تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥١٠ - عقل عقل
عن بَنِي أَب حتى يَعْجَزوا. قالَ: و مَنْ في الدِّيوانِ و مَنْ لا دِيوان له في العَقْلِ سواءٌ. و قالَ أَهْلُ العِرَاق: هم أَصْحابُ الدَّواوِين.
قالَ إِسحاقُ بنُ مَنْصور: قلْتُ لأَحْمَدَ بن حَنْبل مَنِ العاقِلَةُ ، فقالَ: القَبيلَة إِلاَّ أَنَّهم يُحَمَّلون بقدْرِ ما يطِيْقُون، قالَ: فإِن لم تَكُن عَاقِلَة لم تُجْعَل في مالِ الجانِي و لكن تُهْدَر عنه، و قالَ إِسحاقُ: إِذا لم تَكُن العَاقِلَةُ أَصْلاً فإِنَّه يكونُ في بَيْتِ المالِ و لا تُهْدَرُ الديَّةُ.
و عاقَلَهُ مُعاقَلَةً : غالَبَهُ في العَقْلِ فعَقَلَهُ ، كنَصَرَه ، عَقْلاً، أَي غَلَبَه و كانَ أَعْقَلَ منه ، كما في العُبَابِ.
و العُقَّيْلَى ، كسُمَّيْهَى: الحِصرِمُ.
و عَقَّلَه تَعْقيلاً : جَعَلَه عاقِلاً و عَقَلَ الكَرْمُ تَعْقيلاً: أَخْرَجَ عُقَيْلاَه أَي الحِصْرِمَ ، و منه ١٦- حدِيثُ الدَّجالِ : ثم ياتي الخِصْب فيُعَقِّل الكرْمُ، ثم يُمَجِّج أَي يُخْرِجُ العُقَّيْلي ثم يَطِيبُ طَعْمُه.
و أَعْقَلَه : وجَدَه عاقِلاً ، كأَحْمَدَه و أَبْخَلَه.
و اعْتَقَلَ [١] لِسانُهُ، مَجْهولاً : أَي حُبِسَ و مُنِعَ، و قيلَ:
امْتسكَ.
قالَ الأَصْمَعِيُّ: مَرِضَ فلانٌ فاعْتُقِلَ لِسانُه أَي لم يَقْدِرْ على الكَلامِ ، و قالَ ذو الرُّمَّةِ:
و مُعْتَقَل اللِّسانِ بغَيْر خَبْلٍ # يَميد كأَنَّه رَجُلٌ أَمِيمُ [٢]
و منه أُخِذَ العاقِلُ الذي يَحْبِس نَفْسَه و يَرُدُّها عن هَواها.
و عاقِلٌ : جَبَلٌ بعَيْنِه نجدي. في شِعْرِ زُهَيْر:
لِمَنْ طَلَلٌ كالوَحْيِ عافٍ مَنازِلُه # عَفَا الرَّسُّ منه فالرُّسَيْسُ فَعَاقِلُه ؟ [٣]
و ثنَّاه الشاعِرُ ضَرُورة، فقالَ:
يَجْعَلْنَ مَدْفَعَ عاقِلَيْنِ أَيامِناً # و جَعَلْنَ أَمْعَزَ رَامَتَيْنِ شِمَالاً [٤]
و عاقِلٌ : سبعةُ مواضِعَ ، منها: رَمْلٌ بَيْن مكَّةَ و المدِينَةِ، و ماءٌ لبَنِي أَبان بنِ دَارِم، و وادِ إِمَّرَة في أَعالِيه و الرمة في أَسَافِلِه، و بَطْنُ عاقِلٍ على طرِيقِ حاجِّ البَصْرَةِ بَيْن رامَتَيْن و إِمَّرةَ.
و عاقِلُ بنُ البُكَيْرِ بنِ عبدِ ياليلَ بنِ ناشِبٍ الكنانيُّ اللَّيْثي حَلِيفُ بَنِي عَديِّ بنِ كَعْبٍ الصَّحابيّ بَدْرِيّ، رَضِي اللَّهُ عنه، و كان اسْمُه غافلاً ، كما في العُبابِ، و قيلَ: نسبه كما في مُعْجم ابنِ فَهْد، فَغَيَّره النَّبيُّ صَلَّى اللََّهُ عَلَيهِ و آلِه و سلّم ، و سَمَّاه عاقِلاً تَفاؤُلاً.
و المرأَةُ تُعاقِلُ الرجُلَ إلى ثُلْثِ دِيَتِها أي تُوازِيه، معْناه أَنَّ موضِحَتُه و موضِحَتُها سواءٌ، فإذا بَلَغَ العَقْلُ ثُلُثَ الدِّيةِ صارَتْ دِيَةُ المرأَةِ على النِصفِ من دِيَةِ الرجُل. و ١٧- في حدِيثِ ابنِ المَسِّيب : فإن جاوَزَت الثُّلْث رُدَّت إلى نِصفِ دِيَةِ الرجُلِ. و معْناه أَنَّ دِيَةَ المرأَةِ في الأَصْلِ على النِصفِ من دِيَةِ الرجُلِ كما أنَّها تَرِثُ نِصَفَ ما يَرِث الابنُ، فجَعَلَها سعيدٌ تُساوِي الرجُلَ فيما يكونُ دوْنَ ثُلُث الدِّيَةِ، تأْخُذُ كما يأْخُذُ الرجُلُ إذا جُنِي عليها، فلها في إصْبَع من أَصابِعِها عَشْرٌ مِن الإِبِلِ كإِصْبَع الرجذلِ، و في إِصْبَعَيْن مِن أَصَابِعِها عشرُونَ مِن الإِبِلِ، و في ثلاثٍ من أَصابِعَها ثلاثُونَ كالرجُلِ، فإن أُصِيْبَ أَربعٌ من أَصابِعها رُدَّت إلى عشرين لأنَّها جاوَزَت الثُّلث فَرُدَّتْ إلى النِصفِ ممَّا للرجُلِ، و أمَّا الشافِعِيُّ و أَهْلُ الكُوفَةِ فإنَّهم جَعَلوا في إصْبَع المْرأَةِ خَمْساً من الإبلِ، و في إصبْعَيْن لها عشْراً، و لم يَعْتبروا الثُّلُث كا فَعَلَه ابنُ المَسيِّب.
و قَوْل الجوهرِيِ نَقْلاً عنهم: ما أَعْقِلُه عنك شيئاً أَي دَعْ عنك الشَّكّ ، هذا حَرْفٌ رَوَاه سِيْبَوَيْه في بابِ الابْتداءِ يُضْمَر فيها ما بُني على الابْتداءِ كأَنَّه قالَ: ما أَعْلَمُ شيئاً مما تقولُ دَعْ عنك الشَّكّ، و يَسْتدِلُ بهذا على صِحَّة الإِضْمار في كَلامِهِم للاخْتِصار، و كذلِكَ قَوْلهم: خُذْ عَنْك و سِرْ عَنْك.
و قالَ بكرُ المَازِنيُّ: [٥] سأَلْت أَبا زَيْدٍ و الأَصْمَعِيَ
[١] ضبطت في اللسان بالبناء للفاعل و كتب مصححه: عبارة المصباح:
و اعتقل لسانه بالبناء للفاعل و المفعول، إذا حبس عن الكلام أي منع فلم يقدر عليه.
[٢] ديوانه ص ٥٩٣ و اللسان و التهذيب و الأساس.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ٦٤ و اللسان.
[٤] اللسان.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قال بكر المازني، هكذا في خطه، و مثله في اللسان اهـ» و الصحاح أيضاً.