تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥١ - ظلل ظلل
و الظِّلُّ : الزِّئْبِرُ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
و الظِّلُّ : اللَّيلُ نَفْسُه، و هو قَوْلُ المْنَجمين زَعَمُوا ذلِكَ قالُوا: و إنّما اسْوَدَّ جِدًّا لأَنَّه ظِلُّ كُرَةِ الأَرْضِ، و بَقَدرِ ما زَادَ بَدَنُها في العِظَمِ ازْدَادَ سَوَادُ ظلِّها .
و قالَ أَبْو حَيَّان: و ظِلُّ كلِّ شيءٍ ذُرَاه و سِتْرُه، و لذلِكَ سُمِّي اللَّيلُ ظِلاًّ.
أَو ظِلُّ اللَّيلِ: جُنْحُهُ ، و في الصِّحاحِ و الفرق لابنِ السَّيِّدِ: سَوَادُه.
يقالُ: أَتَانَا في ظلِّ اللَّيلِ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
قد أَعْسِفُ النَّازِحَ المَجْهولَ مَعْسِفُه # في ظِلِّ أَخْضَرَ يَدْعُو هامَهُ البُومُ [١]
قالَ الجَوْهَرِيُّ: هو اسْتِعارَةٌ لأَنَّ الظِّلَّ في الحَقيقَةِ إنَّما هو ضَوْءَ شُعاعِ الشمسِ دُوْنَ الشُّعاعِ، فإذا لم يَكُنْ ضَوْء فهو ظُلْمةٌ و ليْسَ بظِلٍّ .
و الظِّلُّ من كلِّ شيءٍ شَخْصُه لمَكانِ سَوَادِه، و منه قَوْلُهم: لا يُفارِقُ ظِلِّي ظِلَّكَ ، كما يقولُون: لا يُفارِقُ سَوَادِي سَوَادَك.
و قالَ الرَّاغِبُ: قالَ بعضُ أَهْلِ اللُّغةِ: يقالُ للشَّخصِ [٢]
ظِلٌّ ، قالَ: و يدلُّ على ذِلكَ قَوْلُ الشاعِرِ:
لمّا نَزَلْنَا رَفَعْنَا ظِلَّ أَخْبِئَةٍ [٣]
و قالَ: ليْسَ يَنْصِبُون الظِّلَّ الذي هو الفَيْءُ إنما يَنْصِبُون الأَخْبِئَة.
و قالَ آخَرُ:
تَتْبَعُ أَفْيَاءَ الظِّلالِ عَشِيَّةً [٤]
أَي أَفْياء الشّخُوص، و ليْسَ في هذا دَلالَةٌ، فإنَّ قَوْلَه رَفَعْنا ظِلَّ أَخْبئَة معْناهُ رَفَعْنا الأَخْبِئَة فرَفَعْنا به ظِلَّها فكأَنّه رَفَعَ الظّلَّ ، و قَوْلُه: أَفْياء الظِّلالِ فالظِّلالُ عامٌّ و الفَيْءُ خاصٌّ ففيه إضافَةُ الشيءِ إلى جنْسِه، فتأَمَّل. أَو ظِلُّ الشيءِ: كِنُّه.
و الظِّلُّ من الشَّبابِ: أَوَّلُه ، هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ على ما في نوادِرِ أَبي زَيْدٍ: يقالُ كان ذلِكَ في ظِلِّ الشتاءِ أَي في أَوّلِ ما جَاءَ من الشِّتاءِ.
و الظِّلُّ من القَيْظِ: شِدَّتُه قالَ أَبُو زَيْدٍ: يقَالُ فَعَل ذلِكَ في ظِلِّ القَيْظِ أَي في شِدَّةِ الحَرِّ، و أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ:
غَلَّسْتُه قبل القَطا و فُرَّطِه # في ظِلِّ أَجَّاج المَقِيظِ مُغْبِطِه [٥]
و الظِّلُّ من السَّحابِ: ما وَارَى الشّمسَ منه، أَو ظِلُّه :
سَوادُهُ. و الشّمسُ مُسْتَظِلَّةٌ أَي هي في السَّحابِ.
و كلُّ شيءٍ أَظَلَّك فهو ظُلَّةٌ .
و الظِّلُّ من النَّهارِ: لَوْنُه إذا غَلَبَتْه الشّمسُ.
و يقالُ: هو يعيشُ في ظِلِّهِ أَي في كَنَفِهِ و ناحِيَتِه أَي في عِزِّه و مَنَعَتِه و هو مجازٌ.
و من أَمْثالِهم: اتْرُكْهُ ، و يُرْوَى. لأَتْرُكَنَّه، تَرْكَ الظَّبْيِ ظِلَّهُ أَي مَوْضِع ظِلّهِ ، كما في العُبَابِ، يُضْرَبُ للرَّجُلِ النُّفورِ لأَنَّ الظَّبْيَ إذا نَفَرَ من شيءٍ لا يعودُ إليه أَبداً ، و الأَصْلُ في ذلِكَ أَنَّ الظَّبْيَ يَكْنِس في الحَرِّ و يَأْتِيه السَّامي فيُثِيرُه و لا يعودُ إلى كِناسِه، فيُقالُ تَرَكَ الظَّبْيُ ظِلَّه ، ثم صَارَ مَثَلاً لكلِّ نافِرٍ من شيءٍ لا يعودُ إليه.
و قالَ الميْدانيّ: الظِّلُّ في المَثَلِ الكِناسُ الذي يُسْتَظَل به في شِدَّةِ الحَرِّ، يُضْرَبُ في هَجْرِ الرجُلِ صاحِبِه.
و تَرْكَ بسكونِ الرَّاءِ لا بفتْحِه كما وَهِمَ الجوهريُّ. قلْتُ: هو في العُبَابِ و التَّهْذِيبِ كما أَوْرَدَه الجَوْهَرِيُّ بنَصِّه و كفى له شاهِداً إيْراد هؤُلاء هكذا مَعَ أَنَّهم قد يَرْتكِبُون في الأَمْثالِ ما لا يرتكبُ في غيرِها فلا وَهْمَ حيْنَئِذٍ و أَحْسن من وَلَعِه بهذا التَّوْهِيم لو ذكر بَقِيَّة الأَمْثالِ الوَارِدَة فيه ممَّا ذَكَرَه الأَزْهَرِيُّ و غيرُه منها: أَتَيْته حِيْن شَدّ الظَّبي ظِلّه ، و ذلك إذا كنِس نصْفَ النَّهارِ فلا يَبْرَحُ مكْنَسَه، و منها أَتَيْته
[١] اللسان و الصحاح و المقاييس ٣/٤٦١.
[٢] المفردات: للشاخص.
[٣] المفردات بدون نسبة.
[٤] المفردات بدون نسبة.
[٥] اللسان و الأساس و التهذيب و التكملة مقدماً لعجزه على صدره، نبه عليه بهامش المطبوعة المصرية.