تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٢٢ - هيل هال
٨٢٢
البيتِ من ضَوْءِ الشَّمسِ يدْخُلُ مِن الكُوَّةِ، عبْرانيَّةٌ كما قالَهُ اللَّيْثُ، أَو روُميَّةٌ مُعَرَّبَةٌ.
و الهالَةُ دارَةُ القَمَرِ ، قالَ:
في هالَةٍ هِلالُها كالإِكْليلْ
ج هالاتٌ . قالَ ابنُ سِيْدَه: و إنَّما قَضَيْنا على عَيْنِها أَنَّها ياءٌ، لأنَّ فيه معْنَى الهَيُول الذي هو ضَوْء الشمسِ.
و قد يقالُ: إنَّ الهَيُول رُوميَّة و الهَالَة عَرَبِيَّة و انْقِلاب الألِفِ عن الواوِ و هي عَيْن أَوْلى مِن انْقِلابِها عن الياءِ كما ذَهَبَ إليه سِيْبَوَيْه، و لهذا ذَكَرَه المصنِّفُ في المحلَّيْن.
و هَيْلاءُ : جَبَلٌ أَسْوَدُ بمكَّةَ ، شرَّفَها الَلَّهُ تعالَى، تُقْطَع منه الحِجارَةُ للبِناءِ و الأَرْحَاء.
و الهَيُولَى [١] مَقْصوراً و تُشَدَّدُ الياءُ مَضْمومَةً، عن ابنِ القَطَّاعِ ، هو القُطْنُ، و شَبَّه الأَوائِل طِينَةً العالَمِ به ، لأنّ الهَيُولَى أَصْلٌ لجميعِ الصَّوَر، كما أنَّ القُطْن أَصْلٌ لأَنْواعِ الثِّيابِ؛ أَو هو في اصْطِلاحِهِم موصوفٌ بما يَصِفُ به أَهْلُ التَّوْحِيدِ اللَّهَ تعالى أَنَّه مَوجودٌ بلا كَمِّيَّةٍ و كَيْفِيَّةٍ، و لم يَقْتَرِنْ به شيءٌ من سِماتِ الحَدَثِ، ثم حَلَّتْ به الصَّنْعَةُ، و اعْتَرَضَتْ به الأَعْراضُ فَحَدَثَ منه العالَمُ ، هذا نَصُّ العُبَابِ.
و نَقَلَ الشيخُ المَناوِي في مهمات التَّعْريف: أَنَّ الهَيُولَى لفظٌ يُونانيٌّ بمعْنَى الأَصْل و المَادَّة، و اصْطِلاحاً جَوْهَر في الجسْمِ قابِلٌ لمَا يَعْرض لذلِكَ الجسْمِ مِنَ الاتِّصالِ و الانْفِصالِ محل للصُّورَتَيْن الجسْمِيَّة و النَّوعِيَّة.
و قالَ في مَوْضِعٍ آخَر منه: الهباءُ هو الذي فَتَحَ اللَّهُ فيه أَجْسادَ العالَم مع أنَّه لا عَيْن في الوُجُود إلاَّ بالصُّورَةِ التي فتحت فيه و يسمَّى بالعَنْقاءِ من حيث أنَّه يَسْمَع و لا وُجُود له في عَيْنِه و بالهَيْولَى . و لمَّا كانَ الهبَاءُ، نَظراً إلى تَرْتيبِ مَراتِبِ الوُجُودِ في المرْتبَةِ الرَّابعَةِ بعدَ العَقْلِ الأَوَّلِ و النَّفْسِ الكُلِّيَّة و الطَّبيعَة الكُلِّيَّة خَصَّه بكَوْنِه جَوْهراً فتحت فيه صُورَة الأَجْسامِ إذ دُوْنَ مَرْتَبَتِه مَرْتَبةُ الجسْمِ الكُلِّيّ، فلا تُعْقلهذه المَرْتَبة الهبَائِيّة إلاَّ كتَعَقّل البَياض أَو السَّوَاد في الأَبيْض و الأسْوَد، انتَهَى.
على أَنَّ هذا البَحْثَ و أَمْثال ذلِكَ لا تَعَلُّق لها بهذا الفَنِّ، ولكنَّ المصنِّفَ سَمَّى كتابَهُ البَحْر المُحيط، فأَحَبَّ أَن يذْكرَ فيه ما عسَى أَن يُحْتاجَ إليه عنْدَ المُراجَعَة و المُذَاكَرَةِ، و اللَّهُ أَعْلم.
و هَيْلَةُ : اسمُ عَنْزٍ [٢] كانتْ لامرأَةٍ في الجاهِلِيَّةِ كان [٣] ، كذا في النسخِ و الصَّوابُ كانتْ، مَن أَساءَ عليها دَرَّتْ له، و مَن أَحْسَن إليها نَطَحَتْهُ؛ و منه المَثَلُ: هَيْلُ خَيْرَ حالِبَيْكِ تَنْطَحِينَ ؛ يُضْرَبُ لمَنْ أَبَى الكَرَامَةَ و قَبِلَ الهَوَانَ؛ و قالَ الكُمَيْت يخاطِبُ بَجِيلَةَ:
فإنَّك و التَّحَوُّل عن مَعَدٍّ # كَهَيْلَةَ قَبْلَنا و الحَالِبِيْنا [٤]
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
الهَيْلُ : ما لم تَرْفع به يَدَكَ، و الحَثْيُ: ما رَفَعْت به يَدَكَ.
و قوْلُهم في الرجُلِ يُذَمُّ: هو جُرْفٌ مُنْهالٌ يعْنِي أَنَّه ليسَ له حَزْم و لا عَقْل.
و أَهَلْت الدَّقيقَ لُغَةٌ في هِلْت فهو مُهَالٌ و مَهِيلٌ ، كما في الصِّحاحِ.
و فيه أَيْضاً: و في المَثَلِ: محسنة فهيلي .
قالَ ابنُ بَرِّي: يُضْرَبُ للَّذي يُسيءُ في فِعْلِه فيُؤْمَرُ بذلِكَ على الهُزْءِ به.
و في العُبَابِ: أَصْلُه أَنَّ امرأَةً كانت تفِرغُ طَعاماً مِن وعاءِ رَجُلٍ في وِعائِها فقال لها: ما تَصْنَعِيْن؟فقالَتْ: أَهيلُ مِن هذا في هذا، فقال لها: مُحْسِنَةٌ فهِيلِي، أَي أَنْت مُحْسنَةٌ؛ و يُرْوَى مُحْسِنةً بالنَّصْبِ على الحالِ أَي هِيلِي مُحْسِنةً؛ و يجوزُ أَنْ تُنْصَبَ على معْنَى أَرَاكِ مُحْسِنةً، يُضْربُ للرَّجُلِ يَعْملُ عَمَلاً يكونُ مُصِيباً فيه.
[١] في التكملة: الهيولى.
[٢] القاموس بالضم منونة، و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى جرها.
[٣] على هامش القاموس: كذا في النسخ، و صوابه: كانت، قاله الشارح، و كتب الشيخ نصر: ما المانع من جعل مَن اسم كان و لا تخطئه ا هـ.
[٤] التكملة.