تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٨٨ - فلل فلل
و ١٧- في حديْثِ مُعاوِيَة : أَنَّه صَعِدَ على المنْبَرِ و في يدِهِ فَلِيلَة و طَرِيدَة. ؛ الفَلِيلَةُ : الكُبَّةُ مِن الشَّعَر.
و قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: و كان المُرادُ الكُبَّة مِن الدمقس.
و الفَليلُ : اللِّيفُ ، هُذَليَّةٌ.
و الفَلُّ ما نَدَرَ عن الشَّيءِ كسُحالةِ الذَّهبِ و بُرادَةِ الحديدِ و شَررِ [١] النَّارِ ؛ و في بعضِ النسخِ: و شَرارِ الناسِ، و هو غَلَطٌ، و الجَمْعُ فُلُولٌ .
و الفَلُّ . الأَرضُ الجَدْبَةُ، و يُكْسَرُ؛ أَو هي التي تُمْطَرُ و لا تُنْبِتُ ، عن أَبي عُبَيْدَةَ. أَو ما أَخْطأَها المَطَرُ أَعْواماً، أَو ما لم تُمْطَرُ بين أَرضَيْن مَمْطورَتَيْنِ ، و هي الخَطِيطَةُ، و قد رَدَّه أَبو عُبَيْدَةَ و صَوَّبَ: أَنَّها التي تَمْطَرُ و لا تُنْبِتُ. و قيلَ:
هي التي لم يُصِبْها مَطَرٌ. أَو هي الأَرْضُ القَفْرَةُ لا شيءَ بها، و فَلاةٌ منها، و الجَمْعُ كالواحِدِ، و قد تُكَسَّرُ على أَفْلالٍ ؛ قالَ الرَّاجزُ:
مَرْتُ الصَّحارِي ذُو سُهُوبٍ أَفْلالْ [٢]
و أَفْلَلْنا : و طِئْناها. و قالَ الفرَّاءُ: أَفَلَّ الرجُلُ صارَ بأَرْضٍ فلٍّ لم يُصِبْه مَطَرٌ؛ و أَنْشَدَ:
أَفَلَّ و أَقْوَى فهو طاوٍ كأَنَّما # يُجاوِبُ أَعْلى صَوتِهِ صوتُ مِعْوَل [٣]
و الفِلُّ ، بالكسْرِ: الأَرْضُ لا نباتَ بها و لم تُمْطرْ؛ قال عبدُ اللَّهِ بنُ رواحَةَ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه:
شَهِدْت فلم أَكذِب بأَنَّ محمداً # رسولُ الذي فوقَ السَّموات من عَلُ
و أَنَّ أَبا يَحْيَى و يَحْيَى كِلَيهما # له عَمَلٌ في دِينِه مُتَقبَّلٌ
و أَنَّ التي بالجِزْع من بَطْن نخلةٍ # و مَنْ دانَها فِلٌّ من الخيرِ مَعْزِلُ [٤]
أَي خالٍ، من الخيْرِ، و يُرْوَى: و من دونها، أَي الصَّنَم المَنْصوبُ حوْلَ العُزَّى.
قالَ الصَّاغانيُّ: و تُرْوَى القِطْعَةُ التي منها هذه الأَبْيات لحسَّانٍ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، هي مَوْجودَةٌ في أَشْعارِهِما.
و قالَ أَبو صالِحٍ مَسْعودُ بنُ قَيْدٍ، و اسْمُ قيدٍ عُثْمان، يَصِفُ إِبلاً:
حَرَّقَها حَمْضُ بلادٍ فِلِّ # و غَتْمُ نَجْم غير مُسْتَقِلِّ
فما تكادُ نِيبُها تُوَلِّي [٥]
الغَتْم: شدَّةُ الحرِّ الذي يأْخُذُ بالنَّفَسِ.
و الفلُّ : ما رَقَّ من الشَّعَرِ.
و اسْتَفَلَّ الشَّيءُ: أَخَذَ منه أَدْنَى جُزْءٍ كعُشْرِه. و قيلَ: الاسْتِفْلالُ أَنْ يُصِيبَ مِنَ الموْضِعِ العَسِرِ شَيئاً قَليلاً مِن موْضِعِ طلَبِ حقٍّ أَو صِلَةٍ فلا يَسْتَفِلّ إلاَّ شيئاً يَسِيراً.
و أَفلَّ الرَّجُلُ: ذَهَبَ مالهُ ، مِن الأَرْضِ الفَلِّ .
و فَلَّ عنه عَقْلُه يَفِلُّ : ذَهَبَ ثم عادَ.
و قالَ أَبو عَمْرٍو: الفُلَّى ، كرُبَّى: الكَتيبَةُ المُنْهزِمةُ و كذلِكَ الفُرَّى.
و الفُلْفُلُ ، كهُدْهُدٍ و زِبْرِجٍ ؛ و نَسَبَ الصَّاغانيُّ الكسْرَ للعامَّةِ، و مَنَعَه صاحِبُ المِصْباحِ أَيْضاً و صَوَّبوا كَلامَه؛ حَبٌّ هِنْدِيٌ مَعْروفٌ، و هو مُعَرَّبُ پِلْپِلْ بالكسْرِ؛ لا يَنْبُتُ بأَرْضِ العَرَبِ، و قد كَثُرَ مَجِيئُه في كَلامِهم.
قالَ أَبو حَنيفَةَ: أَخْبَرني مَنْ رأَى شجرَةً فقالَ: مِثْلُ شَجَرِ الرُّمَّان سواء؛ زادَ دَاودُ الحَكِيمُ: و أَرْفَع؛ و بينَ الوَرَقَتَيْن منه شِمْراخانِ مَنْظومانِ، و الشِّمْراخُ في طولِ الإِصْبَعِ و هو أَخْضَر؛ فيُجْتَنَى ثم يُشَرُّ في الظِّل فيَسْودُّ و يَنْكمِش [٦] ، و له شَوْكٌ كشَوك الرُّمَّان، و إذا كانَ رطْباً رُبِّب بالماءِ و الملْحِ
[١] في القاموس: «و شرار النار» و على هامشه: قوله و شرار النار، هذا هو الصواب خلافاً لما في بعض النسخ من أنه: و شرار الناس، كما في الشارح ا هـ.
[٢] اللسان و التهذيب.
[٣] اللسان و التهذيب.
[٤] الأول و الثالث في اللسان، و الثالث في الصحاح و التهذيب: و الأبيات في ديوان حسان بن ثابت ط بيروت ص ١٨٦ من قطعة من خمسة أبيات. و في الديوان:
«شهدت باذن اللّه أن محمداً» .
[٥] اللسان بدون نسبة، و الأول و الثاني في الصحاح و التهذيب.
[٦] عن اللسان و بالأصل: ينكمس.