تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤٦ - طول طول
و رَأَيْتهم يُسَمُّونه: الطِّوَل و الطِّيَل كعِنَب فيهما، و قد تُشَدَّدُ لامُهُما في الشِّعْرِ ضَرُورَةً، قالَ مَنْظورُ بنُ مَرْثَد الأَسَدِيُّ:
تَعَرَّضَتْ لي بمَكَانٍ حِلِّ # تَعَرُّضاً لم يَأْلُ عن قَتْلِ لِّي
تَعَرُّضَ المُهْرَةِ في الطِّوَلِّ [١]
قالَ الجَوْهَرِيُّ: و قد يَفْعَلُون مِثْلَ ذلِكَ في الشِّعْرِ كثيراً و يَزِيدُون في الحَرْفِ من بعضِ حُرُوفِه، قالَ الرَّاجِزُ:
قُطُنَّةٌ من أَجْوَدِ القُطُنِ [٢]
قالَ ابنُ بَرِّي: و أَنْشَدَ غيرُه:
قُطْنُنَّةٌ من أَجْوَدِ القُطْنُنِ
و أَوّلُه:
كأَنَّ مَجْرَى دَمْعِها المُسْتَنِ
قالَهُ ذُهْلُ بنُ قريع، و يقالُ: قاربُ بنُ سالِمٍ المُرِّي، كلُّ ذلِكَ حَبْلٌ طَويلٌ يُشَدُّ به قائِمَةُ الدَّابَّةِ، أَو هو الحَبْلُ تُشَدُّ به و تُمْسِكُ أَنْت طَرَفَه و تُرْسِلُها تَرْعَى ، أَو يُشَدُّ أَحَدُ طَرَفَيْه في وَتِدٍ و الآخَرُ في يَدِ الفَرَسِ ليَدُورَ فيه و يَرْعَى لا يَذْهَب لوَجْهِه، قالَ مُزَاحِمُ:
و سَلْهَبةٍ قَوْداءَ قُلِّصَ لَحْمُهَا # كسِعْلاةِ بِيدٍ في خِلالٍ، و تِطْوَل
و قالَ طَرْفَةُ:
لَعَمْرُكَ إنَّ الموتَ ما أَخْطَأَ الفَتَى # لَكَالطِّوَلِ المُرْخَى و ثِنْياهُ باليَدِ [٣]
و ١٦- في الحدِيثِ : «لا حِمَى إلاَّ في ثلاثٍ: طِوَلِ الفَرَسِ، و ثَلَّةِ البْئرِ، و حَلَقةِ القَوْمِ» . يعْنِي إذا نَزَلَ رجُلٌ في عَسْكرٍ على مَوْضِعٍ له أَنْ يَمْنَعَ غيرَهُ طَوِلَ فَرَسِه، و كذلِكَ إذا حَفَرَ بئْراً له أَنْ يَمْنَعَ غيرَهُ مِقْدارَ ما يكونُ حَرِيماً له.
و طَوَّلَ لها تَطْوِيلاً: أَرْخَى طَويلَتَها في المَرْعَى ، و يقالُ: طَوِّل لفَرَسِك يا فلانُ أَي أَرْخِ حَبْلَه في مَرْعَاهُ. و ١٦- في الحدِيثِ : «و رجُلٌ طَوَّلَ لها في مَرْجٍ فقَطَعَتْ طوّلها » ، و في آخَرَ: « فأَطَالَ لها [٤] الطَّوَلَ و الطِّيَلَ » .
و طَوَّلَ لَه تَطْويلاً: أَمْهَلَه و لم يَعْجِلْه.
و الطَّوَالُ ، كَسَحابٍ: مَدَى الدَّهْرِ. قالَ الجَوْهَرِيُّ: هو من قَوْلِكَ: لا أُكَلِّمَهُ طَوَال الدَّهْرِ و طَوَل الدَّهْر بمَعْنًى، و ذَكَرَه أَيْضاً ابنُ مالِكٍ في المثلثات.
و يقالُ: طالَ طِوَلُكَ و طِيَلُكَ ، كعِنَبٍ فيهما، و طُوَلُكَ ، بالضمِ ، و هذه عن كراع، و طَوْلُكَ ، بالفتحِ، و طِيَلُكَ ، بالكسرِ ، و هذه عن كراعٍ أيْضاً و طُوَلُك ، كصُرَدٍ، و طَوَالُكَ ، كسَحابٍ، و طِيَالُكَ ، ككِتاب ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: كلُّ ذلِكَ ذَكَرَه ابنُ السِّكِّيت، قالَ: فأمَّا الحَبْل فلم نَسْمَعْه إلاّ بِكَسْرِ الأَوَّلِ و فتحِ الثَّاني: أَي طالَ مُكْثُكَ و تَمادِيْكَ في أَمْرٍ أَو تَرَاخِيك عنه كما في الأسَاسِ، و هو مجازٌ.
و قالَ الزَّجَّاجُ: طَالَ طِيَلُك و طِوَلُك أَي طَالَتْ مُدّتُكَ أَو عُمُرُكَ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ و هو مجازٌ أَيْضاً، أَو غَيْبَتُكَ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ أَيْضاً، قالَ القَطَاميُّ:
إنَّا مُحبُّوكَ فاسْلَمْ أَيُّها الطَّلَلُ # و إن بَلِيتَ و إنْ طالَتْ بك الطِّوَلُ [٥]
و يُرْوَى: الطِّيَلُ جَمْعُ طِيْلة ، و الطِّوَلُ جَمْعُ طِوَلة ، فاعْتَلَّ الطِّيَلُ و انْقَلَبَت ياؤُه واواً لاعْتِلالِها في الواحِدِ، فأَمَّا طِوَلَة و طِوَل فمن بابِ عِنَبَةٍ و عِنَبٍ، و قالَ طُفَيْلُ:
أَتَانا فلم نَدْفَعْه إذ جَاءَ طارِقاً # و قُلْنَا له قد طَالَ طُولُك فانْزِلِ [٦]
أَي أَمْرُكَ الذي أَنْتَ فيه من طُولِ السَّفَرِ و مُكَابَدَةِ السَّيرِ، و يُرْوَى: طِيَلُك ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:
أَمَا تَعْرِف الأَطْلالَ قد طَالَ طِيلُها [٧]
[١] اللسان و الأول و الثالث في الصحاح و التهذيب.
[٢] الصحاح و اللسان و فيه رواية أخرى و نسب الرجز لذهل بن قريع أو قارب بن سالم المري.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ٣٤، من معلقته، و اللسان و الأساس و التهذيب و المقاييس ٣/٤٣٤ و الصحاح.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فأطال لها الخ كذا بخطه و عبارة اللسان: فأطال لها فقطعت طيلها الطول و الطيل بالكسر الخ ما فيه، و هي ظاهرة» .
[٥] اللسان و التهذيب.
[٦] اللسان.
[٧] اللسان بدون نسبة.