تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢٣ - ضلل ضلل
و قالَ غيرُه: رجُلٌ ضِلِّيلٌ لا يُقْلِعُ عن الضَّلالَةِ.
و المُضَلَّلُ ، كمُعَظَّمٍ ، و في بعضِ نسخِ الصَّحاحِ بكَسْرِ اللامِ أَيْضاً هكذا هو مَضْبوطٌ بهما معاً: الذي لا يُوَفِّي بخَيْرٍ ، هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ: الذي لا يُوَفَّقُ لخيْرٍ أَي ضالٌّ جِداً، و قيلَ: صاحِبُ غَواياتٍ و بَطالاتٍ.
و المَلِكُ المُضَلَّلُ و الضِلِّيل امرؤ القيس كان يُقال له ذلك و ١- في حديثِ عليّ رضي اللََّه عنه و قد سُئِل عن أَشْعَر الشُّعَرَاءِ فقالَ: إِن كان و لا بُدّ فالملك الضِلَّيلُ يعْنِي امْرَأَ القَيْسِ.
القَيْسِ.
و في العُبَابِ قيلَ: أَشْعَر الشُّعَرَاءِ ثلاثَةٌ: المَلِكُ الضِلِّيلُ و الشيْخُ أَبُو عقيلٍ، و الغُلامُ القَتِيلُ، الشيْخُ أَبُو عقيلٍ لَبِيدُ بنُ رَبيعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه، و الغُلامُ القَتِيلُ طَرَفَةُ بنُ العَبْدِ.
و يقالُ: هو ضُلِّ بنُ ضُلِّ بكَسْرِهما ، عن ابنِ عَبَّادٍ، و ضَمِّهِما ، عن الجَوْهَرِيِّ، أَي مُنْهَمِكٌ في الضَّلالِ ، كما في المُحْكَمِ، أَو لا يُعْرَفُ هو و لا أَبُوه ، و كذلكَ: قُلُّ بنُ قُلٍّ، و على هذا المَعْنَى اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ و الزَّمَخْشَرِيُّ و غيرُهما، أَو لا خَيْرَ فيه ، و هو راجِعُ للمعْنَى الأَوّل.
و قيلَ: إذا لم يُدْرَ مَنْ هو و مِمَّنْ هو، و هو الضَّلالُ بنُ الأَلالِ، و الضَّلالُ ابنُ فَهْلَلٍ، و ابنُ ثَهْلَلٍ، و الضَّلالُ بنُ التَّلاَل كُلّه بهذا المعْنَى.
و من المجازِ: هو ابْنُه لِضلَّةٍ بالكسرِ أَي لغيرِ رِشْدَةٍ ، عن أَبي زَيْدٍ، و في الأَسَاسِ: لِغَيَّةٌ.
و ذَهَبَ دَمُهُ ضِلَّةً أَي بِلا ثَأْرٍ أَي هدْراً لم يُثْأْرْ به، و هو مجازٌ.
و يقالُ: هو تِبْعُ ضِلَّةٍ بكَسْرِ التاءِ و الضادِ بالإضافَةِ عن ثَعْلَب. و أَيْضاً بالوَصْفِ [١] ، و كذلكَ رَوَاه ابنُ الأَعْرَبيِّ، أَي لا خَيْر فيه و لا خَيْر عنْدَه، كَذلِكَ، فَسَّرَاه.
و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ مَرَّةً: هو تِبْعُ ضِلَّةٍ أَي داهِيَةٌ لا خَيْرَ فيه ، و يُرْوَى: تِبْعُ صِلَّةٍ بالصَّادِ المُهْمَلةِ، كما في اللِّسَانِ و العُبَابِ و كذا ضِلُّ أضْلالٍ بالكسرِ و الضمِ و الصاد لُغَةٌ فيه كِلاَهما عن الكِسائي، أَي داهِيَةٌ لا خَيْرَ فيه. و قيلَ: إذا قيلَ بالصَّادِ المُهْمَلَةِ فليْسَ فيه إِلاَّ الكَسْرُ و قد تقدَّمَ.
و أَضَّلَّهُ : دَفَنَهُ: و الشَّيءَ غَيَّبَهُ ، و هو مجازٌ، قالَ المُخَبَّلُ:
أَضَلَّتْ بَنُو قَيْسِ بنِ سَعْدٍ عَمِيدَها # و فارِسَها في الدَّهْر قَيْسَ بنَ عاصِم [٢]
و قالَ النَّابِغَةُ يَرْثي النُّعْمانَ بنِ الحَارِثِ الغَسَّانيّ:
فإِنْ تَحْيَ لا أَمْلِكْ حَياتي و إِن تَمُتْ # فما في حَياةٍ بَعْدَ مَوْتِك طائلُ
فآبَ مُضِلُّوه بعَيْنٍ جَلِيَّةٍ # و غُودِرَ بالجَوْلانِ حَزْمٌ و نائِلُ [٣]
أَي دَافنُوه حِيْن مَاتَ، و عَيْن جَلِيَّة أَي خَبَرٌ صادِقٌ أَنَّه مَاتَ، و الجَوْلانُ: مَوْضِعٌ بالشَّأْمِ، أَي دُفِنَ بدَفْنِ النُّعمانِ الحَزْمُ و العَطَاءُ.
و أَضَلَّتْ به أُمُّه: دَفَنَتْه، نادِرٌ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ، و أَنْشَدَ:
فَتًى ما أَضَلَّتْ به أُمُّه # من القَوْمِ لَيْلَة لا مُدَّعَم [٤]
أَي لا مَلْجَأَ و لا دِعَامَة.
و الضَّلَلُ ، بالتَّحْرِيكِ: الماءُ الجارِي تَحْتَ الصَّخْرَةِ لا تُصيبُه الشَّمسُ ، يقالُ: ماءٌ ضَلَلٌ ، أَو هو الماءُ الجارِي بَيْن الشَّجرِ.
و قالَ اللّحْيانيُّ: ضَلاضِلُ الماءِ و صَلاصِلُه: بَقاياهُ ، الواحِدَةُ ضُلْضُلَةٌ و صُلْصُلَةٌ.
و أَرْضٌ ضَلَضِلَةٌ و ضَلَضِلٌ ، بفَتْحَتَيْنِ فيهما، و كعُلَبِطَةٍ و عُلَبِطٍ و عُلابِطٍ ، و هذه عن اللّحْيَانيِّ، و قُنْفُذةٍ ، و هذه عن ابنِ دُرَيْدٍ، غَلِيظَةٌ. و قالَ سِيْبَوَيْه: الضَّلَضِلُ مَقْصورٌ عن الضَّلاضِلِ.
و قالَ الفرَّاءُ: مَكانٌ ضَلَضِلٌ و جَنَدِلٌ، هو الشَّديدُ ذو الحِجَارَةِ، قالَ: أَرادُوا ضَلَضِيل و جَنَدِيل على بناءِ حَمَصِيص و صَمَكيك فحذَفُوا الياءَ.
[١] في القاموس: و بالنَّعْتِ.
[٢] اللسان و التهذيب و الأساس.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ٩٠ برواية: «لا أملل حياتي... فما في حياتي» و اللسان، و الثاني في الصحاح و التهذيب.
[٤] اللسان.