تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢٢ - ضلل ضلل
جَازَ أنْ يُذْكَر أَنْ تَضِلَّ لأَنَّ الإِضْلالَ هو السَّبَبُ الذي به وَجَبَ الإذْكارُ، قالَ: و مِثْلُه أَعْدَدْتُ هذا أَنْ يَمِيل الحائِطُ فأَدْعَمَه، و إنّما أَعْدَدْته للدَّعْمِ لا للمَيْلِ، و لكنَّ المَيْلَ ذُكِرَ لأَنَّه سَبَبُ الدَّعْم كما ذُكِرَ الإِضْلالُ لأَنَّه سَبَبُ الإِذْكارِ، هذا هو البَيِّنُ إنْ شاءَ اللََّه تعالى. و منه قَوْلُه تعالَى: قََالَ فَعَلْتُهََا إِذاً وَ أَنَا مِنَ اَلضََّالِّينَ [١] تَنْبِيهاً أَنَّ ذلِكَ منه سَهْوٌ.
و يقالُ: ضَلَّنِي فلانٌ فلم أَقْدِر عليه أَي ذَهَبَ عَنِّي ، قالَ ابنُ هرمَةَ:
و السَّائِلُ المُعْتَرِي كَرَائِمها # يَعْلَم أَنِّي تَضِلُّني عِلَلي [٢]
أَي تَذْهَبُ عَنِّي.
و الضُّلةُ ، بالضمِ: الحِذْقُ بالدَّلالَةِ في السَّفَرِ، قالَهُ الفرَّاءُ.
و الضَّلَّةُ ، بالفتحِ: الحَيْرَةُ ، و قد ضَلَّ ضَلَّةً إذا تَحَيَّرَ، قالَهُ ابنُ السَّيِّد.
و أَيْضاً: الغَيْبَةُ لخَيْرٍ ، و نَصّ المحْكَمِ: في خَيْرٍ، أَوْ شَرٍّ.
و الضَّالَّةُ من الإِبِلِ: التي تَبْقَى بمَضْيَعَةٍ بِلا رَبٍ يُعْرَفُ.
و قالَ ابنُ الأَثيرِ: الضَّالَّةُ هي الضَّائِعَةُ من كلِّ ما يُقْتَنَى من الحَيوانِ و غيرِه، و هي في الأَصْلِ فاعِلَةٌ ثم اتّسُعَ فيها فصارَتْ من الصِّفاتِ الغَالِبَةِ.
و قالَ الجَوْهَرِيُّ: الضَّالَّةُ ما ضَلَّ من البَهِيْمَةِ للذَّكَرِ و الأُنْثَى. زَادَ غيرُه: و الاثْنَيْن و الجَمِيع، و يُجْمَعُ على ضَوالّ .
و ١٦- في الحدِيثِ : «إِنَّا نُصِيبُ هَوَامِي الإِبِلِ، فقالَ: ضَالَّةُ المُؤْمنِ أَو المُسْلمِ حَرَقُ النارِ» . و قد تُطْلَقُ الضَّالَّةُ على المَعَاني، و منه ١٦- الحِكْمَةُ ضالَّةُ المُؤْمِنِ. أَي لا يَزَالُ يَتَطَلَّبها كما يَتَطَلّبُ الرجُلُ ضالَّتَه .
و قالَ الكِسَائي: وَقَعَ في وادِي تُضَلِّلُ ، بضمَّتَيْنِ و كَسْرِ اللاَّمِ المُشَدَّدَةِ و قد تفتحُ الضَّادُ ، و هذه عن ابنِ عَبَّادٍ، و ذَكَرَها أَيْضاً ابنُ سِيْدَه، و هو الباطِلُ مِثْل تُخُيِّبَ و تُهُلِّكَ، كُلُّه لا يَنْصَرفُ، كما في الصِّحاحِ.
و في الأَسَاسِ: وقعوا [٣] في وادِي تُضَلِّلَ ، أَي هَلكُوا و هو مجازٌ.
و ضَلَّلَهُ تَضْليلاً و تَضْلالاً ، بالفتحِ: صَيَّرَهُ إِلى الضَّلالِ ، و قيلَ: نَسَبَه إِليه، قالَ الرَّاعِي:
و ما أَتَيْتُ نُجَيْدةَ بْنَ عُوَيْمِرٍ # أَبْغي الهُدى فيَزِيدني تَضْليلا [٤]
قالَ ابنُ سِيْدَه: هكذا قالَهُ الرَّاعِي بالوَقْصِ، و هو حَذْفُ التاءِ من مُتَفاعِلُن، فكَرِهَتِ الرُّواةُ ذلِكَ و رَوَتْه: و لما أَتَيْتُ، على الكمالِ.
و أَرْضٌ مَضَلَّةٌ ، بفتحِ الضادِ، و مَضِلَّةٌ ، بكَسْرِها، نَقَلَهما الجَوْهَرِيُّ، و ضُلَضِلَةٌ كعُلَبِطَةٍ و هذه عن الصَّاغانيِّ، يُضَلُّ فيها الطَّريقُ كما في الصّحاحِ. زَادَ غيرُه: و لا يُهْتَدَى.
و قيلَ: أَرْضٌ مَضلَّةٌ تَحْملُكَ إِلى الضَّلالِ، كما هو القِياسُ في كلِّ مَفْعَلَةِ على ما نَقَلَه الخَفَاجيُّ في شرحِ الشفاءِ، و مَرَّ في ج ه ل، و مِثْلُه ١٦- الحدِيثُ : «الولدُ مَجْبَنَة مَبْخَلَةٌ.
و قالَ بعضُهم: أَرْضٌ مَضِلَّةٌ و مَزِلَّةٌ، و هو اسمٌ، و لو كان نَعتاً لكانَ بغيرِ الهاءِ.
و يقالُ: فَلاةٌ مَضَلَّةٌ و خَرْقٌ مَضَلَّةٌ ، الذَّكَر و الأُنْثَى و الجَمْعُ سواء.
و قيلَ: أَرْضٌ مَضَلَّةٌ و أَرْضُون مَضَلاَّت.
و الضِّلِّيلُ ، كسِكِّيت: الكثيرُ الضَّلالِ في الدِّينِ و هو مجازٌ.
و في العُبَابِ: رجُلٌ ضِلِّيلٌ أَي ضالٌّ جِدّاً، و هو الكثيرُ التَّبعِ للضَّلالِ، قالَ رُؤْبَة:
قلتُ لزيرٍ لم تَصِلْه مريمة # ضِلِّيل أَهواءِ الصّبا يَنْدِمَه
[١] سورة الشعراء الآية ٢٠.
[٢] ديوانه ص ١٧٧ و اللسان و التكملة و التهذيب.
[٣] في الأساس: وقعوا.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ٢٣٣ برواية: «و لا أتيتُ» و اللسان و انظر تخريجه في الديوان.