تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٣٠ - قلل قلل
قالَ الشاعِرُ:
و أَدْنَيْتنِي حتى إِذا ما جَعَلْتنِي # على الخَصْرِ أَو أَدْنى اسْتَقَلَّك راجِفُ [١]
و أَخَذَ بِقِلِّيلَتِه و قِلِّيلاهُ [٢] مُشَدَّدتينِ مَكْسورَتَيْنِ، و إِقْليلاهُ، مَكْسورَةً أَي بجُمْلَته.
و يقالُ: ارْتَحَلوا بِقِلِّيَّتِهم أَي بجَماعَتِهم لم يَدَعوا وراءَهُم شَيئاً.
و يقالُ: أَكلَ الضَّبَّ بقِلِّيَّتِهِ أَي بِعِظامِهِ و جِلْدِه ، عن ابنِ سِيْدَه.
و القَلْقالُ : المِسْفارُ ، عن أَبي عُبَيْد، أَي الكثيرُ السَّفَرِ، و هو مجازٌ. و قد قَلْقَلَ في الأرْضِ قَلْقَلَةً و قِلْقالاً، عن اللّحْيانيّ.
و القُلْقُلُ ، كهُدْهُدٍ: الخَفيفُ في السَّفَرِ؛ و ذَكَرَه المصنِّفُ ثانِياً فيمَا بعْدُ.
و قالَ أبو الهَيْثم: رجُلٌ قُلْقُل بُلْبُل إذا كانَ خَفِيفاً ظَريفاً، و الجَمْع قَلاقِل و بَلابِل.
و القِلْقِلُ ، كزِبْرِجٍ: نَبْتٌ له حَبٌّ أَسْوَدُ ؛ و في نُسخَةِ شيْخِنا: حَبٌّ سودٌ، و خَطَّأَ المصَنِّف؛ حَسَنُ الشَّمّ محرِّكٌ للباءَةِ جِدّاً لا سِيَّما مَدْقوقاً بسِمْسِمٍ مَعْجوناً بعَسَلٍ. و قالَ دَاود الحَكِيم: يقربُ شجرُه مِن الرُّمَّان عودُه أَحْمر و فُرُوعُه تمتدُّ كَثيراً و يَحْمِل حَبَّاً مُسْتديراً في حَجْمِ الفُلْفُل و أَكْبَر يَسِيراً؛ و يقالُ إنَّه حَبُّ السمْنَةِ يسمنُ و يهيِّجُ الباءَةَ كيفَ اسْتُعْمِل، و أَجْودُه ما اسْتُعْمِل محمَّصاً؛ انتَهَى قالَ الراجزُ.
أَنْعَتُ أَعْياراً بأَعْلَى قُنَّهْ # أَكَلْنَ حَبَّ قِلْقِلٍ فَهُنَّهْ
لهنَّ من حُبّ السِّفادِرَنَّهْ [٣]
و قالَ أَبو حَنيفَةَ: هو نَبْتٌ يَنْبتُ في الجَلَدِ و غَلْظ السَّهْل و لا يَكادُ ينبُتُ في الجِبالِ، و له سِنْف أُفَيْطِحُ ينبُت فيحَبَّات كأَنهنَّ العدَس، فاذا يَبِسَ فانْتَفَخ و هبَّت له الرِّيحُ سَمِعْت تَقَلقُلَه كأنَّه جَرَس، و له وَرَق أَغْبَرُ أَطْلس كأَنَّه وَرَق القَصَب، و يقالُ له: القُلْقُلانُ و القُلاقِلُ بضمِّهِما ؛ هذا قَوْل أَبي حَنيفَةَ، فإنّه قالَ: كلُّ ذلِكَ نَبْتٌ واحِدٌ؛ و ذَكَرَ عن الأَعْرابِ القُدُم أَنَّه شجرٌ أَخْضَر ينهَضُ على ساقٍ، و مَنابتُه الآكَام دُوْن الرِّياض، و له حبٌّ كحبِّ اللُّوبياء طيِّب يُؤْكَل، و السائمةُ حَرِيصَة عليه؛ و أَنْشَدَ:
كأَنَّ صوتَ حَلْيِها إذا انْجَفَلْ # هَزُّ رِياحٍ قُلْقُلاناً قد ذَبَلْ [٤]
و قالَ اللَّيْثُ: القِلْقِلُ شجرٌ له حبٌّ عِظامٌ و يُؤْكَل، و أَنْشَدَ.
أَبْعارُها بالصَّيْفِ حَبُّ القِلْقِل [٥]
و قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
و ساقَتْ حَصادَ القُلْقُلان كأَنَّما # هو الخَشْلُ أَعْرافُ الرِّياح الزَّعازِع
أَو هُما نَبْتانِ آخَرانِ ، فقالَ بعضُهم: القُلاقِلُ بَقْلة بَرِّيَّة يُشْبِه حَبُّها حبَّ السِّمْسِم و لها أَكَمامَ كأَكْمامِها، قالَ الرَّاجِزُ:
بالصمد ذي القلاقل
و عِرْقُ هذا الشَّجرِ هو المُغاثُ؛ و منه المَثَلُ :
دَقَّك بالمِنْحازِ حبَّ القِلْقِل
و العامَّةُ تقولُه بالفاءِ و هو غَلَطٌ [٦] .
و في الصِّحاحِ: قالَ الأصْمَعِيُّ: هو تَصْحيفٌ إنما هو بالقافِ، و هو أَصْلَب ما يكونُ مِن الحُبُوب، حَكَاه أَبو عُبَيْد.
قالَ ابنُ بَرِّي: الذي رَوَاه سِيْبَوَيْه حبّ الفُلْفُلِ بالفاءِ، قالَ و كذا رَوَاه عليُّ بنُ حَمْزة، و أَنْشَدَ:
و قد أَرَاني في الزمانِ الأَوَّلِ # أَدُقَّ في جارِ اسْتِها بِمعْوَلِ
دَقَّك بالمِنْجازِ حبَّ الفُلْفُلِ [٧]
[١] اللسان.
[٢] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: و أخذهُ.
[٣] اللسان.
[٤] اللسان و التهذيب.
[٥] اللسان، و في التهذيب: جُعارها في الصيف.
[٦] في القاموس: «غلطاً» مكان «و هو غلط» .
[٧] اللسان.