المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٣ - تفصيل ما يمكن الاستدلال به لحرمة اللهو
الأخبار من موجب آخر لو كان. ولا يخطر ببالي عاجلًا ما يوجب ذلك. وليس في الالتزام بحرمة اللّهو بمعناه المتقدّم محذور من مخالفة إجماع أو ضرورة أو غير ذلك.
نعم، ما عدا الرواية الأولى لا إطلاق فيها؛ فإنّ موردها هو لهو الحديث المضلّ عن سبيل اللَّه، بخلاف الرواية الاولى.
ثمّ إنّ من تطبيق اللّهو على مثل الغناء يعلم حرمة اللّهو، وأنّه ليس حرمته لاستلزامه الغفلة عن الوظائف الاخرى، كما قد يتوهّم، وأنّه لو عمل المكلّف بكلّ وظائفه ولم يغفل عن الواجبات والمحرّمات فليس لهوه محظوراً؛
كلّ ذلك لأنّ استلزام اللّهو للغفلة عن الوظائف حيثيّة تعليليّة لحرمة نفس اللّهو، لا تقييديّة توجب صرف الحكم إلى القيد، لو فرض إمكان تخلّف اللّهو عن الغفلة عن الوظائف.
بل لا يبعد حرمة اللّهو حتّى مع العلم بعدم استلزامه الغفلة عن الإلزاميّات؛ فإنّ غير الإلزاميّات وإن لم تكن رعايتها لازمة، ولكن التلهّي عنها ربّما يكون حراماً.
وأمّا فرض لهو لا يغفل معه المكلّف عن الوظائف الإلزاميّة وغير الإلزاميّة فهو من افتراض الجمع بين النقيضين، كما لايخفى وخروج عن موضوع اللّهو والعبرة بحقائق الأشياء.
هذا مضافاً إلى ما تقدّم؛ من أنّه ربّما كانت الغفلة الملازمة للّهو هي باعتبار نوع من المسامحة، لكون انصراف النفس وانسه باللّهو هو المصحّح لإطلاق الغفلة وإن لم تتحقّق الغفلة الحقيقيّة.
ثمّ إنّه قد يبيّن الشارع مصداقاً للّهو فيؤخذ به ويحكم بكون ذاك المصداق محرّماً مطلقاً، ولو في فرض لا يتحقّق كونه لهواً عند العرف؛ لإجماله مثلًا عنده، فلايدور حرمة ذاك المصداق مدار إحراز كونه لهواً عند العرف.