تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٤٧ - نفل نفل
و في التَّنْزيلِ العَزيزِ: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَنْفََالِ [١] ؛ يقالُ هي الغَنائِمُ.
قالَ الأزْهرِيُّ: سُمِّيَت بها لأَنَّ المُسْلمينَ فُضِّلوا بها على سائِرِ الأُمَمِ الَّذِين لم تحلَّ لهم الغَنَائِم.
و النَّفَلُ : نَبْتٌ من أَحْرارِ البُقولِ و من سطاحِه ينْبُتُ مُتَسَطِّحاً و له حَسَكٌ تَرْعاه القَطَا، و هو مِثْلُ القَتِّ، و نَوْرُهُ أَصْفَرُ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ ، واحِدَتُه نَفَلَةٌ ، قالَهُ أَبو حَنيفَةَ، و أَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ للقطاميّ:
ثم استمرَّ بها الحادِي و جَنَّبها # بَطْنَ التي نَبْتُها الحَوْذانُ و النَّفَلُ [٢]
و قالَ ابنُ الأَعْرَابيّ: النَّفَلَةُ تكونُ مِن الأحْرارِ و مِن الذُّكُور و في طِيبِ رِيحهِا يقولُ:
و ما ريح روض ذي أقاحٍ و حنوةٍ # و ذي نَفَلٍ من قلّة الحزنِ عازبِ
بأطيب من هند إذا ما تمايلت # من الليل و سنى جانباً بعد جانبِ
و قوْلُه: تَسْمَنُ عليه الخَيْلُ الذي قالَهُ أَبو نَصْر، النَّفَلُ قَتُّ البُرِّ تأْكُلُه الإِبِلُ و تَسْمَنُ عليه.
و النُّفَلُ ، كصُرَدٍ: ثَلاثُ لَيالٍ من الشَّهْرِ بعدَ الغُرَرِ و هي الليةُ الرَّابعةُ و الخَامسةُ و السَّادسةُ مِن الشَّهْرِ، و إنَّما سُمِّيَت بذلِكَ لأنَّ الغُرَرَ كانت الأصْل و صارَتْ زِيادَة النُّفَل زِيادَة على الأصْلِ.
و نَفَلَةُ النَّفَل و نَفَّلَهُ تَنْفيلاً و أَنْفَلَهُ إنْفالاً: أَعْطاهُ إيَّاه ، أَي النَّفَل . و ١٤- في الحَدِيْث : أَنَّه، صلى اللّه عليه و سلّم، نَفَّلَ السَّرَايا في البَدْأَةِ الرُّبُعَ و في الرَّجْعةِ [٣] الثُّلُثَ. أَي كان إذا نَهَضَت سرِّيَّة مِن جمْلَةِ العَسْكرِ المُقْبل على العَدُوِّ فأَوْقَعَت نَفلَها الرُّبُع ممَّا غَنِمَتْ، و إذا فَعَلَت ذلِكَ عنْدَ قُفولِ العَسْكرِ نَفلَها الثُّلُثَ، لأنَّ الكَرَّةَ الثانيةَ أَشَقّ و الخطَّة فيها أَعْظَم.
و نَفَلَ نَفلاً: حَلَفَ ؛ و منه ١- حَدِيْث عليٍّ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه : «لَوَدِدْتُ أَنَّ بنِي أُمَيَّةَ رَضُوا و نَفَّلْناهم خَمْسين مِن بَنِيهاشِمٍ يَحْلِفُون ما قَتَلْنا عُثْمان و لا نَعْلَم له قاتِلاً» . ؛ أَي حَلَفْنا لهم خَمْسِين على البَرَاءَةِ.
و يُحْكَى أَنَّ الجُمَيْح لَقِيَه يزيدُ بنُ الصَّعقِ فقالَ له يزيدُ:
هَجَوْتَنِي؛ فقالَ: له و اللّه، قالَ: فانْفلْ . قالَ: لا أَنْفل ، فضَرَبَه يَزيدُ.
و نَفَلَ نَفَلاً: أَعْطَى نافِلَةً من المَعْروفِ.
و نَفَّلَ الإِمامُ الجُنْدَ: جَعَلَ لهم ما غَنِموا.
و النَّافِلَةُ : الغَنيمَةُ ، قالَ أَبو ذُؤَيْب:
فإِنْ تَكُ أُنْثى من مَعَدٍّ كريمةً # علينا فقد أَعطيت نافِلَة الفَضْلِ [٤]
و النَّافِلَةُ : العَطِيَّةُ عن يدٍ قال لَبيدُ:
للّه نافِلَةُ الأَجَلِّ الأَفْضَلِ [٥]
قالَ شَمِرٌ: يريدُ فَضْل ما ينفِّلُ مِن شيءٍ.
و رجُلٌ كثيرُ النَّوافِل أَي العَطايَا و الفَواضِل.
و كلُّ عَطِيَّة تَبَرَّع بها مُعْطِيها مِن صَدقَةٍ أَو عَمَلِ خَيْرٍ فهي نافِلَةٌ .
و النَّافِلَةُ : ما تَفْعَلُهُ مما لم يَجِبْ عليك، و منه نافِلَةُ الصَّلاة، كالنَّفْلِ ، سُمِّيَت صَلاةُ التَّطوُّع نافِلَة و نفلاً لأَنَّها زِيادَةُ أَجْرٍ لهم على ما كُتِبَ لهم مِن ثوابِ ما فرضَ عليهِم؛ و منه قوْلُه تعالَى: فَتَهَجَّدْ بِهِ نََافِلَةً لَكَ [٦] .
قالَ الفرَّاءُ: ليْسَتْ لأَحدٍ نافِلَةٌ إِلاَّ للنبيِّ، صلَّى اللّهُ تعالَى عليه و سلَّم، قد غفرَ له ما تقدَّم مِن ذنْبِه و ما تأَخَّرَ فعمَلُه نافِلَةٌ .
و قالَ الزَّجَّاجُ: هذه نافِلَةٌ زيادَة للنبيِّ، صلَّى اللّهُ تعالَى عليه و سلَّم، خاصَّةً ليْسَتْ لأَحَدٍ لأَنَّ اللّهَ تعالَى أَمَرَه أَن يزْدادَ في عبادَتِه على ما أَمَرَ به الخَلْق أَجْمعِيْن لأَنَّه فَضَّلَه عليهم، ثم وَعَدَه أَن يبعَثَه مَقََاماً مَحْمُوداً .
[١] سورة الأنفال الآية ١.
[٢] اللسان و في الصحاح جزء من عجزه.
[٣] التهذيب و اللسان: «القفلة» و هما بمعنى.
[٤] ديوان الهذليين ١/٣٧ و اللسان.
[٥] ديوانه ط بيروت ص ١٢٦ و عجزه فيه:
و له العُلى و أثبت كلّ مُؤَثَّلِ
و صدره في اللسان.
[٦] سورة الإسراء الآية ٧٩.