هداية العباد - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٢٦ - القول في المرض
ماله ستين و كان له غريمان يطلب أحدهما ستين و الآخر ثلاثين فأخذ الاول أربعين و الثانى عشرين ثمّ ظهر ثالث يطلب منه عشرة يأخذ من الاول أربعة و من الثانى اثنين، فيصير حصة الاول ستة و ثلاثين و الثانى ثمانية عشر و الثالث ستة يأخذ كل منهم ثلاثة أخماس طلبه-/ و هكذا وجهان و الاقوى الانتفاض و لا يخفي ثمرة القولين بالتدبر.
القول في المرض:
المريض إذا لم يتصل مرضه بموته فهو كالصحيح يتصرف في ماله بما شاء و كيف شاء، و ينفذ جميع تصرفاته في جميع ما يملكه إلا فيما أوصى بأن يصرف شيء بعد موته فإنه لا ينفذ فيما زاد على ثلث ما يتركه، كما أن الصحيح أيضاً كذلك و يأتى تفصيل ذلك في محله. و أما اذا اتصل مرضه بموته فلا اشكال في عدم نفوذ وصيته بما زاد على الثلث كغيره، كما انه لا إشكال في نفوذ عقوده المعاوضية المتعلقة بماله كالبيع بثمن المثل و الإجارة بأجرة المثل و نحو ذلك، و لا إشكال في جواز انتفاعه بماله بالأكل و الشرب و الإنفاق على نفسه و من يعوله و الصرف على أضيافه و في مورد يحفظ شأنه و اعتباره و غير ذلك. و بالجملة كل صرف يكون فيه غرض عقلائي مما لا يعد سرفاً و تبذيراً أي مقدار كان، و إنما الإشكال و الخلاف في مثل الهبة و العتق و الوقف و الصدقة و الإبراء و الصلح بغير عوض و نحو ذلك من التصرفات التبرعية في ماله مما لا يقابل بالعوض و يكون فيه إضرار بالورثة، و هي المعبر عنها بالمنجزات و انها هل هي نافذة من الاصل-/ بمعنى نفوذها و صحتها مطلقاً و ان زادت على ثلث ماله بل و إن تعلقت بجميع ماله بحيث لم يبق شيء للورثة-/ أو هى نافذة بمقدار الثلث، فان زادت يتوقف صحتها و نفوذها في الزائد على امضاء الورثة، و الاقوى هو الاول.