تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٦٩ - وبل وبل
و مِن المجازِ: وَبَلَهُ بالعَصا و السّوطِ وَبْلاً: ضَرَبَهُ ، و قيلَ: تابعَ عليه الضَّرْبَ، عن أَبي زَيْدٍ.
و الوَبيلُ ، كأَميرٍ: الشَّديدُ ، و به فسِّرَ قوْلُه تعالَى:
فَأَخَذْنََاهُ أَخْذاً وَبِيلاً [١] أَي شَدِيداً.
و ضَرْبٌ وَبِيلٌ : أَي شَديدٌ.
و الوَبِيلُ : العَصَا الغَليظَةُ الضَّخْمَةُ، قالَ الشاعِرُ:
أَما و الذي مَسَّحْتُ أَرْكانَ بَيْتِه # طَماعِيَّةً أَن يَغْفِر الذنبَ غافِرُهْ
لو اصْبَحَ [٢] في يُمْنَى يَدَيَّ زِمامُها # و في كَفِّيَ الأُخْرَى وَبيلٌ تُحاذِرُهْ
لجاءتْ على مَشْي التي قد تُنُضِّيتْ # و ذَلَّتْ و أَعْطتَ حَبْلها لا تُعاسِرُهْ [٣]
يقولُ: لو تشدَّدْت عليها و أَعْدَدْت لها ما تكْرَه لجَاءَتْ كأَنَّها ناقَةٌ قد أُتْعِبَت بالسَّيرِ و رُكِبَت حتى صارَتْ نِضْوةً و انْقادَتْ لمَنْ يَسوقُها، و لم تُتْعِبْه لذُلِّها، و هو كِنايَةٌ عن المرْأَةِ و اللَّفظُ للناقَةِ كالمِيبَلِ ، كمِنْبرٍ.
قالَ ابنُ جنِّي: هو مِفْعَل مِن الوَبِيلِ ، و الجَمْعُ مَوابِلُ ، عادَتِ الواوُ لزَوَالِ الكسْرَةِ.
و الوَبِيلَة هي العَصَا ما كانت عن ابنِ الأعْرَابيِّ، و المَوْبِلِ كمَجْلِسٍ، و أَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ:
زَعَمَتْ جُؤَيَّةُ أَنَّني عَبْدٌ لها # أَسْعَى بمَوْبِلِها و أُكْسِبُها الجَنى [٤]
و لوَبِيلُ : القَضيبُ فيه لينٌ ، و به فسَّرَ ثَعْلَب قَوْلَ الراجزِ:
أَمَّا تَرَيْني كالوَبِيلِ الأَعْصَلِ
و الوَبِيلُ : خَشَبَةٌ يُضْرَبُ بها النَّاقوسُ.
و أَيْضاً: الحُزْمَةُ من الحَطَبِ ، نَقَلَه الجوْهَرِيُّ، كالوَبيلةِ و الإِبالَةِ ، و منه قوْلُهم إِنّها لضِفْتٌ على إِبَّالةٍ، و قد ذُكِرَ في «أ ب ل» .
و الوَبيلُ : مِدَقَّةُ القَصَّارِ التي يَدُقُّ بها الثيابَ بَعْدَ الغَسلِ.
و الوَبيلُ مِن المَرْعَى: الوَخيمُ ؛ و قد وَبُلَ المَرْتَعُ، ككَرُمَ، وبالَةً و وَبالاً و وُبولاً و وَبَلاً ، محرَّكةً.
و أَرْضٌ وَبيلَةٌ : وَ خِيمَةُ المَرْتَع وبَيئةٌ، ج وُبُلٌ ، ككُتُبٍ. قالَ ابنُ سِيْدَه: و هذا نادِرٌ لأنَّ حكْمَهُ أَنْ يكونَ وَبائِل ، يقالُ: رَعَيْنا كلأً وَبِيلاً .
و قد وبُلَتْ عليهم الأَرْضُ، ككَرُمَ ، وُبُولاً : صارَتْ وَبِيله .
و اسْتَوْبَلَ الأَرضَ [٥] و اسْتَوْخَمَها بمعْنًى واحِدٍ، و ذلِكَ إذا لم تُوافِقْهُ في بدَنِه و إن كانَ مُحِبًّا لها. و قالَ أَبو زَيْدٍ: اسْتَوْبَلَتِ الأَرْض إذا لم يسْتَمْرِىءْ بها الطعامَ و لم تُوافِقْه في مَطْعَمِه و إِن كانَ مُحِبًّا لها، قالَ:
و اجْتَوَيْتُها إذا كَرِه المُقامَ بها و إن كان في نِعْمة. و ١٦- في حَدِيْث العُرَنِيِّين : « فاسْتَوْبَلوا المَدِينَة» . أَي اسْتَوْخَموها و لم تُوافِقْ أَبْدانَهم.
و وَبَلَةُ الطَّعَامِ و أَبَلَتُهُ ، بالواوِ و الهَمْز على الإبْدالِ مُحَرَّكَتَيْنِ تُخَمَتُهُ و ١٦- في حَدِيْث [٦] يَحْيَى بن يَعْمَر : «أَيُّما مالٍ أُدِّيَتْ زكاتُهُ فقد ذهبتْ أَبَلَتُهُ » . أَي وَبَلَتُه ، قُلِبَتِ الواوُ هَمْزةً أَي ذَهَبَتْ مَضَرَّتُه و إثْمُه، و هو مِن الوَبالِ ، و يُرْوَى بالهَمْزِ على القَلْبِ.
و قالَ شَمِرٌ: معْناهُ شَرُّه و مَضَرَّته.
و يقالُ: بالشَّاةِ وَبَلَةٌ شَديدَةٌ أَي شَهْوَةٌ؛ للفَحْلِ و قد اسْتَوْبَلَتِ الغنمُ : أَرادَتِ الفَحْلَ.
و الوَبالُ : الشِّدَّةُ و الثِّقَلُ و المَكْرُوه. و ١٦- في الحَدِيْث : «كلُّ
____________
[١] سورة المزمل الآية ١٦.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لو اصبح بنقل حركة الهمزة إلى الهمزة» .
[٣] اللسان و الثاني في الصحاح.
[٤] اللسان و الصحاح و التهذيب و فيها: «الخنا» بدل «الجنى» .
[٥] على هامش القاموس: و ضده استعذاها، كما يأتي في قوله:
و استعذيت المكان: وافقني، ا هـ، نصر.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و في حديث الخ كذا بخطه كاللسان و هو غير ظاهر، و عبارة النهاية: كل مال أديت زكاته فقد ذهبت و بلته أي ذهبت مضرته و إثمه و هو من الوبال و يروى بالهمز على القلب» .