هداية العباد - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤٢ - مسألة ١٧- الأيمان الصادقة كلها مكروهة،
فلا تتكرر فيه الكفارة، إذ مع الإتيان به في الوقت المعين أو مدة العمر و لو مرة لا مخالفة و لا حنث، و مع تركه بالمرة تحقق الحنث الموجب للكفارة. و كذلك إذا كان ترك عمل على الإطلاق، سواء كان مقيداً بزمان كما إذا حلف على ترك شرب الدخان في يوم الجمعة أو غير مقيد به كما إذا حلف على تركه مطلقاً، لأن الوفاء بهذه اليمين انما هو بترك ذلك العمل بالمرة و حنثها بايقاعه و لو مرة، فلو أتى به حنث و انحلت اليمين، فلو أتى به مراراً لم يحنث الا بالمرة الاولى فلا تتكرر الكفارة، هذا مما لا اشكال فيه و انما الاشكال في مثل ما اذا حلف على أن يصوم كل خميس أو حلف على أن لا يأكل الثوم في كل جمعة مثلا، فهل يتكرر الحنث و الكفارة اذا ترك الصوم في أكثر من يوم أو أكل الثوم في أكثر من جمعة واحدة أم لا، بل تنحل اليمين بالمخالفة الاولى فلا حنث بعدها؟ قولان اقواهما الاول.
مسألة ١٦- كفارة اليمين عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم،
فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام، و سيجيء تفصيلها و ما يتعلق بها من الاحكام في كتاب الكفارات انشاء اللّٰه تعالى.
مسألة ١٧- الأيمان الصادقة كلها مكروهة،
سواء كانت على الماضي أو المستقبل، و تتأكد الكراهة في الاول. ففي خبر الخزاز عن مولانا الصادق ٧: لا تحلفوا باللّٰه صادقين و لا كاذبين، فإنه يقول عز و جل: وَ لٰا تَجْعَلُوا اللّٰهَ عُرْضَةً لِأَيْمٰانِكُمْ. و في خبر ابن سنان عنه ٧: اجتمع الحواريون إلى عيسى على نبينا و آله ٧ فقالوا: يا معلم الخير أرشدنا. فقال لهم: إن موسى نبي اللّٰه أمركم أن لا تحلفوا باللّٰه كاذبين، و أنا آمركم أن لا تحلفوا باللّٰه كاذبين و لا صادقين.
نعم لو قصد بها رفع مظلمة عن نفسه أو عن غيره من إخوانه جاز بلا كراهة و لو كذباً. ففي خبر زرارة عن الباقر ٧: إنا نمرّ بالمال على العشارين فيطلبون منا أن نحلف لهم و يخلّون سبيلنا و لا يرضون منا إلا بذلك؟ فقال: احلف لهم فهو أحلى