تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٨٨ - عسل عسل
لعَمَلٍ صالحٍ يُتْحِفه كما يُتْحِف الرجُلُ أَخَاه إذا أَطْعَمَه العَسَلَ .
و عَسَلَ الرُّمْحُ يَعْسِلُ ، من حَدِّ ضَرَبَ، عَسَلاً ، بالفتحِ، و عُسولاً ، بالضمِ و عَسَلاناً ، بالتحريكِ، اشْتَدَّ اهْتِزازُه ، و اقْتَصَرَ الجوْهَرِيُّ على المصْدَرِ الأَخيرِ، و قالَ: اهْتَز و اضْطَرَب، و أَنْشَدَ لأَوْسٍ:
تَقاكَ بكَعْبٍ واحدٍ و تَلَذُّه # يَداكَ إذا ما هُزَّ بالكَفِّ يَعْسِلُ [١]
فهو رمحٌ عاسلٌ و عَسَّالٌ و عَسولٌ مُضْطرِبٌ لَدْنٌ، و هو العاتِرُ و قد عَتَرَ و عَسَلَ ، قالَ:
بكُلِّ عَسَّالٍ إذا هُزَّ عَتَر [٢]
و عَسَلَ الذِّئْبُ أَو الفرسُ أَو الثَّعْلبُ يَعْسِلُ ، من حَدِّ ضَرَب، عَسَلاً و عَسَلاناً ، محرَّكَتَيْن: مَضَى مُسْرِعاً و اضْطَرَبَ في عَدْوِه و هَزَّ رأْسَه. و قيلَ: عَسَلُ الفرسِ و عَسَلانُه: أَنْ يَضْطَرِم في عَدْوِه فيَخْفِق برأْسِه و يَطَّرِد مَتْنُه، قالَ:
و اللَّهِ لو لا وَجَعٌ في العُرْقُوب # لكُنْتُ أَبْقَى عَسَلاً من الذِّيب [٣]
و قالَ لَبِيدُ:
عَسَلاَنَ الِّذئْب أَمْسَى قارِباً # بَرَدَ اللَّيْلُ عليه فنَسَل [٤]
و قالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ:
لَدْنٌ بِهَزِّ الكَفِّ يَعْسِلُ مَتْنُه # فيه كما عَسَلَ الطَّريقَ الثَّعْلَبُ [٥]
أَرَادَ عَسَلَ في الطَّريقِ فحذَفَ و أَوْصَلَ، كقولِكَ دَخَلْتُ البَيْتَ، و قد يُسْتعارُ العَسَل و العَسَلان للإنْسانِ كما سَيَأْتي.
و عَسَلَ الماءُ عَسَلاً و عَسَلاناً ، محرَّكَتَيْن: حَرَّكَتْهُ الريحُ فاضْطَرَبَ و ارْتَفَعَتْ حُبُكُه، أَنْشَدَ ثَعْلَب:
قد صبَّحَتْ و الظِّلُّ غَضٌّ ما زَحَلْ # حَوْضاً كأَنَّ ماءَه إذا عَسَلْ
من نافِضِ رُوَيْزِيٌّ سَمَلْ [٦]
الرُّوَيْزِيُّ: الطَّيْلَسانُ، و السَّمَلُ: الخَلَق، و إنَّما شَبَّه الماءَ في صَفائِه بخُضْرة الطَّيْلَسان و جَعَله سَمَلاً لأَنَّ الشيءَ إذا أَخْلَق كان لونُه أَعْتَق.
و عَسَلَ الدليلُ بالمَفازَةِ أَعْنَقَ و أَسْرَعَ كإسْراعِ الذِّئْبِ.
و العَسْلُ ، بالفتحِ: النَّاقَةُ السَّريعةُ كالعَنْسَلِ ، و النُّونُ زائِدَةٌ، قالَهُ الجوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ للأَعْشَى:
و قد أَقْطَعَ الجَوْزَ جَوْزَ الفَلا # ةِ بالحُرَّةِ البازِلِ عنسل العَنْسَلِ [٧]
ذَهَبَ سِيْبَوَيْه إلى أَنَّه من العَسَلانِ.
و قالَ محمدُ بنُ حَبيبٍ: قالُوا للعَنْس عنسل عَنْسَل ، فذَهَبَ إلى أَنَّ اللامَ زائِدَةٌ من عنسل عَنْسَل ، و أَنَّ وزْنَ الكَلِمَةِ فَعْلَلٌ و اللامُ الأَخِيرةُ زائِدَة.
قالَ ابنُ جنيِّ: و قد تَرَكَ في هذا القَوْل مَذْهَب سِيْبَوَيْه الذي عليه يَنْبغِي أَنْ يكونَ العَمَل، و ذلِكَ أَنَّ عنسل عَنْسَل فَنْعَلٌ من العَسَلانِ الذي هو عَدْوُ الذِّئْب، و الذي ذَهَبَ إليه سِيْبَوَيْه هو القَوْل، لأنَّ زيادَةَ النُّونِ ثانيَةً أَكْثَر من زيادَةِ اللامِ، أَلاَ تَرَى إلى كَثْرةِ بابِ قَنْبَر و عُنْصُل و قِنْعَاس و قلَّةِ بابِ ذلِكَ و أُولالِك؟
[١] ديوانه ط بيروت ص ٩٦ و اللسان و الصحاح.
[٢] اللسان و الصحاح و في المقاييس ٤/٣١٤: كل عسّال إذا هُزّ عَسَلْ.
[٣] اللسان بدون نسبة.
[٤] لم أجده في ديوانه، و البيت في اللسان منسوبا للبيد، و بدون نسبة في المقاييس ٤/٣١٤ و نسبه في الصحاح للنابغة الجعدي، و في التهذيب «و قال الجعدي» و نسبه في الجمهرة ١/٢٥٢ إلى لبيد. و نسبه في ديوان الهذليين ٢/١٠٥، في شعر أبي كبير الهذلي، إلى الجعدي، و قد ذكر البيت في شرحه لبيت أبي كبير:
إلاّ عواسل كالمراط معيدة # بالليل مورد أيم متغضف
و سيأتي في هذه المادة. و البيت في الكامل للمبرد ١/٤٧٤ و نسبه للبيد و بهامشه: «بهامش الأصل ما نصه: البيت للنابغة الجعدي يصف رمحاً، و قبله:
حادر الأكعب صدقٍ مارنٍ # لين المتن إذا هُزّ عَسَلْ»
و أنشد أَبو عبيدة في مجاز القرآن للنابغة الجعدي.
[٥] ديوان الهذليين ١/١٩٠ في شعره برواية: «لذِّ بهزِّ» و المثبت كرواية اللسان.
[٦] اللسان و الأساس و فيه: «أنشد الأصمعي» و الثاني في المقاييس ٤/٣١٤.
[٧] اللسان و الصحاح.