تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٦٠ - غيل غيل
قالَ شيْخُنا: كانَ الأَظْهَر في العِبارَةِ أَنْ يقولَ: الغَيْلُ أَنْ تُرْضِعَ المرْأَةُ وَلَدَها الخ. كذا قالَهُ بعضُ أَرْبابِ الحَواشِي، و هو ظاهِرٌ فتأَمَّلْ.
و أَغالَتِ المرْأَةُ ولَدَها و أَغْيَلَتْه : سَقَتْه الغَيْلَ ، الذي هو لَبَنُ المأْتِيَّة أَو لَبَنُ الحبْلَى، فهي مُغِيلٌ مُغْيِلٌ ، و هو أَي الوَلَدُ مُغالٌ و مُغْيَلٌ ، قالَ امْرؤُ القَيْسِ:
فمِثْلك حُبْلى قد طَرَقتُ و مُرْضِعاً [١] # فأَلْهَيْتُها عن ذي تَمائِم مُغْيَلِ [٢]
و أَغالَ فلانٌ وَلَدَه إِذا غَشِيَ أُمَّه تُرْضِعُه، و اسْتَغْيَلَتْ هي نفْسُها، و الاسْمُ: الغِيلَةُ ، بالكسْرِ. يقالُ: أَضرَّتِ الغِيْلَةُ بولَدِ فلانٍ إِذا أُتِيَتْ أُمُّه و هي تُرْضِعُه، و كَذلِكَ إِذا حَمَلَتْ أُمُّه و هي تُرْضِعُه.
و ١٦- في الحدِيثِ : «لقد هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عن الغِيْلَةِ حتى ذكرت أَنَّ فارِسَ و الرُّومَ يَفْعلُونَه فلا يضرُّ أَوْلادَهم» ، و في رِوايَةٍ: تَفْعلُ ذلِكَ فلا يَضِيرُهم.
و قالَ ابنُ الأَثيرِ: و الفتْحُ لُغَةٌ، و قيلَ: الكسْرُ للاسْمِ و الفتْحُ للمَرَّةِ، و قيلَ: لا يصحُّ الفتْحَ إِلا مع حذْفِ الهاءِ.
و الغَيْلُ ، بالفتْحِ: السَّاعدُ الرَّيَّانُ المُمْتَلِىءُ ، نَقَلَه الجوْهرِيُّ، و أَنْشَدَ لمنْظورٍ بنِ مَرْثدٍ الأَسَدِيِّ:
لَكاعبٌ مائلة في العِطْفَيْن # بَيْضاء ذاتُ ساعِدَيْن غَيْلَيْن
أَهْوَنُ من ليلي و ليلِ الزَّيْدَيْن # و عُقَب العِيسِ إِذا تمطَّين [٣]
و الغَيْلُ : الغُلامُ السَّمينُ العظيمُ ، و الأُنْثَى غَيْلةٌ ، كالمُغْتالِ فيهما ، أَي في الساعِدِ و الغُلامِ، قالَ المُتَنَخّلُ الهُذَليُّ:
كوَشْمِ المِعْصَم المُغْتالِ غُلَّت # نَواشِزُه بوَسْمٍ مُسْتَشاطِ [٤]
قالَ ابنُ جنيِّ: قالَ الفرَّاءُ إِنَّما سُمِّي المِعْصَم المُمْتَلِىءُ مُغْتالاً لأَنَّه مِن الغَوْلِ، و ليسَ بقَويٍّ لوجُودِنا ساعد غَيْل في معْناه.
و الغَيْلُ أَيْضاً: الماءُ الجارِي على وَجْهِ الأَرضِ ، كما في الصِّحاحِ.
و قولُ شيْخِنا: كَلامُ المصنِّفِ صَرِيحٌ في أَنَّهُ بالفتْحِ، و الذي في الصِّحاحِ و غيرِهِ مِن الأمهاتِ أَنَّه بالكسْرِ، انتَهَى، غَلَطٌ و الصَّوابُ الفتْح، و مِثْلُه في الصِّحاحِ و العُبابِ و سائِرِ الأَمهاتِ، نَعَم الكَسْر لغَةٌ فيه، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
و قالَ بعضُهم: الغَيْلُ ما جَرَى مِن المِياهِ في الأَنْهارِ و السَّواقي، و أَمَّا الذي يَجْرِي بينَ الشَّجَر فهو الغَلَلُ.
و ١٦- في الحَديثِ : «ما سُقيَ بالغَيْلِ ففيه العُشْر، و ما سُقِي بالدَّلْو ففيه نِصْفُ العُشْر» .
و الغَيْلُ : الخَطُّ تَخُطُّه على الشَّيءِ [٥] .
و أَيْضاً ماءٌ كانَ يَجْرِي في أَصْلِ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ يَغْسِلُ عليه القَصَّارونَ.
و أَيْضاً: كلُّ وادٍ و نحْوه فيه عُيونٌ تَسيلُ. و قالَ اللَّيْثُ الغَيْلُ مَكانٌ مِن الغَيْضةِ فيه ماءٌ مَعِينٌ، و أَنْشَدَ:
حِجارةُ غَيْلٍ وارِسات بطُحْلُب
و الغَيْلُ : الذي تَراهُ قَريباً و هو بَعِيدٌ ، مُقْتَضى سِياقِه أَنَّه بالفتْحِ.
و الذي في العُبابِ: الغيلُ مِن الأَرضِ الذي تَراهُ قَريباً و هو بَعِيدٌ و ضَبَطَه كسيدٍ، فانْظُرْ ذلِكَ.
و تَقَدَّمَ في «غ و ل» عن ابنِ خَالَوَيْه: أَرْضٌ ذاتُ غَوْل بهذا المعْنَى، فتأَمَّلْ.
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و مرضعاً، كذا بخطه بالنصب كاللسان و يروي:
و مثلك بكراً قد طرقت و ثيباً
كذا في اللسان و قد ذكر في شرح الديوان جوازاً الخفض و النصب و وجههما فانْظُرْهُ» .
[٢] من معلقته، ديوانه ط بيروت ص ٣٥ و فيه: «و مرضعٍ... محولِ» و المثبت كرواية اللسان و المقاييس ٤/٤٠٦ و فيها «و مرضعٍ» و عجزه في الصحاح.
[٣] اللسان بدون نسبة و الأول و الثاني في الصحاح و التهذيب و الثاني في المقاييس ٤/٤٠٦.
[٤] ديوان الهذليين ٢/١٨ و فيه: بوشمٍ «و المثبت كاللسان.
[٥] القاموس: شيءٍ.