل ما يصلح للقرينيّة على اختصاص الغناء المحرم بما كان لهويّاً، فلا ينعقد له إطلاق في مورد الشكّ.