تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦١٥ - قرمل قرمل
خَوْدٌ أَناةٌ كالمهَاة عُطْبُولْ # كأَنَّ في أَنْيابها القَرَنْفُولْ [١]
و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:
وا بأَبي ثَغْرك ذا المَعْسولْ # كأَنَّ في أَنْيابه القَرَنْفُولْ [٢]
و قيلَ: إِنَّما أَشْبَع الفاءَ للضَّرُورَةِ، و لذا أَنْكَرَها أَقْوامٌ ثَمَرَةُ شجرَةٍ بسُفالَةِ الهِنْدِ ببِلادِ جَاوَة بالقُرْبِ مِن بِلادِ الصِّيْن.
و قد ذَكَرَه ابنُ بطوطَةَ في رِحْلته فقالَ: أَمَّا القَرَنْفُل فأَشْجارُه عاديةٌ ضخْمةٌ و هي ببِلادِ الكُفَّار أَكْثر منها ببِلادِ المُسْلِمينَ و ليْسَتْ متملكة لكَثْرتِها، و الذي يُجْلَب إِلى البِلادِ منها هو العِيْدَانُ هكذا قالَهُ.
و قالَ بعضُهم: و لعلَّ ذلِكَ الذي يُسَمِّيه الأَطبَّاءُ، قرفة القرنفل ، فتأَمَّل.
و هو أَفْضَلُ الأَفاويهِ الحارَّةِ و أَذْكاها، و منه زَهَرٌ و يُسَمَّى الذَّكَرَ ، و هو الذي يقالُ له نوارُ القَرَنْفل و يُشْبِه زَهرَ النارَنْجِ، و منهم مَن يُسَمِّيه القَرَنْفل الأَبْيض. و منه ثَمَرٌ و يُسَمَّى الأنْثَى و زَهَرُهُ أَذْكى و أَقْوَى فعْلاً و كِلاهُما لَطيفٌ غَوَّاصٌ مُصَفٍّ للقَلْبِ و الدِّماغِ مُقَوٍّ لهما. نافِعٌ للخَفَقَانِ اسْتِعْمالاً في المَعَاجِيْن، و البَصَرِ و الغَشاوَةِ اكْتِحَالاً، و النَّكْهَةِ مضْغاً؛ هاضِمٌ للطَّعامِ كيفَ اسْتُعْمِل، و لدُهْنه خَواصٌّ عظيمةٌ في تَقْويةِ البَاه طِلاءً.
و قالَ أَبو حَنيفَةَ: القَرَنْفُلُ ليسَ مِن نَباتِ أَرْضِ العَرَبِ و قد كَثُرَ مَجِيئُه في أَشْعارِهم، قالَ امرؤُ القَيْس:
نَسِيم الصَّبا جاءَتْ برَيَّا قَرَنْقُل [٣]
و قالَ عَمْرُو بنُ كُلثُوم:
كأَنَّ المِسْك نَكْهَتُه بفِيها # و رِيحُ قَرَنْفُل و اليَاسَمِيْنا
و طعامٌ مُقَرْفَلٌ و مُقَرْنَفٌ أَيْضاً حَكَاه أَبو حَنيفَةَ: مُطَبَّبٌ به *و ممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه: قَرَنْفِيلُ بفتْحَتَيْن فسكُون فكَسْر: قَرْيةٌ بمِصْرَ مِن أَعْمالِ الشرقيةِ و قد دَخَلْتها.
قرقل [قرقل]:
القَرْقَلُ ، كجَعْفَرٍ و يُشَدُّ لامُه ، لُغَةٌ في التَّخْفيفِ، حَكَاها ابنُ الأَعْرَابيّ في نوادِرِه، قَميصٌ للنِّساءِ بِلا لِبْنة، قالَهُ أَبو تُرابٍ، و نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ عن الأُمَويّ.
أَو ثَوْبٌ لا كُمَّيْ له [٤] ، ج قَراقِلُ . قالَ الجَوْهَرِيُّ: و هو الذي تُسَمِّيه العامَّةُ قَرْقَر.
و في التّهْذِيبِ قالَ الأُمَويُّ: و نساءُ أَهْلِ العِرَاق يقُولونَ قَرْقَرٌ و هو خَطَأٌ، و كَلامُ العَرَبِ القَرْقَلْ باللامِ، قالَ: و كذلِكَ قالَهُ الفرَّاءُ.
*و ممّا يُسْتَدْركُ عَلَيْه:
ابنُ قُرْقُولٍ ، كعُصْفُورٍ: مصنِّفُ مَطَالع الأَنْوار، تلْميذُ القاضِي عِيَاضٍ، و قد ذَكَرَه المصنِّفُ في جؤنِ، و هو أَبو إِسحقَ إِبْراهيمُ بنُ يوسفَ بنِ إِبْراهيمَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ باديس بنِ القائِد الحمزيّ وُلِدَ بالمريةَ مِن الأَنْدَلُس سَنَة ٥٠٥، و تُوفي بفَاس سَنَة ٥٦٩.
قرمل [قرمل]:
القَرْمَلُ ، كجَعْفَرٍ: شجرٌ ضعيفٌ بِلا شَوْكٍ لا يُكِنُّ و لا يُظِلُّ، و يَنْفَضِحُ إِذا وُطِىءَ، واحِدَتُه [٥] قَرْمَلَةٌ بهاءٍ. و قالَ اللّحْيانيُّ: القَرْمَلَةُ شجرَةٌ مِن الحَمْض ضعيفَةٌ لا ذُرَى لها و لا سُتْرة و لا مَلْجأ.
و قالَ أَبُو حَنِيفَةَ: القَرْمَلَةُ شجرَةٌ تَرْتفعُ على سُوَيْقةٍ قصيرَةٍ ثم تستترُ، و لها زَهْرةٌ صَغيرَةٌ شديدةُ الصُّفْرة و طَعْمُها طعمُ القُلاَّم؛ و منه المَثَلُ: ذَليلٌ عاذَ بقَرْمَلَةٍ ، و بعضُهم يقولُ:
ذَليلٌ عائِذٌ بقَرْمَلَةٍ يُضْرَبُ لمَنْ يَسْتَعِين بمَنْ لا دفْعَ له و بأَذَلَّ منه، و العَرَبُ تقولُه للرجُلِ الذَّليلِ يَعُوذ بمَنْ هو أَضْعف منه؛ قالَ جَريرٌ:
كأَنّ الفَرَزدقَ إِذ يَعُوذُ بخالِه # مثلُ الذليلِ يَعُوذ تحت القَرْمَل [٦]
و يقالُ أَيْضاً: أَذَلُّ مِن قَرْمَلَةٍ .
[١] اللسان و التكملة.
[٢] اللسان.
[٣] من معلقته، ديوانه ص ٣٢ و فيه: «القرنفلِ» و صدره في الديوان:
إذا قامتا تضوّع المسكُ منهما.
[٤] على هامش القاموس: فيه حذف نون مع بقاء اللام، و قد تقدم الكلام على نظيره ا هـ.
[٥] في القاموس: «واحده» .
[٦] اللسان و الصحاح.