تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٥٠ - كحل كحل
قُل للَّذين تَكَلَّفوا زَيَّ التُّقَى # و تَخَيَّروا للدَّرْس أَلْف مُجَلَّدِ
لا تَحْسَبوا كُحْل الجُفُون بحِيْلة # إنَّ المَهَا لم تَكْتَحِل بالإِثْمدِ
و الكَحْلاءُ من النِّعاجِ: البَيْضاءُ السَّوْداءُ العَيْنَيْنِ.
و قالَ ابنُ بَرِّي و الصَّاغانيُّ: الكَحْلاءُ نَبْتٌ مَرْعًى للنّحْلِ تَجْرُسُها ، عن أَبي حَنيفَةَ، و أَنْشَدَ للبيدٍ:
قُرْع الرُّؤُوسِ لصَوْتها زَجَلٌ # في النَّبْعِ و الكَحْلاء و السِّدْر [١]
أَو عُشْبَةٌ رَوْضِيَّةٌ سَوْداء اللَّوْن ذاتُ وَرَق و قُضُب، و لها بُطُون حُمْر و عِرْق أَحْمر تنْبُتُ بنَجْد في أَحْويَةِ الرَّمْل.
و قالَ أَبو حَنيفَةَ: عُشْبَةٌ سُهْلِيَّةٌ تنبُتُ على ساقٍ، و لها أَفْنان قَليلَةٌ ليِّنة و وَرَق كوَرَقِ الرَّيْحان اللِّطاف، و لها وَرْدَةٌ ناضِرَةٌ، لا يَرْعاها شيءٌ، و لكنها حَسَنَةُ [٢] المَنْظرِ.
و قيلَ: الكَحْلاءُ لسانُ الثَّوْرِ كالكُحَيْلاءِ ، مُصَغَّراً مَمْدوداً.
و الكَحْلاءُ: طائِرٌ. و قالَ أَبو حاتِمٍ هي طائِرةٌ مِن الدخلِ دَهْماء كَحْلاء العَيْنَيْن تعرفها بتَكْحِيلِهما، و هي بعظمِ الهوزنَة و الجَمْعُ الكحل و الكحلاوات.
و الكَحْلَةُ : خَرَزَةٌ مِن خَرَزات العَرَبِ للتأْخيذِ ، تُؤَخِّذُ بها النِّساءُ الرِّجالُ، قالَهُ اللّحْيانيُّ.
و قالَ غيرُه: تُسْتَعْطَفُ بها الرِّجال. أَو هي خَرْزَةٌ سَوْداء تُجْعَل على الصِّبْيان للعَيْنِ و النفسِ مِن الجِنِّ و الإِنْسِ، فيها لَوْنان بياضٌ و سَوَاد كالرُّبِّ و السَّمْن إذا اخْتَلَطَا كالكِحالِ و الكِحلِ بكَسْيرِهما.
و الكُحْلَةُ ، بالضَّمِ [٣] : بَقْلَة ج أَكاحِلٌ ، و هو نادِرٌ على غيرِ قِياسٍ، نَقَلَه الصَّاغانيُّ. و كَحْلَةُ ، مَعْرِفَةً: اسمٌ للسَّماءِ. ١٤- قالَ الفارِسيُّ : تأَلَّهَ قيسُ بنُ نُشْبة في الجاهِليَّة و كان مُنَجِّماً متفلسِفاً يُخْبِر بمبْعَثِ النبيِّ، صلى اللّه عليه و سلّم، فلمَّا بُعِثَ أَتَاه قيسٌ فقالَ: له: يا محمد ما كَحْلة ؟فقالَ: السَّماءُ، فقالَ:
ما مَحْلة؟قالَ: الأَرضُ، فقالَ، أَشْهدُ أَنَّك لرسُول اللَّهِ فإنَّا قد وَجَدْنا في بعضِ الكُتُب أَنَّه لا يَعْرف هذا إلاَّ نبيٌّ. و قد يقالُ لها الكَحْل [٤] ، بالألفِ و اللامِ، حَكَاه أَبو عُبَيْد و أَبو حَنيفَةَ، و كَرِهه بعضُهم.
و قالَ الأُمويُّ: كُحْلَ : السَّماءِ، و أَنْشَدَ للكُمَيْت:
إذا ما المراضِيعُ الخِماصُ تأَوَّهَتْ # و لم تَنْدَ من أَنْواءِ كَحْلٍ جَنُوبها [٥]
و من المجازِ: كَحَلَتِ السَّنةُ، كمَنَعَ ، كَحْلاً: اشْتَدَّتْ، عن أَبي حَنِيفَةَ.
و كَحَلَتِ السِّنونَ القومَ: أَصابَتْهُم ، فهي كاحلَةٌ و كَحْلاء و كَحْل ، قالَ:
لَسْنا كأَقْوامٍ إذا كَحَلَتْ # إحْدى السِّنين فَجارُهم تَمْرُ [٦]
يقولُ يأْكُلون جارَهم كما يُؤْكلُ التَّمْرُ.
و كَحْلٌ يُصْرَفُ و يُمْنَعُ على ما يجبُ في هذا الضَّرْب مِن المُؤَنَّث العلم و في الأساسِ: خانَتْهُمْ كَحْل مُؤَنَّثاً مَعْرِفة مُخَيَّراً في صَرْفه و مَنْعه، السَّنَةُ الشَّديدَةُ المجدبَةُ.
و في الصِّحاحِ: و يقالُ للسَّنةِ المجْدبَةِ كَحْل ، و هي مَعْرفَة لا تَدْخلُها الأَلف و اللام. و يقالُ: صَرَّحت كَحْلُ إذا لم يكُنْ في السَّماء غَيْم؛ قالَ سلامةُ بنُ جندلٍ:
قومٌ إذا صَرَّحت كَحْلٌ بُيوتُهُمُ # عزّ الذَّلِيلِ و مأْوَى كلِّ قُرْضُوبِ [٧]
و الكَحلُ و الإِكْحالُ : شِدَّةُ المَحْلِ ؛ يقالُ: أَصابَهُم كَحْلٌ و مَحْلٌ.
[١] لم أعثر عليه في ديوانه، و البيت في اللسان و التكملة منسوباً للجعدي، و صدره في التكملة:
سود الرؤوس لصوتها جرسٌ.
[٢] في القاموس بالضم منونة، و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الرفع مخففة لإضافتها.
[٣] ضبطت بالقلم في التكملة بالفتح.
[٤] في القاموس: «كالكَحْلِ» .
[٥] اللسان و الصحاح.
[٦] اللسان، و نسبه في الأساس لمسكين الدارمي.
[٧] اللسان و الصحاح و التهذيب و فيها «مأوى الضريك» بدل «عز الذليل» .