تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥٤ - ظلل ظلل
فكَيْفَ تقولُ العَنْكَبُوتُ و بَيْتُها # إِذا ما عَلَتْ مَوْجاً من البَحْرِ كالظُّلَلِ [١] ؟
و الظِّلَّةُ ، بالكسرِ: الظِلالُ و كأَنَّه جَمْعُ ظَلِيلٍ كطِلَّةٍ و طَلِيلٍ.
و المَظَلَّةُ ، بالكسرِ و الفتحِ ، أَي بكسرِ الميمِ و فَتْحِها، الأَخِيرَةُ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ و اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الكَسْرِ، و هو قَوْلُ أَبي زَيْدٍ.
قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: و إِنّما جَازَ فيها فَتْحُ الميمِ لأَنَّها تُنْقَلُ بمنْزِلَةِ البَيْتِ و هو الكَبيرُ من الأَخْبِيَةِ. قيلَ: لا تكونُ إِلاّ من الثيابِ و هي كَبيرَةٌ ذاتُ رُواقٍ و رُبّما كانَتْ شُقَّة و شُقَّتين و ثلاثاً، و رُبَّما كان لها كِفَاةٌ و هو مؤخَّرُها.
و قالَ ثَعْلَبُ: المِظَلَّةُ من الشَّعَرِ خاصَّةً.
و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: الخَيْمَة تكونُ من أَعْوادٍ تُسْقَفُ بالثُّمامِ و لا تكونُ من ثيابٍ، و أَمَّا المَظَلَّةُ فمن ثيابٍ.
و قالَ أَبُو زَيْدٍ: من بيوتِ الأَعْرابِ المَظَلَّةُ ، و هي أَعْظَمُ ما يكونُ من بيوتِ الشَّعَرِ ثم الوَسُوط نَعْت المَظَلَّة ، ثم الخِبَاء و هو أَصْغَرُ بيوتِ الشَّعَر.
و قالَ أَبُو مالِكٍ: المِظَلَّةُ و الخِبَاءُ يكونُ صغيراً و كبيراً.
و من أَمْثَالِهم: عِلَّةٌ ما عِلَّة أَوْتادٌ و أَخِلَّة، و عَمَدُ المِظَلَّة ، أَبْرِزُوا لصِهْرِكم ظُلّه ، قالَتْهُ جارِيَةٌ زُوِّجَتْ رَجُلاً فأَبْطأَ بها أَهْلُها على زَوْجِها و جَعَلُوا يَعْتَلُّون بجَمْعِ أَدَوَاتِ البَيْتِ فقالَتْ ذلِكَ اسْتِحْثاثاً لهُم، و الجمْعُ المَظالُّ ، و أَمّا قَوْلُ أُمَيَّة بن أَبي عائذ الهُذَليُّ:
و لَيْلٍ كأَنَّ أَفَانِينَه # صَراصِرُ جُلِّلْنَ دُهْمَ المَظالي [٢]
إِنّما أَرَادَ المَظالَّ فخفَّفَ اللاّمَ، فإِمَّا حَذَفَها و إِمَّا أَبْدَلَها ياءً لاجْتِماعِ المَثَلَيْن، و على هذا تُكْتَبُ بالياءِ.
و الأَظَلُّ : بَطْنُ الإِصْبَعِ ممَّا يَلِي صَدْرَ القَدَمِ من أَصْلِ الإِبْهامِ إِلى أَصْلِ الخِنْصَرِ نَقَلَه ابنُ سِيْدَه، و قالَ: يَقُولُون:
أَظَلَّ الإنْسَانُ بُطُونَ أَصَابِعِه، هكذا عَبَّرُوا عَنه ببُطُونٍو الصَّوابُ عنْدِي أَنَّ الأَظَلَّ بَطْنُ الإِصْبَعِ ممَّا يلِي ظَهْر القَدَمِ.
و الأَظَلُّ من الإِبِلِ: باطِنُ المَنْسِمِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و قالَ أَبُو حَيَّان: باطِنُ خُفَّ البَعير سُمِّي به لاسْتِتَارِه و يُسْتَعارُ لغَيرِه، و منه المَثَلُ: إِنْ يَدْمَ أَظَلُّكَ فقد نَقِبَ خُفَّي ، يقالُ للشَّاكي لمَنْ هو أَسْوأُ حالاً منه، و قالَ ذو الرُّمَّة:
دامي الأَظَلِّ بَعِيد الشَّأْوِ مَهْيُوم
و أَنْشَدَ الصَّاغانيُّ للَبِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه:
و تصلّ المَرْوَ لما هَجَّرَتْ # بنَكِيبٍ مَعِرٍ دامي الأَظَلّ [٣]
ج ظُلُّ بالضمِ و هو شاذٌّ لأَنَّهم عامَلُوه مُعَامَلَة الوَصْفِ.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: و أَظْهَرَ العجَّاجُ التَّضْعيفَ في قَوْلِه:
تَشْكو الوَجَى من أَظْلَلٍ و أَظْلَلِ # مِنْ طُولِ إِمْلالٍ و ظَهْرٍ أَمْلَل [٤]
ضَرُوْرَةً و احْتَاجَ إِلى فَكِّ الإدْغامِ كقَوْلِ قَعْنَب بن أُمِّ صاحب:
مَهْلاً أَعاذِلَ قد جَرَّبْتِ من خُلُقِي # أَنِّي أَجُودُ لأَقوامٍ و إِن ضَنِنُوا [٥]
و الظَّلِيلَةُ ، كسَفِينَةٍ، مُسْتَنْقَع الماءِ في أَسْفَلِ مَسيلِ الوَادِي. و في التَّهْذِيبِ: مُسْتَنْقَعُ ماءٍ قَلِيلٍ في مَسِيلٍ و نَحْوِه.
و قالَ أَبُو عَمْرٍو هي: الرَّوْضَةُ الكثيرةُ الحَرَجاتِ، و ج ظَلائِلُ و هي شِبْه حُفْرة في بَطْنِ مَسِيلِ ماءٍ فيَنْقَطِعُ السَّيْل و يَبْقى ذلِكَ الماءُ فيها، قالَ رُؤْبَة:
بخَصِرَاتٍ تَنْقَعُ الغَلائِلا # غادَرَهُنَّ السَّيْلُ في ظَلائِلا [٦]
[١] اللسان و التهذيب.
[٢] ديوان الهذليين في شعر أمية ٢/١١٨ و اللسان.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ١٣٩ و برواية «و تصكّ» و عجزه في اللسان و التهذيب.
[٤] الأول من شواهد القاموس. و الرجز في ديوانه ص ٤٧ و اللسان و الأول في الصحاح و المقاييس ٣/٤٦٢.
[٥] اللسان.
[٦] ديوانه ص ١٢١ و اللسان و التكملة و الثاني في التهذيب.