تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٠٨ - قتل قتل
و المُقَتَّلُ ، كمُعَظَّمٍ: المُجَرِّبُ للأُمُور و العارِفُ بها؛ عن أَبي عَمْرو.
و المُقَتَّلُ من القُلوبِ: المُذَلَّلُ بالحبِّ؛ و قيلَ: هو الذي قَتَلَهُ العِشْقُ ؛ و كذلِكَ: رجُلٌ مُقَتَّلٌ ؛ قال امرؤُ القَيْسِ:
بسَهْمَيْكِ في أَعْشارِ قَلْب مُقَتَّلِ [١]
و قالَ أَبو الهَيْثم في تفْسيرِ هذا البَيْت. المُقَتَّلُ العَوْدُ المُضَرَّس بذلِكَ الفِعْل كالناقةِ المُقَتَّلة المُذَلَّلَةِ لعَمَل مِن الأَعْمالِ و قد رِيضَتْ و ذُلِّلَتْ و عُوِّدت.
و اسْتَقْتَلَ اسْتَسْلَم للقَتْلِ مِثْل اسْتَمَاتَ ، كما في الأسَاسِ.
و رجُلٌ قَتِيلٌ و امرأَةٌ قَتِيلٌ ، مَقْتولٌ و مَقْتولَةٌ ، و إن لم تُذْكَرِ المرأَةُ فهذِه قَتيلَةُ بَنِي فلانٍ؛ و كذلِكَ: مَرَرْت بقَتِيلَةٍ لأَنَّك تَسْلُك بها طَريقَ الاسمِ، كذا في الصِّحاحِ.
قالَ اللّحْيانِيُّ: قالَ الكِسائيُّ يجوزُ في هذا طرْحَ الهاءِ و في الأوّل إدْخال الهَاء.
و نَقَلَ الشيخُ عبدُ القادِرِ البَغْدادِيّ في حاشِيَةِ الكعْبيةِ ما نَصّه: قالَ الرضي و ممَّا يَسْتوِي فيه المُذكَّر و المُؤَنَّث و لا تَلْحقه التاءُ فَعِيل بمعْنَى مَفْعول إلاَّ أَن يُحْذَفَ مَوْصُوفه نَحْو هذه قَتِيلَة فلانٍ و جَريْحته و لشَبَهه لَفْظاً بفَعِيلٍ بمعْنَى فاعِلٍ قد يُحْمل عليه فتَلْحقه التاءُ مع ذِكْرِ المَوْصوفِ أَيْضاً نَحْو:
امرأَةٌ قَتِيلَةُ ، كما يُحْمل فَعِيل بمعْنى فاعِلٍ عليه فتُحْذَف منه التاءُ نَحْو مِلْحَفة جَديدٌ، انتَهَى.
و امرأَةٌ قَتولٌ أَي قاتِلَةٌ ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ:
قَتُول بعَيْنَيْها رَمَتْك و إِنَّما # سِهامُ الغَوالي القاتِلاتُ عُيونُها [٢]
و هو لمُدْرك بنِ حُصَيْن.
و القَتالُ ، كسَحابٍ: النَّفْسُ و أَيْضاً: بَقِيَّةُ الجِسْمِ ، كما في الصِّحاحِ، و قيلَ بَقِيَّةُ النَّفْسِ. و أَيْضاً: القُوَّةُ. قالَ الجوْهَرِيُّ يقالُ: ناقةٌ ذاتُ قَتالٍ إذا كانت وَثِيقَةً؛ زَادَ غيرُه: مُسْتَوِية الخَلْقِ، و أَنْشَدَ لذي الرُّمَّةِ:
أَلم تَعْلَمِي يا مَيُّ أَني و بيننا # مَهاوٍ يَدَعْنَ الجَلْسَ نَحْلاً قَتَالُها [٣]
و كذلِكَ الكَتَالُ بالكافِ، فإِذا قيلَ: ناقةٌ بها بَقِيَّةُ القَتَال فإِنَّما يُريدُ أَنَّها و إِن هُزِلَت فإِنَّ عَمَلَها باقٍ؛ و قيلَ: إِذا بَقِي منه بعْد الهُزالِ غلظ أَلْواح؛ قالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
قذاف [٤] .
من العِيدِيِّ باقيةِ القَتَال
و اقْتُتِل الرجُلُ، بالضَّمِ : إِذا قَتَلَه العِشْقُ أَو الجِنُ ؛ حَكَاه الفرَّاء عن الكِسائيّ، قالَ: و لا يقالُ في هذين إِلاَّ اقْتُتِل ، أَي و فيمَا عَدَاهما قُتِل ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ.
و في المحْكَمِ: اقْتُتِلَ فلانٌ قَتَله عِشْقُ النِّساء أَو قَتَلَه الجِنُّ، و كذلِكَ اقْتَتَلَتْه النِّساء، لا يقالُ في هذين إِلاَّ اقْتُتِل .
و قالَ أَبو زَيْدٍ: اقْتُتِل جُنَّ، و اقْتَتَلَته الجِنُّ، اخْتَبَلَته، و اقْتُتِل الرجُلُ: عَشِقَ عِشْقاً مُبَرِّحاً؛ قالَ ذو الرُّمَّةِ:
إِذا ما امْرُؤٌ حاوَلْن أَن يَقْتَتِلْنه # بِلا إِحْنةٍ بين النُّفوس و لا ذَحْل [٥]
هذا قَوْل أَبي عُبَيْد، و قد قالُوا قَتَلَه الجِنُّ.
و تَقَتَّلَ فلانٌ لحاجَتِه إِذا تأَنَّى لها، كما في الصِّحاحِ، و قيلَ: تَهَيَّأَ و جَدَّ.
و تَقَتَّلَتِ المرأَةُ في مِشْيَتِها إِذا تَثَنَّتْ و تكسَّرت؛ و قيلَ؛ إِذا مَشَتْ مِشْيَةً حَسَنة؛ قالَ الشاعِرُ:
تقَتَّلْتِ لي حتى إِذا ما قَتَلْتِني # تنسَّكْتِ ما هذا بفِعْل النَّواسِكِ [٦]
[١] من معلقته، و صدره:
و ما ذرفت عيناك إلاّ لتضر بي.
[٢] اللسان و نسبه لمدرك بن حصين، و الصحاح و لم ينسبه.
[٣] اللسان و عجزه في الصحاح و التهذيب، و بعده في اللسان.
أحدث عنك النفس حتى كأنني # أناجيك من قربٍ فينصاح بالُها؟.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله قذاف، شطره الأول هكذا:
ذعرت بجوس هبلة قذاف
» و البيت بتمامه في اللسان.
[٥] ديوانه ص ٤٨٧ و اللسان و الصحاح و التهذيب و المقاييس ٥/٥٧ و الأساس.
[٦] اللسان و الصحاح و المقاييس ٥/٥٦ و التهذيب.