تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٥٣ - نقل نقل
قلْتُ: أَمَّا سِياقُ الجوْهَرِيِّ فإنَّه قالَ بعْدَ أَنْ ذَكَرَ المَنْقَل بالفتحِ بمعْنَى النَّعْل الخَلَق المُرقَّعة، و أَنْشَدَ قَوْلَ الكُمَيْت، ما نَصّه، أَي يُصيبُ صاحِبُ الخُفِّ ما يُصيبُ الحافي مِن الرَّمْضاءِ.
و ١٧- في حَدِيْث ابنِ مَسْعودٍ : «ما مِنْ مُصَلَّى لامْرأَةٍ أَفْضَل مِن أَشدّ مكاناً في بيتِها ظُلمةً إلاَّ امْرأَة قد يَئِسَتْ مِن البُعُولةِ فهي في مَنْقَلِها » .
قالَ أَبو عُبَيْدَة [١] : لولا أَنَّ الرِّوايةَ اتَّفَقَتْ في الحَدِيْث و الشِّعْرِ [٢] ما كانَ وَجْهَ الكَلامِ عنْدِي إلاَّ كَسْرها، انتَهَى، و في نسخةٍ: قالَ أَبو عُبَيْد.
و قالَ ابنُ بَرِّي في كتابِ الرَّمَكِيِّ بخطِّ أَبي سَهْلٍ الهَرَويّ في نصِّ حَدِيْث ابنِ مَسْعود: مِن أَشدِّ مَكانٍ، بالخَفْضِ، و هو الصَّحيحُ انتَهَى.
ثم هذا الذي أَوْرَدَه الجوْهَرِيُّ هو بعَيْنِه قَوْل الأُمويّ فإنَّه فَسَّرَ المَنْقَلَ بالخُفِّ و هو بالفتحِ، و أَوْرَدَه الأَزْهرِيُّ أَيْضاً هكذا، و خالَفَهُم أَبو سعيدٍ السُّكَّريّ فإنَّه قالَ في شرْحِ شعْرِ الكُمَيْت: المُنْقَلُ ، بالضمِ. هو الذي يَخْصِفُ نَعْلَه بنَقيلَةٍ ، يقالُ: أَنْقَلْت النَّعْلَ خَصَفْتها أَي سُوِّيَ الحافِي و المُنْتَعِلُ بأَباطِحِ مكةَ لشدَّةِ الحَرِّ؛ أَو الحَفْوَةُ ، هذا القَوْلُ نَقَلَه خالدُ بنُ كُلْثُوم عن الأَخْفَش و نَصّه: فإنَّ الحَفْوَةَ احْتِفَاءُ القَوْمِ المَرْعَى إذا رَعَوْا فلم يَتَرُكُوا فيه شيئاً و منه أَحْفَى فلانٌ شعرَهُ.
قالَ: و أَمَّا المُنْقَلُ فهي النُّجْعَةُ يَنْتَقِلونَ من المَرْعَى إذا احْتَفَوْه إلى مَرْعًى آخَرَ يقولُ: اسْتَوَتِ المَرَاعِي كلُّها ، فصارَ ما احتفى كالذي يُنْتَقَل إليه ممَّا لم يُحْتَفَ.
و النَّاقِلَةُ ضِدُّ القاطِنِين ، و الجَمْعُ النّواقِلُ .
و مِن المجازِ: النَّاقِلَةُ واحدَةُ نَواقِلِ الدَّهْرِ ، و هي نَوائِبُه التي تَنْقُلُ من حالٍ إلى حالٍ.
و الأَنْقِلاءُ ، بالفتحِ و كسْرِ القافِ، ضَرْبٌ من التَّمرِ بالشَّامِ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه: نَقَّلَ الشيءَ تنقيلاً أَكْثَرَ نَقْلَه . و في حَدِيْث أُمِّ زَرْعٍ:
«و لا سَمِين فيَنْتَقِل » أَي ينقُلُه الناسُ إلى بيوتِهِم فيأْكلُونَه، و يُرْوَى فينتقي و هو مَذْكورٌ في موْضِعِه. و هَمْزةُ النَّقْل التي تَنْقُل غيرَ المتعدِّي إلى المتعدِّي كقَوْلِكَ: قامَ و أَقَمْتُه، و كذلِكَ تَشْديدُ النَّقْل هو التضْعيفُ الذي يَنْقُل غيرَ المتعدِّي إلى المتعدِّي كقَوْلِكَ: غَرِم و غَرَّمْتُه و فَرحَ و فَرَّحْتُه.
و فَرَسٌ ذُو نَقَلٍ و ذُو نِقالٍ ، و التَّنْقِيلُ : مِثْلُ النَّقَلِ ، قالَ كَعْبُ:
لهنَّ من بعدُ إرْقالٌ و تَنْتَقِل [٣]
و يقالُ: انْتَقَلَ سارَ سَيْراً سَريعاً، قالَ:
لو طَلَبونا وجَدُونا نَنْتَقِلْ # مثلَ انْتِقال نَفَرٍ على إبِلْ [٤]
و في الأساسِ: انْتَقَلَ انْتِقالاً: وضَعَ رِجْلَيْه مَواضِعَ يَدَيْه في السَّيْر.
و النَّقَلُ ، محرَّكةً، الطَّريقُ المُخْتَصَرُ.
و نَقِلَتْ أَرْضُنا، كفَرِحَ، فهي نَقِلَةٌ : كَثُرَ نَقَلُها ، قالَ:
مَشْيَ الجُمَعْلِيلةِ بالحَرْفِ النَّقِلْ [٥]
و يُرْوَى بالجُرْف، بالجيمِ.
و أَرْضٌ مَنْقَلَةٌ : ذاتُ نَقَلٍ ، و به سُمِّيَت المَنْقَلَة التي يلعبُ بها.
و مكانٌ نَقِلٌ ، بالكسرِ على النَّسَبِ، أَي حَزْنٌ.
و النَّقِيلُ : الحِجارَةُ التي تَنَقّلَتْها قوائِمُ الدابَّةِ من مَوْضِعٍ إلى موْضِعٍ قالَ جَريرٌ:
يُناقِلْنَ النَّقِيلَ و هُنَّ خُوصٌ # بغُبْر البِيدِ خاشعةِ الخُرومِ [٦]
و قيلَ: المُرادُ بالنَّقِيل هنا النِّعالَ.
[١] اللسان و التهذيب: أبو عبيد.
[٢] يعني بفتح الميم.
[٣] من قصيدته بانت سعاد و تمامه:
و لن يُبَلّغها إلاّ عذافرة # فيها على الأين إرقالِ و تبغيلُ
و المثبت كرواية اللسان و التهذيب.
[٤] اللسان.
[٥] اللسان بدون نسبة.
[٦] ديوانه ص ٤٩٤ و فيه «الحزوم» و اللسان و التهذيب.