هداية العباد - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣١٠ - مسألة ٣٦- لو اضطر الى أكل طعام الغير لسد رمقه و كان المالك حاضرا،
به بالمعنى الذي ذكرناه. نعم لا يخفى شدة أمر الخمر، فلا يبادر الى تناولها و المعالجة بها إلا اذا رأى من نفسه الهلاك لو ترك التداوي بها، و لو بسبب توافق جماعة من الحذاق و اولي الديانة و الدراية من الاطباء، و الا فليصطبر على المشقة فلعل الباري تعالى شأنه يعافيه لما رأى منه التحفظ على دينه.
فعن الثقة الجليل عبد اللّٰه بن أبي يعفور انه قال: كان اذا أصابته هذه الاوجاع فاذا اشتدت شرب الحسو من النبيذ فسكن عنه، فدخل على أبي عبد اللّٰه ٧ فأخبره بوجعه و أنه اذا شرب الحسو من النبيذ سكن عنه، فقال له: لا تشربه، فلما أن رجع الى الكوفة هاج به وجعه فأقبل أهله فلم يزالوا به حتى شرب، فساعة شرب منه سكن عنه، فعاد الى أبي عبد اللّه ٧ فأخبره بوجعه و شربه، فقال له:
يا ابن أبي يعفور لا تشرب فانه حرام انما هو الشيطان موكل بك و لو قد يئس منك ذهب. فلما ان رجع الى الكوفة هاج به وجعه أشد مما كان، فأقبل أهله عليه، فقال لهم: لا و اللّٰه ما أذوق منه قطرة أبدا، فأيسوا منه أهله، فكان يهتم على شيء و لا يحلف و كان اذا حلف على شيء لا يخلف، فلما سمعوا أيسوا منه و اشتد به الوجع أياما، ثمّ أذهب اللّٰه به عنه فما عاد اليه حتى مات رحمة اللّٰه عليه.
مسألة ٣٦- لو اضطر الى أكل طعام الغير لسد رمقه و كان المالك حاضرا،
فان كان هو أيضا مضطرا لم يجب عليه بل لا يجوز له بذله و لا يجوز للمضطر قهره، و ان لن يكن مضطرا يجب عليه بذله للمضطر، و ان امتنع عن البذل جاز له قهره بل مقاتلته و الاخذ منه قهرا. و لا يتعين على المالك بذله مجانا، فله ان لا يبذله الا بالعوض و ليس للمضطر قهره بدونه، فان اختار البذل بالعوض فان لم يقدره بمقدار كان له عليه ثمن مثل ما أكله أو مثله ان كان مثليا، و ان قدره لم يتعين عليه تقديره بثمن المثل أو أقل بل له ان يقدره بأزيد منه، و حينئذ اذا كان المضطر قادرا على دفعه يجب عليه الدفع اذا طالبه به، و ان كان عاجزا يكون في ذمته يتبع