المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٥ - تحقيق معنى الغناء
الالتزام بحرمة اللعب على الإطلاق.
ويمكن أن يُجاب عن ذلك بأنّ: اللعب في مورد الآية وهو خلق السماوات والأرض وما بينهما يلازم اللّهو؛ فإنّ خلق مثل هذا الخلق العظيم بلا غاية سوى اللعب لا ينفكّ عن اللهو، ومعه فلا دلالة في الآية على تطبيق اللهو على مطلق اللعب.
وقد سبق منّا في بعض البحوث أنّه لا يمكن التمسّك بعموم التعليل في مورد ينفك عن القيود الملازمة للمورد؛ لاحتمال كون الملازمات داخلة في جملة التعليل. وعلى هذا الأساس استشكلنا- وفاقاً لبعض- في كفاية المادّة بلا مزج في طهارة الماء بعد انفعاله وتنجّسه؛ لكون ا لتعليل بالمادّة في البئر المنفعل إنّما ورد في مورد النزح الملازم للمزج، بل الملازم لطرح شطر من الماء، فلا يدلّ على الطهارة بلا مزج، كما لا يدلّ تعليل المنع من الأكل بالحموضة على المنع من استعمال الحوامض بغير الأكل.
وعليه فلا دلالة في الآية على التعرّض لمطلق اللّعب، بل مدلولها- ولا أقلّ المتيقّن من مدلولها بما تكون الآية مجملة في غيره- هو اللعب اللهوي ومطلق اللهو، لا مطلق اللعب.
تحقيق معنى الغناء
ثمّ إنّ سيّدنا الاستاذ قدس سره استدلّ بهذه الرواية على مختاره من حرمة الغناء وإن كان في كلام حقّ، وعدم كون حرمة الغناء باعتبار الكلام الذي يغنّى فيه كلاماً باطلًا؛ وقد اختار قدس سره في الغناء تحقّقه بأحد أمرين:
أحدهما: كيفيّة من اللهو تتحقّق وإن كان المورد كلام حقّ كالقرآن.