تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٧٨ - ليل ليل
جَمَعْتُك و البَدْرَ ابنَ عائشةَ الذيِ # أَضاءتْ به مُسْحَنْكِكاتُ اللّيَائِل [١]
و قالَ الجوْهَرِيُّ: اللَّيلُ واحِدٌ بمعْنَى جَمْع، و واحِدُه لَيْلة مِثْل تَمْرة و تَمْر، و قد جُمِع على لَيالٍ فزَادُوا فيها الياءَ على غيرِ قِياسٍ، و نَظِيرُه: أَهْل و أَهالٍ، و يقالُ: كأَنَّ الأَصْلَ فيها لَيْلاةُ فحذفت.
و لَيْلَةٌ لَيْلاءُ ، بالمدِّ و تُقْصَرُ: طَويلَةٌ شَديدَةٌ صَعْبَةٌ، أَو هي أَشَدُّ لَيالي الشَّهْرِ ظُلْمَةً ، و به سُمِّيَتِ المرْأَةُ لَيْلى ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:
كم ليلةٍ لَيْلاءَ مُلْبِسة الدُّجَى # أُفْقَ السماء سَرَيْت غير مُهَيَّب!
أَو اللّيْلاءُ: لَيْلَةُ ثَلاثينَ ، و الدَّهْماء لَيْلَةُ تسْع و عشْرِين، و الدَّعْجاء لَيْلَةُ ثَمَان و عشْرِين، قالَهُ ابنُ السِّكِّيت.
و لَيْلٌ أَلْيَلُ ولائِلٌ و مُلَيَّلٌ ، كمُعَظَّمٍ، كذلِكَ أَي شَديدُ الظُّلْمَةِ.
قالَ ابنُ سِيْدَه: و أَظنُّهم أَرادُوا بِمُلَيَّل الكَثْرة كأَنَّهم توهَّمُوا لُيِّل ، قالَ عَمْرُو بنُ شأْسٍ:
و كان مُجودٌ كالجَلامِيد بعدَ ما # مَضَى نصفُ لَيْلٍ بعد لَيْلٍ مُلَيَّلِ [٢]
و قالَ اللّيْثُ: تقولُ العَرَبُ هذه لَيْلةٌ لَيْلاءُ إذا اشْتَدَّتْ ظُلْمَتُها، و لَيْلٌ أَلْيَلُ . و أَنْشَدَ للكُمَيْت:
و لَيْلهم الأَلْيَل .
قالَ: و هذا في ضَرُورَةِ الشِّعْرِ، و أَمَّا في الكَلامِ فلَيْلاء، قالَ الفَرَزْدقُ:
قالوا و خاثِرُهُ يُردُّ عليهمُ # و الليلُ مُخْتَلِطُ الغَياطِلِ أَلْيَلُ [٣]
و ألالُوا و أَلْيَلُوا : دَخَلوا في اللَّيْلِ . و قالَ النَّضْرُ: أَلْيَلَ : صَارَ فيه. و اللَّيْلُ : الذَّكَرُ و الأُنْثَى جَمِيعاً مِن الحُبارَى أَو فَرْخُها؛ و كذلِكَ فَرْخُ الكَرَوانِ ، و قَوْل الفَرَزْدق:
و الشّيْب ينْهَضُ في الشَّبابِ كأَنَّه # لَيْلٌ يَصِيحُ بجانِبَيْهِ نَهارُ [٤]
قيلَ: عَنَى باللّيْلِ فَرْخَ الكَرَوان أَو الحُبارَى، و بالنَّهارِ فَرْخ القَطَا، فحُكِيَ ذلِكَ ليونس فقالَ: اللَّيْل ليلُكم و النَّهارُ نَهارُكم هذا.
و قالَ الجوْهَرِيُّ: و ذَكَرَ قومٌ أَنَّ اللّيْلَ وَلَدُ الكَرَوان، و النَّهارَ وَلَدُ الحُبارَى، قالَ: و قد جاءَ ذلِكَ في بعضِ الأَشْعارِ، قالَ: و ذَكَرَ الأَصْمَعِيُّ في كتابِ الفَرْقِ النَّهارَ و لم يذكُر اللّيْلَ .
قالَ ابنُ بَرِّي: الشِّعْر الذي عَنَاه الجوْهَرِيّ بقَوْله: و قد جاءَ ذلِكَ الخ هو قَوْلُ الشاعِرِ:
أَكَلْتُ النَّهارَ بنِصْفِ النَّهار # و لَيْلاً أَكَلْتُ بليلٍ بَهِيم [٥]
و اللَّيْلُ : سَيْفُ عَرْفَجَةَ بنِ سَلامَةَ الكِنْدِيِ ، كذا في النسخِ، و الصَّوابُ الكَلْبيّ مِن بَنِي زُهَيْر، كما هو نَصُّ العُبَابِ، و فيه يقولُ:
آتيك سلمى باطلا # و الليلُ ذو الغَرْبين كمعي
إن لم أعجل ضربة # ترقص بجمعكم و جمعي
و أُمُّ لَيْلَى : الخَمْرُ السَّوْداءُ ، عن أَبي حَنيفَةَ.
قالَ ابنُ بَرِّي: و بها سُمِّيتِ المرْأَةُ و لم يقيِّدها ابنُ الأعْرَابيِّ بلَوْن، قالَ: و لَيْلى [٦] : نَشْوَتُها، و هو بَدْءُ سُكْرِها.
[١] اللسان و فيه «الليايل» .
[٢] اللسان.
[٣] اللسان و عجزه في الصحاح، و لم أجده في ديوانه.
[٤] ديوانه ١/٢٩٥ برواية:
ابكِ على الحجّاج عولك ما دجا # ليلٌ بظلمته و لاح نهارُ
و المثبت كرواية اللسان.
[٥] اللسان.
[٦] على هامش القاموس عن احدى نسخه: «أو ليلى» .