المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٢ - تفصيل ما يمكن الاستدلال به لحرمة اللهو
عَذَابٌ مُّهِينٌ» [١]». [٢]
٣- وفي رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: «الغناء ممّا وعد اللَّه عليه النار» وتلا هذه الآية: «وَ مِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَعَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُوْلل- كَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ» [٣].
وما تضمّن تطبيق لهو الحديث على الغناء روايات عدّة؛ كرواية مهران بن محمّد والوشا وعبدالأعلى وغيرها [٤].
وقد اعترف سيّدنا الاستاذ قدس سره- فيما حكي عنه- بظهور هذه الأخبار في التحريم، وإن عبّر مقرّره بالظهور البدوي، ولكن الظاهر أنّه سهو؛ بقرينة ما حكى هو عن الاستاذ من إيراده على هذه الأخبار بأنّه لا يمكن العمل بإطلاق هذه الأخبار، وأنّه لابدّ من حملها على قسم خاصّ من اللهو كالغناء ونحوه كما هو الظاهر، أو حملها على وصول الاشتغال بالامور اللاهية إلى حدّ يصدّ فاعله عن ذكر اللَّه؛ فإنّه يكون حينئذٍ من المحرّمات الإلهيّة.
فإنّ هذا الإيراد فرع الالتزام بظهور الأخبار، ولو كان ظهورها بدويّاً مردوداً بالتأمّل والدقّة لكان الجواب بمنع الظاهر، لا بلزوم رفع اليد عنه إلّاأن يكون المراد من الظهور البدوي هو ما لا يمكن الالتزام به، وهذا خلاف الاصطلاح.
وكيف كان، فبعدما قرّرناه من معنى اللهو- الذي اختلط في كلام سيّدنا قدس سره باللعب- تعرف اندفاع إيراده قدس سره في قبال هذه الأخبار، بل لابدّ في رفع اليد عن هذه
[١] لقمان: ٥.
[٢] نفس المصدر: الحديث ١٦.
[٣] نفس المصدر: الحديث ٦.
[٤] نفس المصدر، الحديث ٧ و ١١ و ٢٠ و ٢٥.