تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٢٨ - قلل قلل
و ١٦- في الحدِيْثِ : «الرِّبا و إِن كَثُر فهو إِلى قُلٍّ أَي إِلى قِلَّة . ؛ و أَنْشَدَ أَبو عُبَيْد للبيدٍ:
كلُّ بَني حُرَّةٍ مَصِيرُهُمْ # قُلٌّ و إِن أَكثرتْ من العَدَدِ [١]
و أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ لخالدِ بنِ عَلْقمَةَ الدَّارميّ:
قد يَقْصُر القُلُّ الفَتى دُونَ هَمِّه # و قد كان لولا القُلُّ طَلاَّعَ أَنْجُدِ [٢]
و قد قَلَّ يَقِلُّ قِلَّةً و قُلاًّ، فهو قليلٌ كأَميرٍ و غُرابٍ و سَحابٍ ، الأَخيرَةُ عن ابنِ جنيِّ.
و أَقَلَّهُ : جَعَلَهُ قليلاً كقَلَّلَهُ . و قيلَ: أَقَلَّ الشيءَ: صادَفَه قَليلاً؛ و أَيْضاً: أَتَى بقَلِيلٍ ، و كذلِكَ قَلَّلَه .
و القُلُّ ، بالضَّمِّ: القَلِيلُ . قالَ شيْخُنا: حَكَى فيه الفتحَ القاضِي زَكَريا في حَواشِي البَيْضاوِي أَثْناء يضل به كَثيراً.
و يقالُ: ماله قُلٌّ و لا كُثْرٌ.
و القُلُّ من الشَّيء: أَقَلُّهُ .
و القَلِيلُ مِن الرِّجالِ، كأَميرٍ: القَصيرُ الجثَّةِ النحيفُ الدَّقيقُ، و هي بهاءٍ ، كذلِكَ: و نِسْوَةٌ قَلائِلُ و قومٌ قَليلونَ و أَقِلاّءُ و قُلُلٌ بضمَّتينِ كسَرِيرٍ و سُرُر، و قُلُلونَ جَمْعُ السَّلامَة؛ و منه قَوْلُه تعالَى: لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ [٣] و قالَ تعالَى:
وَ اُذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ [٤] ، يكونُ ذلِكَ في قِلَّةِ العَدَدِ. و أَيْضاً في دِقَّةِ الجُثّةِ و النَّحافَةِ.
و الإِقْلالُ : الافْتِقارُ و قِلَّةُ الجِدَةِ ؛ و قد أَقَلّ صَارَ مُقِلاًّ أَي فَقِيراً بعْدَ الاكْثارِ.
و رجُلٌ مُقِلُّ و أَقَلُّ : فَقيرٌ و فيه بَقِيَّةٌ ، و ضِدُّه المثْرِي؛ و منه قوْلُهم: هذا جُهْد المُقلّ .
و قالَلْتُ له الماءَ إِذا خِفْتَ العَطَشَ فأَرَدْتَ أَن يُسْتَقَلَّ ماؤُكَ ، و في نسخةٍ: أَن تستقِلَّ ماءَكَ. و يقالُ: هو قُلُّ بنُ قُلٍّ ، بضَمِّهِما ، و كذا ضُلُّ بنُ ضُلٍّ أَيْضاً إِذا كان لا يُعْرَفُ هو و لا أَبوهُ. قالَ سِيْبَوَيْه: و يقالُ قُلُّ رَجُلٍ يقولُ ذلِكَ إِلاَّ زيدٌ، بالضَّمِ ، أَي بضمِ القافِ؛ و أَقَلُّ رَجُلٍ يقولُ ذلِكَ إِلاَّ زيدٌ، مَعْناهُما: ما رجُلٌ يقولُه إِلاَّ هو ، فالقلَّةُ فيه بمعْنَى النَّفي المَحْض.
و قالَ ابنُ جنيِّ: لمَّا ضارَعَ المُبْتدَأُ حَرْفَ النَّفْي بَقَّوْا المُبْتدأ بِلا خَبَرِ.
و يقالُ: رجُلٌ قُلٌّ بالضَّمِ : أَي فَرْدٌ لا أَحَدَ له.
و قَدِمَ علينا قُلُلٌ من النَّاسِ بضمَّتين أَي ناسٌ مُتَفَرِّقونَ من قَبائِلَ شَتَّى أَو غيرِ شَتَّى فإِذا اجتمعوا جَمْعاً فهم قُلَلٌ كصُرَدٍ ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
و القِلَّةُ ، بالكسرِ: الرِّعْدَةُ مُطْلقاً، أَو مِن غَضَبٍ و طمعٍ و نَحْوه تَأْخذُ الإِنسانَ كالقِلِّ كما سَيَأْتي و هو مجازٌ.
و قالَ الفَرَّاءُ: القَلَّة ، بالفتحِ، النَّهْضَةُ من عِلَّةٍ أَو فَقْرٍ.
و القُلَّة ، بالضَّمِّ: أَعْلَى الرَّأْسِ و السَّنامِ و الجَبَلِ[أو كُلِّ شَيءٍ]
٧ *
، و عَمَّمَه بعضُهم قالَ: قُلَّة كلِّ شيءٍ: رأْسُه و أَعْلاه، و أَنْشَدَ سِيْبَوَيْه في القُلَّة بمعْنَى رأْسِ الإنسانِ:
عَجائب تُبْدِي الشَّيْبَ في قُلَّةِ الطِّفْل [٥]
و الجَمْعُ قُلَلٌ ؛ قالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ فِراخَ النَّعامَةِ و يشبِّه رُؤُوسَها بالبَنادِقِ:
أَشداقُها كصُدُوع النّبْع في قُلَلٍ # مثل الدَّحارِيج لم يَنْبُت لها زَغَبُ [٦]
و القُلَّةُ أَيْضاً: الجماعَةُ منَّا إِذا اجْتمعوا جَمْعاً، و الجَمْعُ كالجَمْعِ.
و القُلَّةُ : الحُبُّ العَظيمُ؛ أَو الجَرَّةُ العَظيمةُ؛ أَو الجَرَّةُ عامَّةً؛ أَو الجَرَّةُ الكبيرَةُ من الفَخَّارِ.
و قيلَ: هو الكوزُ الصَّغيرُ ، و هذا هو المَعْرُوف الآنَ بمِصْر و نَواحِيها، فهو ضِدٌّ، ج قُلَلٌ و قِلالٌ، كصُرَدٍ و جِبالٍ ؛ قالَ جميلُ بنُ معمرٍ:
[١] ديوانه ط بيروت ص ٥٠ و الضبط عنه، و ضبطت قافيته في اللسان بالاسكان و التهذيب.
[٢] اللسان و الصحاح.
[٣] الشعراء الآية ٥٤.
[٤] الأعراف الآية ٨٦.
[٧] (*) ساقطة من الأصل.
[٥] اللسان و الصحاح.
[٦] اللسان و الصحاح.