تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٧٣ - عدل عدل
عِدْلُ غُلامِك أَي مِثْله، و عَدْلَه ، بالفتحِ، لا غَيْر، قيمتُه.
و قَرأَ ابنُ عامِرٍ: أَو عِدْلُ ذلِكَ صِياماً بكَسْر العَيْن، و قَرَأَها الكِسَائيّ و أَهْلُ المدِينَةِ بالفتحِ.
و العَدْلُ الكَيْلُ، و قيلَ: الجَزاءُ، و أَيْضاً الفَريضَةُ و به فسَّرَ ابنُ شُمَيْلٍ ١٦- الحدِيثَ «لا يُقْبَل منه صَرْفٌ و لا عَدْلٌ » .
و يقالُ: هو النَافِلَةُ، و قيلَ: هو الفِداءُ إذا اعْتُبِرَ فيه معْنَى المُسَاوَاة، و منه قوْلُه تعالَى: وَ إِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاََ يُؤْخَذْ [١] مِنْهََا ، أَي تَفْدِ كُلَّ فِداءٍ، و كذا قَوْلُه تعالَى: أَوْ عَدْلُ ذََلِكَ صِيََاماً ، كما في الصِّحاحِ. و كانَ أَبو عُبَيْدَةَ يقولُ: و إنْ تُقْسِطْ كلَّ إقْساط لا يُقْبَلْ منها، قالَ الأَزْهَرِيُّ و هذا غلطٌ فاحِشٌ و إقْدامٌ من أَبي عُبَيْدَةَ على كتابِ اللَّهِ تعالَى، و المعْنَى فيه لو تَفْتدي بكلِّ فداءٍ لا يُقْبَل منها الفِداءُ يومَئِذٍ.
و يقالُ: العَدْلُ السَّوِيَّةُ.
و قالَ ابنُ الأعْرَابيِّ: العَدْلُ الاسْتِقامَةُ.
و عَدْلٌ ، بِلا لامٍ: رجُلٌ من سعْدِ العَشِيرَة. و قالَ ابنُ السِّكِّيت: هو العَدْلُ بنُ جَزْء بنِ سَعْدِ العَشِيرَة، هكذا وَقَعَ في الصِّحاحِ، و الصَّوابُ: من سَعْدِ العَشِيرَةِ و اخْتُلِف في اسمِ وَالِدِه، فقيلَ: هو جَزْء هكذا بالهَمْزَةِ كما وَقَعَ في نسخِ الإصْلاحِ لابنِ السِّكِّيت و مِثْلُه في الصِّحاح، و في جَمْهَرَةِ الْأَنْسابِ لابنِ الكَلْبي: هو العَدْلُ بنُ جُرَّ بضمِ الجيمِ و الرَّاء المُكَرَّرَةِ، و كانَ و لِيَ شُرْطَةَ تُبَّع فإذا أُرِيدَ قَتْلُ رَجُلٍ دُفِعَ إليه ، و نصُّ الصِّحاحِ: و كان تَبَّع إذا أَرَادَ قَتْل رَجُلٍ دَفَعَه إليه فقيلَ بعْدَ ذلِكَ لكُلِّ ما يُئِسَ منه وُضِعَ على يَدَيْ عَدْلٍ .
و العِدْلُ ، بالكسر: نِصْفُ الحِمْل يكونُ على أَحَدِ جَنْبَي البَعِيرِ.
و قالَ الأَزْهَرِيُّ العِدْلُ اسمُ حِمْل مَعْدُولٍ بحِمْلٍ أَي مُسَوًّى به، ج أَعْدالٌ و عُدولٌ ، عن سِيْبَوَيْه، و من ذلِكَ تقولُ في عدولِ قَضاءِ السّوءِ: ما هم عُدولٌ و لكن عُدول و عَديلُكَ مُعادِلُكَ في المَحْمل. و قالَ الجوْهَرِيُّ: العَدِيلُ الذي يُعادِلك في الوَزْن و القَدر.
قالَ ابنُ بَرِّي: لم يَشْترِط الجوْهَرِيُّ في العَدِيل أن يكونَ إنْساناً مِثْله، و فَرَق سِيْبَوَيْه بَيْن العَدِيلِ و العِدْل فقالَ:
العَدِيلُ ما عادَلَك من الناسِ، و العِدْل لا يكونُ إلاَّ للمَتاعِ خاصَّة، فبَيَّن أَنَّ عَدِيل الإنْسان لا يكون إلاَّ إنْساناً مِثْله، و أنَّ العِدْل لا يكون إلاَّ للمَتاع خاصَّة.
و يقالُ: شَرِبَ حتى عَدَّلَ أَي صَارَ بَطْنُه كالعِدْل ، بالكسرِ، و امْتَلَأ عن أَبي عَدْنان.
قالَ الأَزْهَرِيُّ: و كذلِكَ حتى عَدَّنَ و أَوَّنَ بمعْناه.
و الاعْتِدالُ : تَوَسُّطُ حالِ بَيْن حالَيْن في كَمٍّ أَو كَيْفٍ ، كقَوْلِهم جِسْمٌ مُعْتَدِلٌ بَيْن الطُّول و القِصَر، و ماءٌ مُعْتَدِلٌ بين البارِدِ و الحارِّ، و يومٌ مُعْتَدِلٌ طيِّب الهواءِ ضِدُّ مُعْتَذِل، بالذالِ المعْجمةِ. و كُلُّ ما تَناسَبَ فقد اعْتَدَلَ و كُلُّ ما أَقَمْتَهُ فقد عَدَلْتَهُ بالتَّخْفيفِ، و عَدَّلْتَهُ بالتَّشْديدِ، و زَعَموا ١٧- أَنَّ عُمَرَ بن الخَطَّاب، رَضِيَ اللَّهُ عنه، قالَ : «الحمدُ للَّهِ الذي جَعَلَني في قَوْمٍ إذا مِلْتُ عَدَلُوني كما يُعْدَل السَّهْم في الثِّقافِ» .
أَي قَوَّمُوني، و قالَ الشاعرُ:
صَبَحْتُ بها القَوْمَ حتى امْتَسَكْ # تُ بالأَرْض، أَعْدِلُها أَن تَمِيلا [٢]
و قولُه تعالَى: فَعَدَلَكَ `فِي أَيِّ صُورَةٍ مََا شََاءَ [٣] رَكَّبَكَ ، قُرِىءَ بالتّخْفيفِ و بالتَّثْقيلِ، فالأُولى قِرَاءَةُ عاصِمٍ و الأخْفَشِ، و الثانِيَةُ قِرَاءَة نافِعٍ و أَهْل الحجازِ.
قالَ الفرَّاءُ: من خَفَّفَ فَوَجْهُه، و اللَّهُ أَعْلم، فَصَرَفَك إلى أَيِّ صُورةٍ ما شاءَ: إمَّا حَسَنٍ و إمَّا قَبيحٍ، و إمَّا طَويلٍ، و إمَّا قَصِيرٍ، و قيلَ: أَرَادَ عَدَلَك مِن الكُفْر إلى الإيْمانِ و هي نَعْمةٌ.
قالَ الأَزْهَرِيُّ: و التَّشْديدُ أَعْجبُ الوَجْهَيْن إلى الفرَّاءِ و أَجْوَدُهما في العَرَبيةِ، و المعْنَى: فَقَوَّمَك و جَعَلَك مُعْتدلاً مُعَدَّلَ الخَلْق، و قد قالَ الفرَّاءُ [٤] في قِرَاءَةِ مَن قَرَأَ بالتَّخْفِيف
[١] سورة الأنعام الآية ٧٠.
[٢] اللسان و المقاييس ٤/٢٤٧.
[٣] الانفطار الآيتان ٧ و ٨.
[٤] الذي في التهذيب و اللسان: «و قد قال غير الفراء» .