تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٣٠ - عول عول
و ما أَنا في ائْتِلافِ ابْنَيْ نِزَارٍ # بمَلْبوسٍ عَلَيَّ و لا مَعُول [١]
أَي لسْتُ بمَغْلوبِ الرَّأْي، و قَوْلُ كُثَيِّر:
و بالأَمْسِ ما رَدُّوا لِبَيْنٍ جِمالَهم # لَعَمْري فَعِيلَ الصَّبْرَ مَنْ يَتَجَلَّد [٢]
يُحْتمل أَنَّه أَرادَ أَنْ يكونَ عِيلَ على الصَّبرِ فَحَذَف و عَدَّى، و يُحْتَمَل أَن يجوزَ على قَوْلِه عِيلَ الرَّجلُ صَبْرَه.
قالَ ابنُ سِيْدَه: و لم أَرَه لغَيْرِه. كعَالَ فيهما ، يقالُ: عالَ عَوْلَه و عالَ صَبْرِي، الأخِير نَقَلَه اللّحْيانيُّ عن أَبي الجَرَّاح قالَ: فجاءَ به على فعل الفاعل.
و عيلَ ما هو عائِلُهُ أَي غُلِبَ ما هو غالِبُهُ. قالَ الجوْهَرِيُّ: يُضْرَبُ لمَنْ يُعْجَبُ من كلامِهِ و نَحْوِهِ ، و نَصُّ الجوْهَرِيّ: أَو غَيْر ذلِكَ قالَ: و هو على مَذْهبِ الدُّعاءِ، قالَ النمرُ بنُ تَوْلَبُ:
و أَحْبِبْ حَبِيبَك حُبًّا رُوَيْداً # فلَيْسَ يَعُولُك أَن تَصْرِما [٣]
و قالَ ابنُ مُقْبل يَصِفُ فَرَساً:
خَدَى مِثْلَ خَدْي الفالجِيِّ، يَنُوشُني # بسَدْوِ يَدَيْه عِيلَ ما هو عائِلُه [٤]
و هو كقْولِك للشيءِ يُعْجِبك: قاتَلَه اللَّهُ و أَخْزَاه اللَّهُ.
و العَوْلُ : كُلُّ ما عالَكَ مِن الأَمْرِ أَي أَهَمَّك كأَنَّه سُمِّي بالمصْدَرِ.
و العَوْلُ أَيْضاً: المُسْتَعانُ به في المُهمَّات.
و أَيْضاً: قوتُ العِيالِ .
و عَوَّلَ عليه مَعَوَّلاً: اتَّكَلَ و اعْتَمَدَ ، عن ثَعْلب و به فسَّرَ قوْلَه:
فهلْ عند رَسْمٍ دارِسٍ من مُعَوَّلِ [٥]
على أَنَّه مَصْدرُ عَوَّل أَي اتَّكَلَ، كأَنَّه قالَ إنَّما راحتى في البُكاءِ فما معْنَى اتِّكَالي في شفاءِ غَلِيلي على رَسْمٍ دارسٍ لا غَناء عنْدَه عنِّي؟فسَبِيلي أَن أُقْبِلَ على بُكَائِي. و قيلَ المُعَوَّل هنا مَصْدَرُ عَوَّلْت بمعْنَى أَعْوَلْت أَي بَكَيْت فيكونُ مَعْناه فهلْ عندَ رسمٍ دارسٍ من إِعْوالٍ و بُكاءٍ. و الاسمُ العِوَلُ ، كعِنَبٍ ، يقالُ: هو عِوَلي أَي عُمْدَتى، قالَ تأبَّطَ شَرّاً:
لكِنَّما عِوَلي إن كنتُ ذا عِوَلٍ # على بَصير بكَسْب المَجْدِ سَبَّاقِ [٦]
قَرَأْت في شرحِ قَصِيدَة تأَبَّطَ شَرّاً للمُفَضَّل الضَّبِّيّ ما نَصَّه: أَبو عَكْرَمَةَ رَوَى عِوَلي بكسرِ العَيْن في اللَّفْظَتَيْن جَمِيعاً، و غَيْرُ أَبي عَكْرَمَةَ رَوَى عَوَلي بفتحِ العَيْن و الواوِ جَمِيعاً كِلْتا اللَّفْظَتَيْن رَوَاهم هكذا، و هذه رِوايَةُ أَحْمد بنِ عُبَيْد جَعَلَهُما مَصْدَرَيْن، و مَنْ كَسَرَهُما جَعَلَهما جَمْع عَوْلة كبَدْرةٍ و بِدَر، يقولُ لو أَني بَكَيْت على أَحَدٍ بَكَيْت على هذا الذي هذه صِفَته: بَصِير بِكَسْبِ المَجْدِ، الخ.
و عَيَّلُكَ [٧] ، ككَيِّسٍ، و عِيَالُكَ مِثْل كِتابٍ: مَنْ تَتَكَفَّلُ بِهِم و تَعُولُهم، واوِيَّةٌ يائِيَّةٌ ، و لذا أَعادَها المصنِّفُ في «ع ي ل» أَيْضاً.
و قالَ ابنُ بَرِّي: العِيالُ ياؤُه مُنْقَلِبة عن واوٍ لأنَّه من عالَهُم يَعُولُهم إذا كَفَاهُم مَعاشَهم، و كأَنَّه في الأصْلِ مَصْدرٌ وُضِعَ على المَفْعُولِ، ج عالَةٌ عن كراعٍ.
قالَ ابنُ سِيْدَه: و عنْدِي أَنَّه جَمْعُ عائِلٍ على ما يكثرُ في هذا النَّحْوِ، و أَمَّا فَيْعِل فلا يُكَسَّر على فَعَلةٍ البتَّةَ و أَصْلُ العَيِّل عَيْوِلٌ فأَدْغمَ. و ١٦- في حدِيثِ حَنْظَلَة الكَاتِب : «فاذا رَجَعْتُ إِلى أَهْلِي دَنَتْ منِّي المرأَةُ و عَيِّلٌ أَو عَيِّلانِ» . و قد تَقَعُ على الجماعَةِ، و منه ١٦- الحدِيثُ : «رجُلٌ يُدْخِل على
____________
[١] اللسان و التهذيب.
[٢] اللسان.
[٣] شعراء إسلاميون، شعر النمر ص ٣٧٩ و انظر تخريجه فيه، و اللسان و الصحاح.
[٤] ديوانه ص ٢٥١ و اللسان و جزء منه في التهذيب.
[٥] لامرىء القيس، من معلقته، ديوانه ط بيروت ص ٣١ و صدره فيه:
و إن شفائي عبرة مهراقة
و البيت بتمامه في التكملة، و في اللسان.
[٦] مفضلية رقم ١ بيت رقم ١٠ برواية: «بكسب الحمد» و اللسان و الصحاح و التهذيب.
[٧] على هامش القاموس: قال الصاغاني في التكملة: العيال جمع عيل، كجياد جمع جيد، و هو من يلزم الإنفاق عليه، و يكون اسماً للواحد، كما استعمله الحريري في مقاماته، و ذكره المطرزي في شرحه اهـ شرح الشفاء كتبه نصر.