تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٧٦ - فصل فصل
الذي مَشَى فاحْزَأَلْ [١]
يقالُ: احْزَأَلَّ البَعيرُ في السَّيْر إذا ارْتَفَعَ.
ثم مَلأَناها من الجَنْدَلْ # أَتَعْبُدُ رَبَّكَ و تُصَلْ
و تَتْرُك سَبيلَ من أَشْرَكَ و أَضَلْ
فقلْتُ: نَعَمْ، قالَ: فأَفاقَ و نَكَحَ النِّساءَ و وُلِدَ له أَوْلادٌ و لبِثَ القُصَلُ ثلاثاً ثم ماتَ و دُفِنَ في قَبْرِ عُمَيْرٍ. و هذا الخَبَرُ قد رَوَاهُ الشَّعبيُّ بسَنَدِه أُغْمِي على رجُلٍ من جُهَيْنَةَ فلمَّا أَفاقَ قالَ: ما فَعَلَ القُصَلُ.
و حَكَاه غيرُهُ، و في السِّياقِ بعضُ اخْتِلافٍ.
و ذَكَرَ المصنِّفُ هذا لغَرابَتِه، و كان الأَوْلَى ذِكْرُه في ق ص ل.
و ممَّنْ تكلَّمَ بعدَ المْوتِ زَيْدُ بنُ خارِجَةَ الأَنْصارِيُّ، كما في شُرُوحِ المَواهِبِ و المَوطَأ، و كَذلِكَ ربعيُّ بنُ خُراشٍ، و قد ذُكِرَ في ر ب ع.
و المُفَصَّلُ ، كمُعَظَّمٍ، من القُرْآنِ : اخْتُلِفَ فيه فقيلَ: من سُورَةِ الحُجُراتِ إلى آخرِهِ في الأَصَحِ مِن الأَقْوالِ، أَو من الجاثِيَةِ، أَو مِن القِتالِ، أَو مِن قافِ ؛ و هذا عن الإمامِ محيى الدِّيْن النَّواوِيِّ؛ أَو مِن الصافَّاتِ، أَو مِن الصَّفِّ، أَو مِن تَبارَكَ ؛ و هذا يُرْوَى عن محمدِ بن إسْمعيل بنِ أَبي الصَّيْفِ اليَمانيِّ؛ أَو مِن إنَّا فَتَحْنا؛ عن أَحْمد بنِ كشاشب الفَقِيه الشافِعِيّ الدِّزْمارِيِّ، أَو مِن سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ؛ عن الفِرْكاحِ فَقِيه الشَّام، أَو مِن الضُّحَى، عن الإِمامِ أَبي سُلَيْمن الخَطَّابيِ ، رَحِمَهم اللَّهُ تعالَى.
و سُمِّي مُفَصَّلاً لكَثْرَةِ الفَصُولِ بينَ سُوَرهِ ، أَو لكَثْرَةِ الفَصْلِ بينَ سُوَرِه بالبَسْمَلَةِ؛ و قيلَ: لقِصَرِ أَعْداد سُوَرِهِ من الآي، أَو لقِلَّةِ المَنْسوخِ فيه ، و قيلَ غيرُ ذلِكَ.
و في الأساسِ: المُفَصَّلُ ما يَليَ المَثاني مِن قِصارِ السُّوَرِ، الطُّوَالُ ثم المثاني، ثم المُفَصَّل . قالَ شيْخُنا: و قد بسطَه الجلالُ في الإتْقانِ في الفنِّ الثامِنِ عَشَرَ منه.
و فَصْلَ الخِطَابِ في كَلامِ اللَّهِ، عَزَّ [٢] و جلَّ، قيلَ: هو كَلِمَةُ أَمَّا بَعْدُ لأنَّها تَفْصِلُ بينَ الكَلامَيْن؛ أَو هو البَيِّنَةُ على المُدَّعِي و اليَمينُ على المُدَّعَى عليه، أَو هو أَنْ يُفْصَلَ بين الحَقِّ و الباطِلِ ، أَو هو ما فيه قَطْع الحُكْم، قالَهُ الرَّاغِبُ.
و التَّفْصِيلُ : التَّبْيينُ ، و منه قوْلُه تعالَى: آيََاتٍ مُفَصَّلاََتٍ [٣] . و قوْلُه تعالَى: كُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنََاهُ تَفْصِيلاً [٤]
و قوْلُه تعالَى أُحْكِمَتْ آيََاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ [٥] .
و قيلَ في قوْلِهِ تعالَى: آيََاتٍ مُفَصَّلاََتٍ أَي بين كلِّ اثْنَتَيْن فَصْل تمْضِي هذه و تَأتي هذه، بين كلِّ اثْنَتَيْن مهْلَةٌ.
و قوْلُه تعالَى: بِكِتََابٍ فَصَّلْنََاهُ [٦] ، أَي بَيَّناهُ، و قيلَ فَصَّلْنا آياته بالفَواصِلِ .
و فاصَلَ شَريكَهُ مُفاصَلَةً : بايَنَهُ.
و الفاصِلَةُ الصُّغْرَى في العَروضِ : هي السَّبَبان المَقْرُونَان، و هو ثلاثُ مُتَحَرِّكاتٍ قَبْلَ ساكِنٍ نحوُ ضَرَبَتْ ، و مُتَفَامِن مُتَفَاعِلُنْ، و عَلَتُنْ مِن مُفَاعَلَتُنْ؛ و الفاصِلَةُ الكُبْرى:
أَرْبَعُ حَرَكاتٍ بعْدَها ساكِنٌ نَحْوُ ضَرَبَتَا و فَعَلَتَنْ.
و قالَ الخَليلُ: الفاصِلَةُ في العَروضِ أَنْ تَجْتمِعَ ثلاثَةُ أَحْرفٍ مُتَحركَةٍ و الرَّابِعُ ساكِنٌ، قالَ: فإن اجْتَمَعَتْ أَرْبعةُ أَحْرفٍ مُتَحركَة فهي الفاضِلَةُ بالضادِ مُعْجَمة، و سَيَأْتي في ف ض ل.
و النَّفَقَةُ الفاصِلَةُ : التي جاءَ ذِكْرُها في الحديثِ أَنَّها بسَبْعِمائَةِ ضِعْفٍ ، و هو ١٤- قوْلُه، صلى اللّه عليه و سلّم : «مَنْ أَنْفَقَ نَفَقةً فاصِلَةً في سَبيلِ اللَّهِ فبسَبْعِمائَةٍ» . في رِوَايَة: فلَهُ مِن الأَجْرِ كذا، تَفْسِيره في الحدِيثِ: هي التي تَفْصِلُ بين إيمانِهِ و كُفْرِهِ ، و قيلَ: يَقْطعُها مِن مالِهِ و يَفْصِلُ بَيْنَها و بينَ مالِ نَفْسه.
[١] وردت في إحدى نسخ القاموس رجزاً، و في نسخة مؤسسة الرسالة نثراً و مثلها في التكملة «قصل» .
[٢] من الآية ٢٠ من سورة ص «وَ شَدَدْنََا مُلْكَهُ وَ آتَيْنََاهُ اَلْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ اَلْخِطََابِ» .
[٣] الاعراف الآية ١٣٣.
[٤] الاسراء الآية ١٢.
[٥] هود الآية ١.
[٦] سورة الأعراف ٥٢ و في الآية: بِكِتََابٍ فَصَّلْنََاهُ .