تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٠٥ - مهل مهل
و صَدْره لجامِعِ بن مُرْخِيَةَ الكِلابيِّ، و هو مُغَيَّر ناقِصٌ جُزْءاً، و عَجُزه للكُمَيْت و وَزْنهما مُخْتَلِفٌ: الصَّدْرُ مِن الطَّويلِ، و العَجُزُ مِن الوَافِرِ؛ و بَيْتُ جامِعٍ:
أَقولُ له: مَهْلاً ، و لا مَهْلَ عنده # و لا عنْدَ جارِي دَمْعِهِ المُتَهَلِّلِ [١]
و أَمَّا بَيْت الكُمَيْت فهو:
و كُنَّا يا قُضَاع لكم فَمَهْلاً # و ما مَهْلٌ بواعِظَة الجَهُولِ [٢]
فعَلَى هذا يكون البَيْت مِن الوَافِرِ مَوْزوناً.
قلْتُ: و قد أَنْشَدَه الصَّاغانيُّ للكُمَيْت على الصَّوابِ، و كذا الأَزْهَرِيّ أَنْشَدَ البَيْت الأَوَّل لجامِعِ بنِ مُرْخِيَةَ على الصَّوابِ.
و يقالُ: رُزِقَ مَهْلاً إذا رَكِبَ الذُّنوبَ و الخَطايا فَمُهِّلَ و لم يُعْجَلْ.
و المُهْلُ ، بالضَّمِّ: اسمٌ يَجْمَعُ مَعْدِنِيَّاتِ الجَواهِرِ الأَرْضِيَّة كالفِضَّةِ و الحديدِ و نَحْوِهما كالذَّهَبِ و النُّحاسِ.
و قالَ أَبو عُبَيْدَةَ هو كلّ فِلِزٍّ أُذيبَ.
و المُهْلُ : القَطِرانُ الرَّقيقُ الماهِيُّ يَشْبهُ الزَّيْت، و هو يضْرِبُ إلى الصُّفْرةِ دَسِم يُدْهَن به الإِبِل في الشّتاءِ، و القَطِران الخاثِرُ لا يُهْنَأُ به، كالمُهْلَةِ ، بزيادَةِ الهاءِ.
و المُهْلُ أَيْضاً: ما ذَابَ من صُفْرٍ أَو حديدٍ ، و هكذا فسِّرَ في التَّنْزِيلِ، و اللّهُ أَعْلَم، و هو قوْلُه تعالَى: يُغََاثُوا بِمََاءٍ كَالْمُهْلِ [٣] .
١٧- و سُئِلَ ابنُ مَسْعود عن المُهْل فأَذَابَ فِضَّةً فجَعَلتْ تَميَّع و تَلوَّن، فقالَ: هذا مِن أَشْبَهِ ما أَنْتم رَاؤُون بالمُهْلِ .
و قالَ بعضُهم: هو النَّحاسُ المُذَابُ.
و قيلَ: هو الزَّيْتُ عامّتُه أَو دُرْدُيُّهُ ، عن أَبي عَمْرو، و به فسَّرَ الزَّجَّاجُ قوْلَه تعالَى: يَوْمَ تَكُونُ اَلسَّمََاءُ كَالْمُهْلِ [٤] . و قيلَ: هو العَكَرُ المُغْلى، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للأَفْوه الأَوْدِيّ:
و كأَنَّما أَسَلاتُهم مَهَنوءةٌ # بالمُهْلِ من نَدَبِ الكُلومِ إذا جَرَى [٥]
شبَّهَ الدمَ حينَ يَبِس بِدُرْدِيِّ الزَّيْت، أَو رَقِيْقه.
و قالَ أَبو عُبَيْد: المُهْلُ في غيرِ القُرْآن: ما يَتَحاتُّ عن الخُبْزَةِ من الرَّمادِ و الجَمْرِ إذا أُخْرِجت مِن المَلَّةِ.
و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: المُهْلُ عنْدَهم المَلَّة إذا حَمِيَت جِدًّا رَأَيتها تَمُوجُ.
و قالَت العامِريَّةُ: المُهْلُ عنْدَنا: السَّمُّ. و هو ١٧- في حدِيْث أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللّهُ عنه : القَيْحُ و صَديدُ المَيِّتِ عن أَبي عَمْرو، و هو أَنَّه أَوْصَى في مَرَضِه فقالَ: «ادْفِنوني في ثَوْبَيَّ هذين فإنَّما هُما للمُهْل و التّرَابِ» . ؛ كالمَهْلِ بالفتحِ و بالتَّحريكِ ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه، و المُهْلَةُ مُثَلَّثَةً ، و بكلِّ ذلِك رُوِي الحدِيْثُ المَذْكورُ، و يُحَرَّكُ ، و هذه عن ابنِ عَبَّادٍ، و به رُوِي الحدِيثُ أَيْضاً.
و مَهَلَ البعيرَ مَهلاً: طَلاهُ بالخَضْحاضِ ، فهو مَمْهولٌ ، قالَ أَبو وجزَةَ:
صافي الأَديم هِجان غير مَذْبَحِه # كأَنَّه بِدَم لمَكْنان مَمْهول [٦]
و مَهَلَت الغَنَمُ إذا رَعَتْ بالليلِ أَو النَّهارِ على مَهَلِها .
و المَهَلُ محرَّكةً: التَّقَدُّمُ في الخيرِ ، يقالُ: فلانٌ ذُو مَهَلٍ أَي ذو تَقَدُّمٍ في الخيرِ، و لا يقالُ في الشَّرِّ؛ و قالَ ذو الرُّمَّةِ:
كم فيهمُ من أَشَمِّ الأَنْفِ ذِي مَهَلٍ # يأْبَى الظُّلامَةَ منه الضَّيْغم الضارِي [٧]
أَي تقدُّمٍ في الشَّرَفِ و الفَضْل.
و ١- قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: رُوِيَ عن عليٍّ، رَضِيَ اللّهُ تعالَى عنه ، أَنَّه لمَّا لَقِي الشُّراة قالَ لأَصْحابه: «و إذا سِرْتُم إلى
____________
[١] اللسان و التهذيب.
[٢] اللسان و التكملة و الأساس.
[٣] سورة الكهف الآية ٢٩.
[٤] المعارج الآية ٨.
[٥] اللسان.
[٦] اللسان و التكملة و التهذيب، و فيه: «يصف ثوراً» .
[٧] فيما ينسب لذي الرمة، ديوان ص ٦٦٧ و اللسان و التكملة و التهذيب و الأساس، و فيها جميعاً نسب لذي الرمة.