تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٧٤ - فصل فصل
وَ فِصََالُهُ ثَلاََثُونَ شَهْراً [١] ؛ المعْنَى: و مَدَى حَمْلِ المرْأَة إلى مُنْتَهى الوقْت الذي يُفْصَل فيه الوَلَدُ عن رَضاعِها ثَلاثُونَ شَهْراً.
و الفَصْلُ : الحَجْزُ بينَ الشّيْئَيْن إِشْعاراً بانْتِهاءِ ما قَبْله؛ قالَهُ الرَّاغبُ.
و في بعضِ النسخِ: الحَجْرُ، بالرَّاءِ.
و الفَصْلُ : القَطْعُ و إِبانَةُ أَحَدِ الشّيْئَيْن عن الآخَرِ.
و قال الحرالي: هو اقْتِطاعُ بَعْض مِن كلٍّ.
فَصَلَ بَيْنَهُمَا يَفْصِلُ ؛ بالكَسْرِ، فَصْلاً في الكلِ ممَّا ذُكِرَ.
و الفاصِلَةُ : الخَرَزَةُ التي تَفْصِلُ بين الخَرَزَتَيْنِ في النِّظامِ؛ و قد فَصَلَ النَّظْمَ : ظاهِرُه أَنَّه مِن حَدِّ نَصَرَ، و الصَّحَيحُ: و قد فَصَّلَ ، بالتّشْديدِ، فإنَّ الجَوْهرِيَّ قالَ بعدَه:
و عِقْد مفصَّلٌ أَي جَعَلَ بين كلِّ لُؤْلُؤَتَيْن خَرَزَةً.
و في التهْذِيبِ: فَصَّلْت الوِشاحَ إذا كان نظْمُه مُفصَّلاً بأنْ يجعلَ بين كلِّ لْؤْلؤَتَيْن مَرْجانَةً أَو شَذْرةً أَو جَوْهرةً تَفْصِل بين كلِّ اثنَتَيْن مِن لونٍ واحِدٍ.
و أَواخِرُ آياتِ التَّنْزِيلِ العَزِيزِ: فَواصِلُ بمنْزِلَةِ قَوافي الشِّعْرِ ، جلَّ كِتابِ اللّهِ عزَّ و جلَّ، الواحِدَةُ فاصِلَةٌ .
و حُكْمٌ فاصِلٌ و فَيْصَلٌ : أَي ماضٍ؛ و حكُومة فَيْصَلٌ كَذلِكَ.
و طَعْنَةٌ فَيْصَلٌ : تَفْصِلُ بين القِرْنَيْن ، أَي تفرقُ بَيْنهما.
و الفَصِيلُ ، كأَميرٍ: حائِطٌ قصيرٌ دون الحِصْنِ أَو دونَ سُورِ البَلَدِ. يقالُ: وَثَّقُوا سُورَ المَدينَةِ بكِباشٍ و فَصِيلٍ .
و الفَصِيلُ : ولَدُ النَّاقَةِ إذا فُصِلَ عن أُمِّه ، و قد يقالُ في البَقَر أَيْضاً.
و منه ١٦- حَديْثُ أَصْحابِ الغار : «فاشْتَرَيْت به فَصِيلاً مِن البَقَر» . ؛ ج فُصْلانٌ ، بالضَّمِّ و الكسْرِ ، و هذه عن الفرَّاءِ.
شَبَّهوه بغُرابٍ و غِرْبان، يعْنِي أَنَّ حكْمَ فَعِيلٍ أَنْ يكَسَّرَ على فُعْلان، بالضَّمِّ، و حكْمَ فُعالٍ أَنْ يكسَّرَ على فِعْلان، لكنّهمقد أَدْخلُوا عليه فَعِيلاً لمُساوَاتِه في العدَّةِ و حُروف اللِّين، و مَنْ قالَ: فِصَال ، ككِتابٍ ، فعلى الصِّفَة، كقَوْلِهم:
الحارِثُ و العَبَّاس؛ و الفَصِيلَةُ أُنْثاهُ.
و الفَصِيلَةُ من الرَّجُلِ: عَشيرتُه و رَهْطُه الأَدْنَوْنَ ؛ و به فُسِّرَ قوْلُه تعالَى: وَ فَصِيلَتِهِ اَلَّتِي تُؤْوِيهِ [٢] .
أَو أَقْرَبُ آبائِهِ إليهِ ، عن ثَعْلَب. و ١٧- كانَ يقالُ للعبَّاس، رضِيَ اللَّهُ عنه فَصِيلَةُ النبيِّ، صلى اللّه عليه و سلّم. و هي بمنْزِلَةِ المَفْصِلِ مِن القَدَمِ.
و قالَ ابنُ الأَثيرِ: الفَصِيلَةُ مِن أَقْرَب عَشِيرَة الإنْسانِ، و أَصْلُها القِطْعَةُ من لَحْمِ الفَخِذِ ، حَكَاهُ عن الهَرَويّ.
و قالَ ثَعْلَب: الفَصِيلَةُ : القِطْعَةُ من أَعْضاءِ الجَسَدِ ، و هي دونَ القَبيلَةِ.
و فَصَلَ من البَلَدِ فُصُولاً: خَرَجَ منه ؛ قالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
وَشِيكُ الفُصُول بعيدُ الغُفُو # لِ إلاَّ مُشاحاً به أَو مُشِيحاً [٣]
و يقالُ: فَصَلَ فلانٌ مِن عنْدِي فُصُولاً إذا خَرَجَ.
و فَصَلَ منِّي إليه كِتابٌ إذا نَفَذَ؛ قالَ اللَّهُ، عزَّ و جَلَّ:
وَ لَمََّا فَصَلَتِ اَلْعِيرُ [٤] ؛ أَي خَرَجَتْ، ففَصَلَ يكونُ لازِماً وَاقِعاً، و إذا كانَ واقِعاً فمَصْدَرُهُ الفَصْل ، و إذا كان لازِماً فمَصْدَرُه الفُصُول .
و فَصَلَ الكَرْمُ: خَرَجَ حَبُّه صَغيراً أَمْثال البُلْسُنِ.
و الفَصْلَةُ : النَّخْلَةُ المَنْقُولَةُ المُحوَّلَةُ، و قد افْتَصَلَها عن مَوْضِعِها ؛ و هذه عن أَبي حَنيفَةَ.
و قالَ هَجَريّ: خيْرُ النَّخْلِ ما حُوِّل فَسِيلُه عن مَنْبِته، و الفَسِيلَةُ المُحوَّلَةُ تُسمَّى الفَصْلة ، و هي الفَصْلات.
و المَفَاصِلُ : مَفاصِلُ الأَعْضاءِ، الوَاحِدُ مَفْصِلٌ ، كمَنْزِلٍ ، و هو كلُّ مُلْتَقَى عَظْمَيْن مِن الجَسَدِ.
و ١٧- في حديْثِ النّخْعيّ : «في كلِّ مَفْصِل مِن الإنْسانِ ثُلُث
____________
[١] الأحقاف الآية ١٥.
[٢] سورة المعارج الآية ١٣.
[٣] ديوان الهذليين ١/١٣٤ برواية: «بعيد القفول» و المثبت كرواية اللسان.
[٤] يوسف الآية ٩٤.