تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٦٨ - فحل فحل
المُهَلَّبِ بنِ أَبي صفْرَةَ الأَزْدِيُّ، و تَخالَفَا في ضَرْبَةٍ فَقَتَلَ كلٌّ منهما صاحِبَهُ ، هكذا في سائِرِ النسخِ، و الصَّوابُ أَنَّه القَحََْلُ بالقافِ كما ضَبَطَه الحافِظُ في التَّبْصيرِ.
و قد ذَكَرَه الصَّاغانيُّ في العُبابِ على الصَّوابِ في القافِ فتَنَبَّه لذلِكَ.
و الفَحْلُ : ذَكَرُ النَّخْلِ الذي يُلْقَحُ به حَوائِل النَّخْلِ كالفُحَّالِ ، كرُمَّانٍ ، نَقَلَهما ابنُ سِيْدَه، و اقْتَصَرَ اللَّيْثُ على الأَخيرَةِ.
قالَ ابنُ سِيْدَه: و هذه خاصَّةٌ بالنَّخْلِ ، أَي لا يقالُ لغَيرِ الذَّكَرِ مِن النَّخْلِ فُحَّالٌ .
و قالَ أَبو حَنيفَةَ عن أَبي عَمْرٍو: لا يقالُ فَحْلٌ إِلاَّ في ذي الرُّوحِ، و كَذلِكَ قالَ أَبو نَصْرِ.
أَبو حَنيفَةَ و الناسُ على خِلافِ هذا.
و جَمْعُه فَحاحِيلُ ، و أَمَّا فَحْلٌ فجمْعُ فُحولٍ ، قالَ أُحَيْحةُ ابنُ الجُلاح:
تَأَبَّري يا خَيْرَة الفَسِيل # تَأَبَّرِي من حَنَذٍ فَشُول
إِذ ضَنَّ أَهْلُ النّخْل بالفُحُولِ [١]
و قالَ البطينُ التَّمِيميُّ:
يُطِفْنَ بفُحَّالٍ كأَنَّ ضِبابَهُ # بُطونُ المَوالي يوم عيدٍ تَغَدَّت
و في الأَساسِ: فُحولُ بَني فلانٍ و فَحاحِيلُهم مْبارَكَة و هي ذُكورُ النَّخْلِ، و إذا كانَ الفُحَّالُ في عُلاوَةِ الرِّيحِ و النَّخْلةُ في سفالَتِها أَلْقَحَها.
و مِن المجازِ: الفَحْلُ الرَّاوي ج فُحولٌ ، و هم الرُّواةُ، كما في المُحْكَمِ.
و الفَحْلُ : حَصيرٌ تُنْسَجُ من فُحَّالِ النَّخْلِ ، أَي مِن خوصِهِ، و الجَمْعُ فحولٌ ، و به فُسِّرَ ١٦- الحَديْثُ : دَخَلَ على رجُلٍ مِن الأَنْصارِ و في ناحِيَةِ البيتِ فَحْلٌ مِن تلكَ الفُحُولِ ، فأَمَرَ بناحِيَةٍ منه فُرِشَتْ ثم صلَّى عليه. قالَ شَمِرٌ: سُمِّي به لأنّه يُسَوَّى مِن سعفِ الفَحْل مِن النَّخيلِ، فتكلَّم به على التَّجوّزِ كما قالوا: فلانٌ يلبسُ القُطْنَ و الصُّوفَ، و إِنما هي ثيابٌ تغزَلُ و تُتَّخذُ منهما.
و فَحْلٌ : ع، بالشامِ كان به وقائِعُ في صدْرِ الإِسْلامِ مع الرُّومِ، و منه يومُ فَحْلٍ و للّذي شَهِدَه الفَحْلِيُّ.
قلْتُ: الصَّوابُ فيه فِحْلٌ ، بالكسْرِ، كما ضَبَطَه نَصْر في معْجمِهِ، و الحافِظُ في التَّبصيرِ، و ابنُ الأَثيرِ في النِّهايَةِ فتنبَّه لذلِكَ.
و مِن المجازِ: الفَحْلُ : لَقَبُ عَلْقَمَة بن عَبْدَةَ الشاعِر، لأَنَّه تَزَوَّجَ بأُمِّ جُنْدَبٍ لما طَلَّقَها امرؤُ القَيْسِ حينَ غَلّبَتْه عليه في الشِّعْرِ ، كما في الصِّحاحِ و العبابِ.
و قيلَ سُمِّي فَحْلاً لأَنَّه عارَضَ امْرَأَ القَيْسِ في قَصِيدَتِه التي يقولُ في أَوّلِها:
خَلِيليَّ مُرَّا بي على أُمِّ جُنْدَبِ [٢]
بقوْلِهِ:
ذَهَبْت من الهجْرانِ في غيرِ مذْهَبِ [٣]
و كلُّ واحِدٍ منهما يُعارِضُ صاحِبَه في نعْتِ فَرَسِه ففُضِّل عَلْقمَةُ عليه.
و اسْتَفْحَلَتِ النَّخْلَةُ: صارَتْ فُحَّالاً. و قالَ اللّحْيانيُّ: نَخْلةٌ مُسْتَفْحِلةٌ : لا تحْمِلُ.
و مِن المجازِ: اسْتَفْحَلَ الأَمْرُ : أَي تَفاقَمَ و اشْتَدَّ.
و تَفَحَّلَ : تَشَبَّهَ بالفَحْلِ في الذّكُورَةِ.
و فِحْلانٌ، بالكسْرِ مُثَنَّى فحلٍ : ع في جَبَلِ أُحُدٍ ، كذا نَصُّ العُبابِ، قالَ القَتَّالُ الكِلابيُّ:
يَا هَلْ تَرَوْنَ بأَعلى عاسمٍ ظُعُناً # نكّبن فحلَين و استقبلنَ ذابقرَ؟ [٤]
[١] اللسان و الأول و الثالث في الصحاح، و الثاني و الثالث في الأساس.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ٦٤ و عجزه فيه:
نقض لبانات الفؤاد المعذْب.
[٣] مطلع القصيدة و عجزه:
و لم يك حقاً كل هذا التجنب.
[٤] معجم البلدان «فحلين» ، و رواية صدره فيه:
باهل تراءى بأعلى عاسمٍ ظُفُنٌ.