تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١٨ - ضأبل ضأبل
و ضَاءَلَ شَخْصَهُ: صَغَّرَهُ وَ حَقَّرَهُ كَيْلاَ يَسْتَبِيْن، قالَ زُهَيْرٌ:
فبَيْنا نَذُودُ الوَحْشَ جاء غُلامُنا # يَدِبُّ و يُخْفِي شَخْصَه و يُضَائِلُه [١]
و تضاءَلَ الرَّجُلُ: أَخْفَى شَخْصَهُ قاعِداً و تَصَاغَرَ ، و منه ١٦- الحدِيثُ : «إنَّ العَرْشَ على مَنْكِب إسْرافِيل و إِنَّه ليَتَضَاءَلُ من خَشْيَةِ اللََّه حتى يَصيرَ مِثْلَ الوَصَعِ. يُرِيدُ: يَتَصَاغَرُ و يَدِقُّ تَواضُعاً.
و يقالُ: هو عليه ضُؤْلانٌ ، بالضمِ، أَي كَلٌّ.
و الضُّؤْلَةُ ، بالضمِ ، كذا في النُّسخِ و الصَّوابُ: كتؤدةٍ، الضَّعيفُ النَّحيفُ الحَقيرُ.
و الضَّئِيلَةُ ، كسَفِينَةٍ، اللَّهاةُ ، عن ثَعْلَب.
و أَيْضاً: الحَيَّةُ الدَّقيقَةُ ، كما في الصِّحاحِ، و في المُحْكَمِ: حَيَّةٌ كأَنَّها أَفْعَى، قالَ النَّابِغَةُ الذُّبيانيُّ:
فبِتُّ كأَنِّي سَاوَرَتْني ضَئِيلَةٌ # من الرُّقشِ في أَنيابِها السمُّ نَاقِعُ [٢]
*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
قالَ أَبُو زَيْدٍ: ضَؤُلَ الرجُلُ، ككَرُمَ، ضَآلَةً : صَغُرَ و فالَ رَأْيُه، و هو مجازٌ.
و رجُلٌ مُتضائِلٌ : شَخْثٌ، و قالَتْ زَيْنَبُ تَرْثي أَخَاهَا يَزِيد بن الطَّثَرِيَّة:
فَتًى قُدَّ قَدَّ السَّيْفِ لا مُتضائِلٌ # و لا رَهِلٌ لَبَّانُه و بآدِلُهْ [٣]
نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و نَسْجٌ مُتضائِلٌ : رَقِيقٌ، قالَ مالِكُ بنُ نُوَيْرة:
نُعِدُّ الجِيادَ الحُوَّ و الكُمْتَ كالقَنَا # و كُلَّ دِلاصٍ نَسْجُها مُتضائِلُ [٤]
و تَضَاءَلَ الشيءُ إذا انْقَبَضَ و انْضَمَّ بعضُه إلى بعضٍ.
و اسْتَعْمَل أَبُو حَنِيفَةَ التَّضاؤُل للبَقْلِ فقالَ: إنَّ الكُرُنْبَ إذا كانَ إلى جَنْبِ [٥] النَّخْلةِ تَضَاءَلَ منها و ذَلَّ و ساءَتْ حالُه.
و حسَبُه عليه ضُؤْلانٌ إذا عِيبَ به.
و الضُّؤُولَةُ ، بالضمِ: الهُزَالُ و المَذَلَّةُ.
ضأبل [ضأبل]:
الضِئْبِلُ ، كزِئْبِرٍ و قد تُضَمُّ باؤُهُما ، و نَصَّ الجَوْهَرِيّ و ربما ضَمّ الباءِ فيهما: الدَّاهِيَةُ ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للكُمَيْت:
و لم تَتَكَأَّدْهُمُ المُعْضِلات # و لا مُصْمَئِلَّتُها الضِّئْبِلُ [٦]
قالَ ثَعْلَب: و ليْسَ في الكَلامِ فِعلُلٌ غيرَهُما [٧] ، أَي بكسْرِ الفاءِ و ضَمِّ اللامِ، فإنْ كانَ هذا و الزِّئْبِرُ مَسْمُوعَيْن بضمِّ الباءِ فهما من النوادِرِ.
و قالَ ابنُ كيسان: هذا إذا جَاءَ على هذا المِثَالِ شَهِد للهَمْزَةِ بأَنَّها زائِدَةٌ، و إذا وَقَعَتْ حُروفُ الزِّيادَةِ في الكَلِمَةِ جَازَ أَنْ تَخْرُجَ عن بناءِ الأُصُولِ، فلهذا ما جَاءَت هكذا كما في الصِّحاحِ و العُبَابِ.
و قالَ الأَزْهرِيُّ في الثلاثيِّ الصَّحيح، قالَ: أَهْمَلَه اللّيْثُ، قالَ: و فيه حَرْفٌ زائِدٌ ذَكَرَه أَبُو عُبَيْدٍ عن الأَصْمَعِيّ:
جَاءَ فلانٌ بالضِّئْبِلِ و النِّئْطِل و هُما الداهِيَةُ، قالَ الكُميْتُ:
أَلا يَفْزَعُ الأَقْوامُ، ممَّا أَظَلَّهُم # و لَمَّا تَجِئْهم ذاتُ وَدْقَيْنِ ضِئْبِلُ ؟
قالَ: و إنْ كانَتْ الهَمْزَةُ أَصْلِيّةً فالكَلِمَةُ رُباعِيَّة.
و قالَ ابنُ سِيْدَه: الضِّئْبِل ، بالكسرِ و الهَمْزِ، مِثْلُ الزِّئْبِر، و الضِّئْبِلُ : الداهِيَةُ، حَكَى الأَخِيْرةَ ابنُ جنيِّ، و الأَكْثَرُ ما بَدَأْنا به بالكسرِ، قالَ زِيَادُ المِلْقَطِيُّ:
تَلَمَّسُ أَنْ تُهْدِي لجارِكَ ضِئْبِلا # و تُلْقَى لَئِيماً لِلْوِعاءَيْن صامِلا [٨]
[١] ديوانه ط بيروت ص ٦٥ و صدره فيه:
فبينا نبغي الصيد جاء غلامنا
و اللسان و الأساس.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ٨٠ و الأساس.
[٣] تقدم في بأدل، و انظر تعليقنا هناك.
[٤] اللسان.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: إلى جنب النخلة، الذي في اللسان: إلى جنب الحبلة اهـ» .
[٦] اللسان و الصحاح.
[٧] على هامش القاموس: مما جاء على فعلل بالضم غيرهما، صئبل بالمهملة، كما في ص أل أفاده القرافي.
[٨] اللسان.