هداية العباد - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٣ - خاتمة
خاتمة
الأمانة على قسمين مالكية و شرعية: أما الاول فهو ما كان باستيمان من المالك و اذنه، سواء كان عنوان عمله ممحضاً في ذلك كالوديعة أو بتبع عنوان آخر مقصود بالذات كما في الرهن و العارية و الإجارة و المضاربة، فإن العين بيد المرتهن و المستعير و المستأجر و العامل أمانة مالكية، حيث ان المالك قد سلمها بعنوان الاستيمان و تركها بيدهم من دون مراقبة حفظها على عهدتهم.
و أما الثاني فهو ما لم يكن الاستيلاء على العين و وضع اليد عليها باستيمان من المالك و لا اذن منه و قد صارت تحت يده لا على وجه العدوان، بل اما قهراً كما إذا أطارته الريح أو جاء بها السيل مثلا في ملكه و تحت سلطنته و أما بتسليم المالك لها بدون اطلاع منهما، كما إذا اشترى صندوقا فوجد فيه المشترى شيئاً من مال البائع بدون اطلاعه أو تسلم البائع أو المشترى زائداً على حقهما من جهة الغلط في الحساب، و أما برخصة من الشرع كاللقطة و الضالة و ما ينتزع من يد السارق أو الغاصب من مال الغير حسبة للايصال الى صاحبه و كذا ما يؤخذ من الصبي أو المجنون من مالهما عند خوف التلف في أيديهما حسبة للحفظ، و ما يؤخذ مما كان في معرض الهلاك و التلف من الاموال المحترمة، كحيوان معلوم المالك في مسبعة أو مسيل و نحو ذلك، فان العين في جميع هذه الموارد تكون تحت يد المستولى عليها امانة شرعية يجب عليه حفظها و ايصالها في أول ازمنة الامكان الى صاحبها و لو مع عدم المطالبة و ليس عليه ضمان لو تلف في يده الا مع التفريط أو التعدى كالامانة المالكية. و يحتمل عدم وجوب ايصالها و كفاية اعلام صاحبها بكونها عنده و تحت يده و التخلية بينها و بينه بحيث كلما أراد ان يأخذها أخذها، بل لا يخلو هذا من قوة.
و لو كانت العين أمانة مالكية بتبع عنوان آخر و قد ارتفع ذلك العنوان-/ كالعين