تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥١٧ - علل علل
و العُلالَةُ أَيْضاً: بقِيَّةُ كلِّ شيءٍ كعُلالَةِ الشاةِ لبَقِيَّةِ لَحْمها، و عُلالَة الشيخِ بقِيَّةَ قُوَّتِه، و كلُّ ذلِكَ مجازٌ.
و العُلالَةُ أَيْضاً: أَنْ تُحْلَبَ الناقةُ أَوَّلَ النَّهارِ و وَسَطَهُ و آخِرَهُ، و الوُسْطَى : هي العُلالَةُ ، و قد يُدْعَى كُلُّهُنَّ عُلالَةً.
و قيلَ: العُلالَةُ اللَّبَنُ بعْدَ حَلْبِ الدِّرَّةِ تُنْزِله الناقةُ، قالَ:
أَحْمِلُ أُمِّي و هِيَ الحَمَّالَه # تُرْضِعُني الدِّرَّةَ و العُلاله
و لا يُجازَى والِدٌ فَعَالَه [١]
و قد عالَّتِ الناقَةُ ، هكذا في النسخِ، و صَوَابُه: و قد عالَلْتُ الناقَةَ، كما هو نَصُّ اللَّحْيانيّ، و الاسمُ العِلاَلُ ككِتابٍ : جَلَبْتها صَباحاً و نِصْفَ النَّهارِ.
قالَ الأَزْهَرِيُّ: العِلالُ الحَلْبُ بَعْدَ الحَلْب قبْل اسْتِيجاب الضَّرْع للحَلْب بكَثْرَةِ اللَّبَنِ، و قالَ بعضُ الأَعْراب:
العَنْزُ تَعْلَمُ أَنِّي لا أُكَرِّمُها # عن العِلالِ و لا عن قِدْرِ أَضْيافي [٢]
و العَلُّ : مَنْ يَزُورُ النِّساءَ كَثيراً و يَتَعَلَّلُ بِهِنَّ أَي يَتَلَهَّى.
و أَيْضاً: التَيْسُ الضَّخْمُ العَظيمُ ، عن ابنِ سِيْدَه، قالَ:
و عَلْهَباً من التُّيوس عَلاَّ
و أَيْضا: القُرادُ الضَّخْمُ ، و الجَمْعُ عِلالٌ [٣] ، و قيلَ: هو القُرادُ المَهْزول، كما في الصِّحاحِ، و قيلَ: هو الصَّغيرُ الجِسْم منه، فهو ضِدٌّ.
و العَلُّ أَيْضاً: الرَّجلُ الكَبيرُ المُسِنُ الصَّغيرُ الجثَّةِ، كما في الصِّحاحِ، و قيلَ: هو النَّحيفُ الضَّعِيفُ، يُشَبَّه بالقُرادِ فيقَالُ: كأَنَّه عَلٌّ .
و قيلَ: هو الرَّقيقُ ، كذا في النسخِ، و الصَّوابُ: الدَّقيقُ الجِسْمِ المُسِنُّ من كلِّ شيءٍ ، كما في المحْكَمِ، قالَ المُتَنَخَّلُ الهُذَليُّ:
لَيْسَ بِعَلٍّ كبيرٍ لا شَبابَ له # لَكِنْ أُثَيْلَةُ صافي الوَجْهِ مُقْتَبَل [٤]
أَي مُسْتَأْنَف الشَّباب.
و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: العَلُّ مَنْ تَقَبَّضَ جِلْدُهُ مِن مَرَضٍ.
و العَلَّةُ : الضَّرَّةُ، و منه بَنُو العَلاَّتِ ، و هم بَنُو أُمَّهاتٍ شَتَّى من رَجُلٍ واحِدٍ ، سُمِّيَتْ بذلِكَ لأَنَ [٥] التي تَزَوَّجَها عَلَى أُولى قد كانَتْ قَبْلَها ناهِلٌ ثم عَلَّ من هذه ، و وَقَعَ في الصِّحاحِ و العُبَابِ: لأَنَّ الذي.
و قالَ ابنُ بَرِّي: و إِنَّما سُمِّيَتْ عَلَّةٌ لأَنَّها تُعَلُّ بعْدَ صاحِبَتِها مِنَ العَلَلِ .
و يقالُ: هُما أَخَوانِ من عَلَّةٍ . و هُما ابْنا عَلَّة ، و هُمْ مِن عَلاَّتٍ ، و هم إِخْوةٌ من عَلَّةٍ و عَلاَّتٍ ، كُلُّ هذا من كَلامِهم.
و نَحْن أَخَوانِ مِنْ عَلَّة ، و هُما أَخَوانِ مِنْ ضَرَّتَيْن، و لم يقُولُوا مِن ضَرَّةٍ.
و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: هم بَنُو عَلَّة و أَوْلادُ عَلَّة ، و أَنْشَدَ:
و هُمْ لمُقِلِّ المالِ و لا دُعَلَّةٍ # و إِنْ كانَ مَحْضاً في العُمومةِ مُخْوِلا [٦]
و ١٦- في الحدِيثِ : «الأَنْبياءُ أَوْلادُ عَلاَّتٍ » . معْناه أَنَّهم لأُمَّهاتٍ مُخْتلِفة و دِينُهم واحِدٌ، كذا في التَّهْذيبِ. و في النِّهايةِ: أَرَادَ أَنَّ إِيمانَهم واحِدٌ و شَرائِعهم مُخْتلِفَة.
و قالَ ابنُ بَرِّي: يقالُ لبَنِي الضَّرَائرِ بَنُو عَلاَّت ، و لبَنِي الأَمِّ الواحِدَةِ بَنُو أُمٍّ، و يَصيرُ هذا اللَّفظُ يُسْتَعْمل للجَماعَةِ المُتَّفِقِيْن، و أَبْناءُ عَلاَّتٍ يُسْتَعْمَل في الجِماعَةِ المُخْتلِفِيْن.
و العِلَّةُ ، بالكسرِ : معْنًى يَحلُّ بالمَحلِّ فَيَتَغَيَّر به حالُ المَحلِّ، و منه سُمِّي المَرَضُ عِلَّةً لأَنَّ بحلولِهِ يَتَغَيَّرُ الحالُ مِنَ القُوَّةِ إِلى الضَّعْفِ، قالَهُ المَناوِيُّ في التَّوْقيفِ.
عَلَّ الرجُلُ يَعِلُّ ، بالكسرِ، عَلاًّ فهو عَلِيلٌ ، و اعْتَلَّ اعْتِلالاً، و أَعَلَّه اللَّهُ تعالَى أَي أَصابَهُ، بعِلَّةٍ ، فهو مُعَلٌّ و عَلِيلٌ ، و لا تَقُلْ مَعْلُولٌ . و في المُحْكَمِ: و اسْتَعْمَل أَبو إِسحقَ لَفْظَ المَعْلُولِ في المُتَقَارِبِ مِنَ العَرُوضِ فقالَ: و إِذا كانَ بناءُ المُتَقارِبِ على
[١] اللسان.
[٢] اللسان و التهذيب و التكملة.
[٣] كذا بالأصل و اللسان و في التهذيب: أعلال.
[٤] ديوان الهذليين ٢/٣٥ و اللسان و المقاييس ٤/١٤.
[٥] على هامش القاموس: ذكر الشارح: «أن الذي» في الصحاح و العباب «لأن الذي» و لعله الأوفق بقوله بعده، ثم علّ من هذه، تأمل اهـ.
[٦] اللسان بدون نسبة، و نسبه في التهذيب لأوس بن حجر، و هو في ديوانه ط بيروت ص ٩١.