تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٠١ - قبل قبل
و قالَ أَبو العبَّاسِ: أُخِذتْ قَبائِلُ العَرَبِ مِن قَبائِل الرأْسِ لاجْتِماعِها و جَماعَتها الشَّعْب، و القَبائِل دُوْنها.
و اشْتَقَّ الزَّجَّاجُ القَبائِلَ مِن قَبائِل الشَّجَرةِ و هي أَغْصانُها.
و هم بَنُو أَبٍ واحِدٍ ، أَو بَنُو آباءٍ مُخْتلِفَةٍ أَو أَعَمّ، أَو قَبيلُ كلِّ شيءٍ نَسْلُه أَو نَوْعُه سواء كانوا مِن نَسْلِه أَو لا، قالَهُ شيْخُنا.
و في التهْذِيبِ: أَمَّا القَبِيلَةُ فمِن قَبائِلِ العَرَبِ و سائِرِهم مِن الناسِ.
قالَ ابنُ الكَلْبي: الشَّعْب أَكْبَر [١] مِن القَبيلَةِ ثم القَبيلَة ثم العِمَارَة ثم البَطْن ثم الفَخِذ.
قالَ الزَّجَّاجُ: القَبيلَةُ مِن ولدِ إسْمعيل، عليه السلامُ، كالسِّبْط مِن ولدِ إسْحق، عليه السلامُ، سَمّوا بذلكَ ليُفْرقَ بَيْنهما، و معْنَى القَبيلَة مِن ولدِ إسْمعيل معْنَى الجَماعَةِ، يقالُ لكلِّ جَماعَةٍ مِن واحِد قَبيلَةٌ ، و يقالُ لكلِّ جَمْعٍ مِن شيءٍ واحِدٍ قَبِيلٌ ؛ قالَ اللَّهُ تعالَى: إِنَّهُ يَرََاكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ [٢] ، أَي هو و من كان مِن نَسْلِه.
و مِن المجازِ: القَبيلَةُ : سَيْرُ اللِّجامِ. يقالُ: لجامٌ حَسَنُ القَبائِلِ ، أَي السُّيورُ؛ قالَ ابنُ مُقْبِلٍ :
تُرْخِي العِذارَ و إن طالتْ قَبائِلُه # عن حشْرَةٍ مِثْل سِنْفِ المَرْخَةِ الصَّفِرِ [٣]
و القِبِيلَةُ : صَخْرَةٌ على رأْسِ البِئْرِ و العُقابَانِ: دِعَامَتا القَبِيلَة مِن جَنَبَتَيْها يعضِّدَانِها.
و قالَ ابنُ الأعْرابيِّ: هي القَبِيلَةُ و المَنْزَعَةُ و عُقابُ البِئْرِ حيثُ يَقومُ السَّاقي.
و القَبِيلَةُ : اسْمُ فرَس ، سُمِّيَت بذلِكَ على التَّفاؤُلِ كأنها إنمَّا تَحْملُ قَبِيلَةً ، أَو كأَنَّ الفارِسَ عليها يقُومُ مقامَ القَبِيلَةِ .
و هو اسْمُ فَرَسِ الحُصَيْن بنِ مِرْداسٍ الصّمونيّ، كما في العُبابِ؛ و في المُحْكَمِ: مِرْداس بنِ حُصَيْن جاهِلِيّ؛ و أَنْشَدَ له:
قَصَرْت له القَبِيلة إذ تَجَهْنا # و ما ضاقَتْ بشِدَّته ذِراعِي [٤]
قَصَرْت: أَي حَبَسْت، و أَراد اتَّجَهْنا.
و أَقْبَلَ إقْبالاً و قَبَلاً؛ عن كُراعٍ و اللَّحْيانيّ، و الصَّحيحُ أنَّ القبْلَ الاسْمُ، و الإِقْبالُ المَصْدَرُ؛ و هو ضِدُّ [٥] أَدْبَرَ ؛ قالَتِ الخَنْساءُ:
تَرْتَعُ ما غَفَلَتْ حتى إذا ادَّكَرَتْ # فإنّما هي إِقْبالٌ و إِدْبارُ [٦]
قالَ سِيْبَوَيْه: جَعْلُها الإِقْبالَ و الإِدْبارَ على سعَةِ الكَلامِ.
قالَ ابنُ جنيِّ: و الأَحْسَن في هذا أَنْ يقولَ كأَنَّها حُلِقَت مِن الإِقْبال و الإِدْبارِ لا على أَنْ يكونَ مِن بابِ حَذْف المُضافِ، أَي هي ذاتُ إقبالٍ و إِدْبارٍ، و قد ذكَر تَعْلِيله، في قوْلِه عزَّ و جلَّ: خُلِقَ اَلْإِنْسََانُ مِنْ عَجَلٍ [٧] .
و أَقْبَلَ مُقْبَلاً، بالضَّمِ و فتحِ الباءِ؛ و لو قالَ كمُكْرَمٍ أَصابَ المحزَّ؛ أَي قَدِمَ، كأدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ ؛ و منه ١٧- حديْثُ الحَسَنِ : أَنَّه سُئِل عن مُقْبَلِه مِن العِراقِ. أَي قدمَتِه.
و أَقْبَلَ الرَّجُلُ: عَقَلَ بعدَ حَماقَةٍ ، عن الفرَّاءِ هكذا في العُبابِ.
و الذي في التهْذِيبِ عن الفرَّاءِ: اقْتَبَلَ الرجُلُ كاسَ بعدَ حَماقَةٍ، فانْظُرْ ذلِكَ.
و قَبَلَ على الشَّيءِ يقبلُ قبلاً، و أَقْبَلَ عليه بوَجْهِه إذا لَزِمَهُ و أَخَذَ فيه.
و أَقْبَلْتُه الشَّيءَ: جَعَلْتُه يَلي قُبالَتَه ، أَي تجاهَهُ.
و قابَلَهُ مُقابَلَةً : وَاجَهَهُ:
و قابَلَ الكِتابَ بالكِتابَ: عارَضَهُ به مُقابَلَةً و قِبالاً.
و قالَ اللَّيْثُ: إذا ضَمَمْت شْيئاً إلى شيءٍ قلْتَ قابَلْتُه به.
و شاةٌ مُقابَلَةٌ ، بفتحِ الباءِ: قُطِعَتْ من أْذُنِها قطْعَة لم تَبِنْ و تُرِكَتْ مُعَلَّقَةً من قُدُمِ ، فإنْ كانتْ من أُخُر فهي مُدابَرَةٌ، نَقَلَهُ الجوْهِريُّ.
[١] الأصل و اللسان، و في التهذيب: أكثر.
[٢] سورة الأعراف الآية: ٢٧.
[٣] ديوانه ص ٩٧ برواية: «أرخى العذار» و التكملة و اللسان و الأساس و التهذيب. و قوله: حشرة: الأذن اللطيفة المحددة.
[٤] اللسان.
[٥] في القاموس: نقيضُ.
[٦] ديوانه ط بيروت ص ٤٨ برواية: «ترتع ما رتعت» و اللسان.
[٧] الأنبياء ٣٧.