تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٧٨ - فضل فضل
و في التَّوقيفِ للمَناوِي: الفَضْلُ ابْتدَاءُ إحْسانٍ بِلا عِلَّةٍ.
و في المُفْرَداتِ للرَّاغبِ: الفَضْلُ الزِّيادَةُ على الاقْتِصادِ و ذلِكَ ضَرْبان: مَحْمودٌ، كفَضْلِ العِلْمِ و الحِلْمِ؛ و مَذْمومٌ كفَضْلِ الغَضَبِ على ما يجبُ أَنْ يكونَ عليه. و الفَضْلُ في المَحْمودِ أَكْثَر اسْتِعْمالاً؛ و الفُضُولُ في المَذْمومِ. و الفَضْلُ إذا اسْتُعْمِل بزِيادَةِ أَحَدِ الشَّيْئَيْن على الآخَرِ فعلى ثَلاثَةِ أَضْرُبٍ:
فَضْل مِن حيثُ الجنْسِ كفَضْلِ جنْسِ الحَيوانِ على جنْسِ النَّباتِ.
و فَضْلٌ مِن حيثُ النَّوْعِ كفَضْلِ الإنْسانِ على غيرِهِ مِن الحَيوانِ.
و فَضْلٌ من حيثُ الذّاتِ كفَضْلِ رجُلٍ على آخر.
فالأَوَّلان جَوْهرِيَّان لا سَبِيلَ للناقِصِ منهما أَنْ يُزيل نَقْصه و أَنْ يَسْتفيدَ الفَضْلَ كالفَرَسِ و الحِمارِ لا يُمْكنهما اكْتِسابَ فَضِيْلة الإنْسان.
و الثالِثُ قد يكونُ عَرضيّاً فيوجدُ السَّبيل إلى اكْتِسابِه و مِن هذا النَّحْو التَّفْضِيل المَذْكور في قَوْلِهِ تعالَى: وَ اَللََّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلىََ بَعْضٍ [١] ، أَي في المِكنةِ و المالِ و الجَاهِ و القُوَّةِ؛ و كلُّ عطيَّةٍ لا يلزمُ إعْطاؤُها لمَنْ تُعْطَى له يقالُ لها فَضْلٌ نحْو: وَ سْئَلُوا اَللََّهَ مِنْ فَضْلِهِ [٢] ؛ و قوْلُه تعالَى:
ذََلِكَ فَضْلُ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ* [٣] ، مُتناوِلٌ للأَنْواع الثلاثَةِ مِن الفَضائِلِ ، انتهى.
و قد فَضَلَ ، كَنصَرَ و عَلِمَ ، الأَخيرَةُ حَكَاها ابنُ السِّكِّيت و أَمَّا فَضِلَ ، كعَلِمَ يَفْضُلُ ، كيَنْصُرُ، فمُرَكَّبَةٌ منهما ، أَي مِن البَابَيْن شاذَّة لا نَظِير لها.
قالَ سِيْبَوَيْه: هذا عندَ أَصْحابِنا إنَّما يَجِيءُ على لُغَتَيْن، قالَ: و كَذلِكَ نَعِمَ يَنْعُمُ و مِتَّ تَمُوت و دِمْت تَدُوم و كِدْت تَكُود، كما في الصِّحاحِ.
قالَ شيْخُنا: و الذي في كتابِ الفرقِ لابنِ السَّيِّد: أَنَّ هذه اللُّغاتَ الثّلاث إنَّما هي في الفَضْلِ الذي يُرادُ به الزِّيادَةُ، فأَمَّا الفَضْلُ الذي هو بمعْنَى الشَّرَف فليسَ فيه إلاَّ لُغَةٌ واحِدَةٌ و هي فَضَلَ يَفْضُلُ كقَعَدَ يَقْعُدُ، و مَنْ رَوَى قوْلَ الشاعِرِ:
وَجَدْنا نَهْشلاً فَضِلَت فَقيما
بكسْرِ الضادِ فقد غَلِطَ و لم يفرِّقْ بينَ المَعْنَيَيْن.
و قالَ الصَّيْمريُّ في كتابِ التبْصرَةِ له: فَضَلَ يَفْضُلُ ، كنَصَرَ يَنْصُرُ، مِن الفَضْل الذي هو السَّؤددُ، و فَضِلَ يَفْضُلُ بكسْرِها في الماضِي و ضَمِّها في المُضارِع مِن الفُضْلَةِ ، و هي بَقِيَّةُ الشيءِ، انْتَهَى.
و قالَ ابنُ السِّكِّيت عن أَبي عُبَيْدَةَ: فَضِلَ منه شيءٌ قَلِيلٌ، فإذا قالوا يَفْضُل ضَمُّوا الضّاد فأَعادُوها إلى الأصْلِ، و ليسَ في الكَلامِ حَرْفٌ مِن السالمِ يُشْبِهُ هذا، قالَ: و زَعَمَ بعضُ النَّحويِّين أَنَّه يقالُ: حَضِرَ القاضِيَ امْرَأَة ثم يقُولونَ يَحْضُر؛ و تَحْقِيقُه في بغيةِ الآمالِ لأَبي جَعْفرٍ اللبلي.
و رَجُلٌ فاضِلٌ : ذو فَضْلٍ .
و فَضَّالٌ ، كشَدَّادٍ و مِنْبَرٍ و مِحرابٍ و مُعَظَّمٍ: كَثيرُ الفَضْلِ و المَعْروفِ و الخَيْرِ و السَّماحِ؛ و هي مِفْضَالَةٌ و مفضلَةٌ : ذاتُ فَضْل سَمْحة.
و الفَضِيلَةُ : خِلافُ النَّقيصَةِ، و هي الدَّرَجَةُ الرَّفيعَةُ في الفَضْلِ . و الاسْمُ مِن ذلِكَ: الفاضِلَةُ ، و الجَمْعُ الفَواضِلُ .
و فَضَّلَهُ على غيرِهِ تَفْضِيلاً: مَزَّاهُ ، أَي أَثْبَتَ له مزيةً أَي خَصْلَةً تميِّزُه عن غيرِهِ.
أَو فَضَّله : حَكَم له بالتَّفْضِيلِ أَو صيَّرَه كَذلِكَ.
و قوْلُه تعالَى: وَ فَضَّلْنََاهُمْ عَلىََ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنََا تَفْضِيلاً [٤] ؛ قيلَ في التّفْسيرِ: إنَّ فضيلةَ ابن آدَمَ أَنَّه يمْشِي قائِماً و إنَّ الدَّوابَّ و الإِبِلَ و الحَمِيرَ و ما أَشْبَهها تمْشِي مُنْكبَّةً، و ابن آدَمَ يَتناوَلُ الطَّعامَ بَيَدَيْه و سائِر الحَيوانِ يَتناوَلُه بفِيهِ.
و الفِضالُ ، ككِتابٍ، و التَّفاضُلُ : التَّمازِي في الفَضْلِ ، و هو التَّفَاعُلُ مِن المزيةِ.
و التَّفاضُلُ بينَ القَوْمِ: أَنْ يكونَ بعضُهم أَفْضَل مِن بعضٍ.
[١] النحل الآية ٧١.
[٢] النساء الآية ٣٢.
[٣] الحديد الآية ٢١.
[٤] الإسراء الآية ٧٠.