تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٩٦ - هدل هدل
فقلْت أَتَبْكِي ذاتُ طَوْقٍ تذكَّرتْ # هَدِيلاً و قد أَوْدَى و ما كان تُبَّعُ؟
و أَدْرِي و لا أَبْكِي و تَبْكِي و ما دَرَتْ # بعولتها غير البُكَى كيفَ تَصْنَعُ
و لم تر ما تبكي و أَتركُ ما أرى # و تحفظ ما تبكي له و أضيعُ [١]
هكذا أَنْشَدَهنَّ الأَصْبَهانيُّ؛ و قيلَ: الأبْياتُ لأَبي وجزَةَ؛ و قالَ الكُمَيْت:
و ما مَنْ تَهْتِفِينَ به لِنَصْرٍ # بأَسْرَعَ جابةً لكِ من هَدِيلِ [٢]
فمرَّةً يَجْعلُونَه الطائِرَ نَفْسَه، و مرَّةً يَجْعلونَه الصَّوتَ.
و هَدَلَهُ يَهْدِلُه هَدْلاً: أَرْسَلَهُ إلى أَسْفَلَ و أَرْخَاهُ.
و هَدِلَ المِشْفَرُ، كفَرِحَ ، هَدَلاً: اسْتَرْخَى، فهو هادِلٌ ، و أَهْدَلُ مُسْتَرْخٍ.
و هَدِلَ البَعيرُ هَدَلاً: أَخَذَتْهُ القَرْحَةُ فاسْتَرْخَى مِشْفَرُه ، فهو فَصِيلٌ هادِلٌ .
و بَعيرٌ هَدِلٌ و أَهْدَلٌ إذا كان طَويلَ المِشْفَرِ، و ذلِكَ ممَّا يُمْدَحُ به؛ قالَ ابن شوال، و يقالُ لأبي محمدٍ الحَذْلَمِيّ:
يُبادِر الحَوْضَ إذا الحَوْضُ شُعِلْ # بكلِّ شَعْشاعٍ صُهابيٍّ هَدِلْ [٣]
و شَفَةٌ هَدْلاءُ: مُنْقَلِبَةٌ عن الذَّقَنِ. و قيلَ: الهَدَلُ في الشفَةِ عِظَمُها و اسْتِرْخاؤُها و ذلِكَ للبَعيرِ، و إِنَّما يقالُ رجُلٌ أَهْدَل و امرَأَةٌ هَدْلاءُ مُسْتعاراً مِن البَعيرِ.
و ١٧- في حَدِيث ابن عَبَّاسٍ : «أَعْطِهم صَدَقَتك و إن أَتَاكَ أَهْدَل الشَّفَتَيْن» . أَي المُسْتَرْخِي الشَّفَةِ السُّفْلَى الغَلِيظُها، أَي و إن كان الآخِذُ حَبَشِيًّا أَو زِنْجيًّا.
قلْتُ: و به لُقِّبَ قطبُ اليمنِ أَبو الحَسَنِ عليّ بن عُمَرَ الأَهْدَل ، قدَّسَ اللّهُ سِرَّه، صاحِبُ المقامِ العَظيمِ بالمروعة، و له ذرِّيَّةٌ طيِّبَةٌ كثَّر اللَّهُ مِن أَمْثالِهم، يقالُ لهم المهادلة، قد ذَكَرْتهم في مشجري.
و التَّهَدُّلُ : اسْتِرْخاءُ جِلْدِ الخُصْيَةِ ، قالَ الرَّاجزُ:
كأَنَّ خُصْيَيْهِ من التَّهَدُّلِ # ظَرْفُ عَجُوز فيه ثِنْتا حنْظَلِ [٤]
و يُرْوَى: من التَّدَلْدُلِ.
و الهَدَالُ ، كسَحابٍ: ما تَهَدَّلَ من الأَغْصانِ ، أَي تَدَلَّى، و قالَ الجعْدِيُّ:
يَدْعُو الهَدِيلُ و ساقُ حُرِّ فَوْقَه # أَصُلاً بأَوديةٍ ذَواتِ هَدالِ [٥]
و الهَدَالَةُ ، بهاءٍ: الجماعَةُ ؛ يقالُ: رأَيْت هَدَالَةً مِن الناسِ أَي جماعَةً.
و الهَدَالَةُ : شجرَةٌ تَنْبُتُ في السَّمُرِ و في اللَّوزِ و الرُّمَّانِ و كلّ الشَّجَرِ، و لَيْسَتْ منه ، و ثَمَرتُها بَيْضاء، رَوَاه أَبو حَنيفَةَ عن أَبي عَمْرو، ج هَدالٌ . قالَ: و قالت الكَلابِيَّة: الهَدَالُ شجرٌ يَنْبتُ بالحِجازِ يَلْتَبِس بالشجرِ، له ورقٌ عِرَاضٌ أَمْثَال الدَّراهِم الضِّخَام، و لا يَنْبُتُ وحْدَه، لا يُوجدُ إلاَّ مع شجَرةٍ، و أَهْلُ اليمنِ يَطْبُخُونَ وَرَقَه؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:
طامٍ عليه وَرَقُ الهَدالِ
و يقالُ: كلُّ غُضْنٍ نَبَتَ في أَراكَةٍ أَو طَلْحةٍ مُسْتقيمةٍ فهي هَدالَةٌ كأَنّها مُخالِفَةٌ لسائِرِها مِن الأَغْصانِ، و رُبَّما دَاوَوْا به مِن السِّحْرِ و الجُنونِ.
و هَدَالَةُ : ة باليمنِ في أَوائِلِها مِن قُرَى عَثْرٍ من جهَةِ القِبْلَة.
و الهَيْدَلَةُ : الحُداءُ ، قالَ رُؤْبَة:
كأَنَّه صوتُ غلامٍ لَعَّابْ # هَبْهَبَ أَو هَيْدَلَ بعدَ الهِبْهَابْ [٦]
[١] الثاني في اللسان و المقاييس ٦/٣١ و التهذيب.
[٢] اللسان و الصحاح و التهذيب.
[٣] اللسان و الثاني في الصحاح و التهذيب، و في اللسان «شعشع» نسبه للعجاج برواية:
بشعشعانيّ صبابيّ هدل.
[٤] اللسان و التهذيب بدون نسبة.
[٥] اللسان و المقاييس ٦/٣١ بدون نسبة.
[٦] ديوانه ص ٧ و التكملة.