تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٢٨ - عول عول
إِنَّا تَبِعْنا رَسُولَ اللََّه و اطَّرَحوا # قَوْلَ الرَّسول و عالُوا في المَوازِين [١]
و منه ١٧- قَوْل عُثْمان، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه : كَتب إلى أَهْلِ الكُوفَة: «لسْتُ بميزانٍ لا أَعُول » . أَي لا أَمِيل عن الاسْتِواءِ و الاعْتِدالِ، و به فسَّرَ أَكْثَرهم قوْلَه تعالَى: ذََلِكَ أَدْنىََ أَلاََّ تَعُولُوا [٢] ، أَي ذلِكَ أَقْرب أَنْ لا تَجُوروا و تَمِيلوا.
يعول عَوْلاً، و يَعِيلُ عيلاً فهو عائِلٌ و عالَ أَمْرُهُم: اشْتَدَّ و تفاقم ، يقالُ: أَمْرٌ عالٍ و عائلٌ أَي مُتفاقِمٌ، على القَلْبِ، و قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
فذلِك أَعْلى مِنك فَقْداً لأنَّه # كريمٌ و بَطْني للكِرام بَعِيجُ [٣]
إنّما أَرَادَ أَعْوَل أَي أَشَدَّ فقَلَب فوَزْنه على هذا أَفْلَع.
و عالَ الشَّيءُ فلاناً يَعُولُه عَوْلاً: غَلَبَه و ثَقُلَ عليه و أَهَمَّهُ ، قالَهُ الفرَّاءُ، و منه قِرَاءَةُ ابنِ مَسْعودٍ: و لا يَعُلْ أَن يَأْتِيَني بهم جَميعاً [٤] ، معْنَاه لا يَشُقّ عليه ذلِكَ، و يقالُ: لا يَعُلْني أَي لا يَغْلبنِي، و قالَت الخَنْساءُ:
و يَكْفِي العَشِيرةَ ما عالَها # و إن كان أَصْغَرَهُمْ مَوْلِدا [٥]
و عالَتِ الفَريضَةُ في الحِسابِ تَعُولُ عَوْلاً: زَادَتْ. و قالَ اللّحْيانيُّ: ارْتَفَعَتْ ، زَادَ الجَوْهَرِيُّ: و هو أَن تزيدَ سِهاماً فيَدْخل النّقْصان على أَهْلِ الفَرَائِض. قالَ أَبو عُبَيْد: أَظنُّه مَأْخوذاً من المَيْلِ، و ذلِكَ أَنَّ الفَرِيضَةَ إذا عالَتْ فهي تَمِيلُ على أَهْلِ الفَريضَةِ جَمِيعاً فتَنْقُصُهم، و منه ١٦- حدِيثُ مَرْيمَ :
«و عالَ قَلَم زَكَريا» . أَي ارْتَفَع على الماءِ.
و عُلْتُها أَنا و أَعَلْتُها بمعْنَى يتعدَّى و لا يَتعدَّى، كما في الصِّحاحِ.
و رَوَى [٦] الأَزْهَرِيُّ عن المُفَضلِ: أَنَّه أَتى في ابْنَتَيْنو أَبَوَيْن و امْرَأَة فقالَ: صارَ ثَمَنُها تُسْعاً» ، قالَ أَبو عُبَيْد: أَرَادَ أَنَّ السِّهام، عالَتْ حتى صَارَ للمرْأَة التُّسْع، و لها في الأَصْل الثُّمْن، و ذلِكَ أَنَّ الفَريضَةَ لو لم تَعُلْ كانت من أَرْبعةِ و عِشْرين، فلمَّا عالَتْ صارَتْ من سَبْعة و عشْرين، فللابْنَتَيْن الثُّلُثان سَتَّةَ عَشرِ سَهْماً، و للأَبَوَيْن السُّدُسان ثمانِيَة أَسْهُم، و للمرْأَةِ ثلاثةٌ و هذه ثلاثةٌ من سَبْعة و عِشْرين، و هو التُّسْع، و كان لها قَبْل العَوْل ثَلاثَة من أَرْبعة و عِشْرِين و هو الثُّمن، و هذه المسألة تُسَمَّى المِنْبَريَّة، ١- لأَنَّ علِيّاً، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، سُئِل عنها و هو على المِنْبرِ فقالَ من غير رَوِيَّة: صارَ ثُمُنها تُسْعاً. لأنَّ مجموعَ سِهامِها واحِدٌ و ثُمُنُ واحِدٍ، فأَصْلُها ثَمانيةٌ و السِّهامُ تسعةٌ، و قد مَرَّ ذِكْرُها في «ن ب ر» .
و عالَ فلانٌ عَوْلاً و عِيالَةً ، ككِتَابَةٍ و عُوولاً، بالضمِ: كَثُرَ عِيالُهُ كأَعْوَلَ و أَعيَلَ على المُعاقبةِ، و به فسِّرَ قَوْلُه تعالَى:
ذََلِكَ أَدْنىََ أَلاََّ تَعُولُوا ، أَي أَدْنَى لِئَلاّ يَكْثُر عِيَالكم ، و هو قَوْلُ عبدِ الرَّحْمََن بنِ زَبْدِ بنِ أَسْلم.
قالَ الأزْهَرِيُّ: و إلى هذا القَوْل ذَهَبَ الشَّافِعِيّ، قالَ:
و المَعْروفُ [٧] : عالَ الرجُلُ يَعُول ، إذا جَارَ، و أَعالَ يُعِيلُ إذا كَثُر عِيالُه .
و قالَ الكِسائيُّ: عالَ الرجُلُ يَعُول إذا افْتَقَر، قالَ: و مِن العَرَبِ الفُصَحاء مَنْ يقول: عالَ يَعُولُ إذا كَثُر عِيالُه .
قالَ الأَزْهَرِيُّ: و هذا يُؤَيِّد ما ذَهَبَ إليه الشافِعِيّ في تفْسِيرِ الآية لأَنَّ الكِسائيَّ لا يَحْكِي عن العَرَب إلاَّ ما حَفِظه و ضَبَطَه، قالَ: و قَوْل الشافِعِيّ نفْسه حُجَّة لأنَّه، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، عربيُّ اللِّسانِ فَصِيحُ اللَّهْجةِ، قالَ: و قد اعْتَرَض عليه بعضُ المُتَحَذْلِقِين فَخَطَأَه، و قد عَجِل و لم يَتَثَبَّت فيمَا قالَ، و لا يجوزُ للحضَرِيِّ أَن يَعْجَل إلى إِنْكارِ ما لا يَعْرِفه من لُغاتِ العَرَبِ.
و في حدِيثِ القاسِمِ بنِ مخيمرَةَ: أَنَّه دَخَلَ بها و أَعْوَلَتْ أَي وَلَدت أَوْلاداً.
قالَ ابنُ الأَثيرِ: الأَصْلُ فيه أَعْيَلَتْ أَي صارَتْ ذاتَ
[١] اللسان و الصحاح و الأساس.
[٢] النساء الآية ٣.
[٣] ديوان الهذليين ١/٦١ و اللسان.
[٤] يوسف الآية ٨٣.
[٥] ديوانها ط بيروت ص ٣٠ و صدره:
يكلفه القوم ما عالهم
و المثبت كرواية اللسان و التهذيب، و صدره في الأساس.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و روى الأزهري عن المفضل أنه أتى الخ كذا في خطه و عبارة اللسان: و روى الأزهري عن المفضل أنه قال: عالت الفريضة أي ارتفعت و زادت، و في حديث عليّ أنه أتى الخ اهـ» و هي عبارة التهذيب أيضاً.
[٧] في التهذيب: و المعروف في كلام العرب.