تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٨٣ - فعل فعل
بعدُ ؛ و في الصِّحاحِ: زَمَنٌ بدلُ دَهْر.
أَو زَمَنُ الفِطَحْلِ : زَمَنُ نوحٍ، عليه السلامُ و على نبيِّنا.
أَو زَمَنٌ كانَتِ الحِجارَةُ فيه رِطاباً ، و هكذا أَجابَ به رُؤْبَة حينَ سُئِلَ عنه.
و في الصِّحاحِ: قالَ الجرميُّ: سأَلْتُ أَبا عُبَيْدَة عنه فقالَ:
الأَعْرابُ تقولُ: زَمَنٌ كانَتِ الحِجارَةُ فيه رطْبةً، انتَهَى.
و قالَ بعضُهم:
زَمَن الفِطَحْل إذ السَّلام رِطاب [١]
و قالَ أَبو حنيفَةَ: أَتَيْتك عامَ الفِطَحْل و الهِدَمْلة، يعْني زَمَن الخِصْبِ و الرِّيفِ.
و أَنْشَدَ أَبو عُبَيْدَةَ للعجَّاجِ كما في الصِّحاحِ، و الصَّوابُ لرُؤْبَة، كما في العُبَابِ، و نبَّه عليه أَبو سَهْلٍ الهَرَويُّ.
و يُرْوَى أَنَّ رُؤْبَة بن العجَّاجِ نَزَلَ ماءً مِن المِياهِ فأراد أَنْ يتزوَّجَ امْرأَةً فقالَتْ له المرْأَةُ: ما سِنُّك ما مالُكَ ما كذا؟ فأَنْشَأَ يقولُ:
لمَّا ازْدَرَتْ نَقْدِي و قلَّتْ إبلي # تأَلَّقَتْ و اتَّصَلَتْ بعُكْل
تَسْأَلُني عن السِّنِين كَمْ لي؟ # فقلت: لو عَمَّرْتُ عمرَ الحِسْل
أَو عُمْرَ زمنَ الفِطَحْل # و الصَّخْر مُبْتَلٌّ كطِين الوَحْل
أَو أَنَّني أُوتِيتُ عِلْم الحُكْل # عِلْم سُلَيْمََن كلامَ النَّمْل
كنتُ رَهِين هَرَم أَو قَتْل [٢]
و الفِطَحْلُ : السَّيْلُ ؛ عن شَمِرٍ.
و أَيْضاً: التَّارُ العَظيمُ ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
و أَيْضاً: الضَّخْمُ من الإِبِلِ ، كسِبَحْلٍ عن الفرَّاءِ و شَمِرٍ.
و فَطْحَل ، كجَعْفَرٍ ، و عليه اقْتَصَرَ الجوْهرِيُّ؛ زادَالصَّاغانيُّ: و فُطْحُل مِثَالُ قُنْفُذٍ و برقعٍ: اسْمُ رجُلٍ؛ و أَنْشَدَ ثَعْلَب:
قلْتُ: و هو لجُبَيْرِ بنِ الأَضْبط:
تَباعَد مني فَطْحَلٌ إذ سأَلْتُه # أَمينَ فزادَ اللَّهُ ما بَيْننا بُعْدَا [٣]
و في الصِّحاحِ: إذ دَعَوْته؛ و بخطِّه في الهامِشِ: إذ رأَيْتُه.
و وَقَعَ في نسخِ المُحْكَم: تَباعَد مني فَحْطَل، بتقْدِيمِ الحاءِ و قد أَشَرْنا إليه.
فعل [فعل]:
الفِعْلُ ، بالكسْرِ: حَرَكَةُ الإنْسانِ. و قالَ الصَّاغانيُّ: هو إحْداثُ كلِّ شيءٍ مِن عَمَلٍ أَو غَيرِهِ فهو أَخَصُّ مِن العَمَلِ.
أَو كِنايةٌ عن كُلِّ عَمَلٍ مُتَعَدٍّ أَو غَيْر مُتَعَدٍّ كما في المُحْكَمِ.
و قيلَ: هو الهَيْئَةُ العارِضَةُ للمُؤَثِّر في غيرِهِ بسَببِ التَّأْثيرِ أَوَّلاً كالهَيْئةِ الحاصِلَةِ للقاطِعِ بسَببِ كَوْنِه قاطِعاً؛ قالَهُ ابنُ الكَمالِ.
و قالَ الرَّاغبُ: الفِعْلُ التَّأْثيرُ مِن جهَةِ مُؤَثِّر و هو عامٌّ لمَا كانَ بإِيجادِهِ أَو بغيرِهِ [٤] و لمَا كان بعلْمٍ أَو بغيرِهِ، و لمَا كان بقَصْدٍ أَو غيرِهِ، و لمَا كانَ مِن الإِنْسانِ أَو الحَيوانِ أَو الجَمادِ، و العَمَلُ و الصّنعُ أَخَصّ [٥] منه، انتَهَى.
و قالَ الحراليُّ: الفِعْلُ ما ظَهَرَ عن داعِيَةٍ من الموقعِ كانَ عن عِلْمٍ أَو غيرِ عِلْم لتَدَيّنٍ كان أَو غيرِهِ.
و قالَ الجوينيُّ: الفِعْلُ ما كانَ في زَمَنٍ يَسيرٍ بِلا تَكْرِير، و العَمَلُ ما تَكرَّرَ و طَالَ زَمَنُه و اسْتَمرَّ و ردّ بحديث ما فعل النُّغَير. و الفِعْلُ عندَ النُّحاةِ ما دَلَّ على معْنىً في نفْسِه مُقْترنٍ بأَحدِ الأَزْمِنَةِ الثلاثَةِ.
و قالَ السَّعْدُ في شرْحِ التَّصريفِ: الفِعْلُ بالكسْرِ، اسْمٌ لكَلِمَةٍ مَخْصوصَةٍ، و بالفَتْحِ مَصْدَرُ فَعَلَ ، كمَنَعَ ، و فَعَلَ به يَفْعَلَ فَعْلاً و فِعْلاً، فالاسْمُ مَكْسورٌ و المَصْدَرُ مَفْتوحٌ.
[١] اللسان.
[٢] اللسان و السادس في الصحاح مع شطرٍ آخر.
و قد أتانا زمن الفطحل
و نسبهما للحجاج، و صوب الصاغاني في التكملة نسبتهما لرؤبة، و الرجز في ديوانه ص ١٣٥.
[٣] اللسان في مادتي «فحطل و فطحل» و الصحاح.
[٤] في المفردات: باجادة «أو غير إجادة» .
[٥] في المفردات: و العمل مثله، و الصنع أخص منهما.