هداية العباد - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤٩ - مسألة ٦- قد عرفت ان النذر اما معلق على أمر أو غير معلق،
صار متعلق النذر فعلا أو تركاً بسبب اقترانه ببعض العوارض مرجوحاً و لو دنيوياً، و أما اذا لم يقصد به معنى راجحاً و لم يطرأ عليه ما يوجب رجحانه أو مرجوحيته فالظاهر عدم انعقاد النذر به.
مسألة ٦- قد عرفت ان النذر اما معلق على أمر أو غير معلق،
و الاول على قسمين نذر شكر و نذر زجر، فليعلم ان المعلق عليه في نذر الشكر اما من فعل الناذر أو من فعل غيره أو من فعل اللّٰه تعالى، و لا بد في الجميع من أن يكون امراً صالحاً لان يشكر عليه حتى يقع المنذور مجازاة له، فان كان من فعل الناذر فلا بد أن يكون طاعة للّٰه تعالى من فعل واجب أو مندوب أو ترك حرام أو مكروه، فيلتزم بالمنذور شكراً له تعالى حيث انه وفقه عليها، مثل أن يقول «ان حججت في هذه السنة أوزرت زيارة عرفة أو ان تركت الكبائر أو المكروه الفلاني في شهر رمضان فلله عليّ أن اصوم شهرا»، فلو علق النذر شكراً على ترك واجب أو مندوب أو فعل حرام أو مكروه لم ينعقد.
و ان كان من فعل غيره، فلا بد أن يكون مما فيه منفعة دينية أو دنيوية للناذر صالحة لان يشكر عليها شرعاً أو عرفاً، مثل ان يقول «ان اقبل الناس على الطاعات فلله عليّ كذا» أو يقول «ان قدم مسافري أو لم يقدم عدوي و الذي يؤذيني فلله عليّ كذا»، فان كان على عكس ذلك مثل ان يقول «ان تجاهر الناس على المعاصى أو شاع بينهم المنكرات فلله عليّ صوم شهر» مثلا لم ينعقد.
و ان كان من فعله تعالى لزم ان يكون امراً يسوغ تمنيه و يحسن طلبه منه تعالى كشفاء مريض أو اهلاك عدو دينى أو أمن في البلاد أو سعة على العباد و نحو ذلك، فلا ينعقد ان كان على عكس ذلك، كما اذا قال «ان أهلك اللّٰه هذا المؤمن الصالح» أو «ان شفى اللّٰه هذا الكافر الطالح» أو قال «ان وقع القحط في البلاد أو شمل الخوف على العباد فلله عليّ كذا»