تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٤٠ - قول قول
فبالخَيْرِ لا بالشرِّ فارْجُ مَوَدَّتي # و إِنِّي امرُؤٌ يَقْتالُ منِّي التَّرَهُّبُ [١]
١٧- قالَ أَبو عُبَيْد: سَمِعْت الهَيْثم بن عديٍّ يقولُ: سَمِعْت عبدَ العَزيزِ بنَ عُمَر بنِ عبدِ العَزيزِ يقولُ في رُقْية النَّمْلةِ :
العَرُوس تَحْتَفِل و تَقْتَالُ و تَكْتَحِلُ، و كلَّ شيءٍ تَفْتَعِلْ، غيرَ أن لا تَعْصِي الرَّجُل. ؛ قالَ تَقْتالُ تَحْتَكِم على زَوْجِها؛ و أَنْشَدَ الجوْهَرِيُّ لكَعْبِ بنِ سعدِ الغَنَويّ:
و منزلَةٍ في دارِ صِدْقٍ و غِبْطةٍ # و ما اقْتال من حُكْمٍ عَليَّ طَبيبُ [٢]
و أَنْشَدَ ابنُ بَرَّي للأعْشَى:
و لمِثْلِ الذي جَمَعْتَ لِرَيْبِ الـ # دّهْرِ تَأْبَى حُكومة المُقْتالِ [٣]
و اقْتَالَ الشّيءَ اخْتارَهُ ، هكذا في النُّسخِ.
و في الأسَاسِ و اللّسانِ: و اقْتالَ قَوْلاً: اجْتَرّه إلى نفْسِه من خيرٍ أَو شرٍّ.
و قال به أَي غَلَبَ به؛ و منه ١٦- حدِيْث الدُّعاءِ : سُبحانَ من تعطَّفَ بالعِزِّ ، و الرِّوايَةُ: تَعَطَّفَ العِزَّ، و قالَ به. .
قالَ الصَّاغانِيُّ: و هذا مِن المجازِ الحِكَمِيّ كقَوْلِهم:
نَهَارُه صائِمٌ، و المُرادُ وَصْف الرَّجُل بالصَّوْم، و وَصْف اللّهِ بالعِزِّ، أَي غَلَبَ به كلّ عزيز و مَلَكَ عليه أَمْرَه.
و قالَ ابنُ الأَثيرِ: تَعَطَّف العِزَّ أي اشْتَمَلَ به فغَلَبَ بالعِزِّ كلَّ عَزيزٍ.
و قيلَ: معْنَى قالَ به أَي أَحَبَّه و اخْتصَّه لنفْسِه، كما يقالُ:
فلانٌ يَقُول بفلانٍ أَي بمحبَّتِه و اخْتصاصِه، و قيلَ: معْناه حَكَمَ به، فإنَّ القَوْل يُسْتَعْمل في معْنى الحُكْم.
و ١٤- في الرَّوْض للسَّهيليّ في تَسْبيحِه صلى اللّه عليه و سلّم : الذي لَبِس العِزَّ و قالَ به. أَي مَلَكَ به و قَهَرَ، كذا فَسَّرَه الهَرَويُّ في الغَرِيْبَيْن.
و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: العَرَبُ تَقُولُ: قالَ القومُ بفُلانٍ أَي قَتَلوهُ ؛ و قُلْنا به أَي قَتَلْناه، و هو مجازٌ، و أَنْشَدَ لِزِنْبَاعٍ المراديّ:
نحنُ ضَرَبْناه على نِطَابِه # قُلْنَا به قُلْنَا به قُلْنا به
نحنُ أَرَحْنا الناسَ من عَذَابِه # فليَأْتِنا الدَّهْر بما أَتَى به [٤]
و قالَ ابنُ الأَنْبارِيِ اللُّغَويّ: قال يَجيءُ بمعْنَى تَكَلَّم و ضَرَبَ و غَلَبَ و مَاتَ و مَالَ و اسْتَراحٍ و أَقْبَلَ ، و هكذا نَقَلَه أَيْضاً ابنُ الأَثيرِ، و كلُّ ذلِكَ على الاتساعِ و المجازِ. ففي الأساسِ: قالَ بيدِه: أَهْوى بها، و قالَ برأْسِه: أَشَارَ، و قالَ الحائِطُ فسَقَطَ: أَي مالَ. و يُعَبَّرُ بها عن التَّهَيُّؤِ، للافْعالِ و الاِسْتِعدادِ لها يقالُ: قالَ فأَكَلَ، و قالَ فَضَرَبَ، و قالَ فتَكَلَّمَ، و نَحْوه : كقالَ بيدِه: أَخَذَ، و برِجْلِهِ: مَشَى أَو ضَرَبَ، و برأْسِه: أَشَارَ، و بالماءِ على يدِه: صَبَّه، و بثَوْبه:
رَفَعَه، و تقدّمَ قَوْلُ الشاعِرِ:
و قالَت له العَيْنانِ سَمْعاً و طاعَةً
أَي أَوْمَأَتْ. و ١٦- رُوِي في حدِيْث السَّهْوِ : ما يَقولُ ذُو اليَدَيْن؟ قالوا : صَدَق؛ رُوِي أَنَّهم أَوْمَؤُوا برُؤُوسِهم أَي نعَم و لم يتكلَّمُوا. و قالَ بعضُهم في تَأْوِيل الحدِيْث: نَهَى عن قِيلٍ و قالٍ ؛ القالُ : الابْتِداءُ و القِيلُ ، بالكسرِ: الجوابُ و نَظيرُ ذلِكَ قَوْلُهم: أَعْيَيْتني مِن شُبٍّ إلى دُبٍّ و مِن شُبٍّ إلى دُبٍّ.
قالَ ابنُ الأَثيرِ: و هذا إنَّما يصحُّ إذا كانت الرِّوايَة: قِيل و قال على أَنَّهما فِعْلان، فيكونُ النَّهْي عن القَوْلِ بما لا يصحُّ و لا تُعلم حَقِيقتُه، و هو ١٦- كحدِيثِه الآخَر : «بِئْس مَطِيَّةُ الرجُلِ» . زَعَموا!و أَمَّا مَنْ حَكَى ما يصحُّ و تُعْرَف حَقِيقتُه و أَسْنده إلى ثِقةٍ صادِقٍ فلا وَجْه للنَّهْي عنه و لا ذَمَّ.
و القَوْلِيَّةُ : الغَوْغاءُ و قَتَلَهُ الأَنْبياء، هكذا تُسَمِّيه اليَهُودُ؛ و منه ١٦- حدِيثُ جُرَيْج : «فأَسْرَعَت القَوْلِيَّةُ إلى صَوْمَعَتِه» .
[١] اللسان.
[٢] اللسان و لم ينسبه في الصحاح.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ١٦٨ برواية: «جمعتَ من العدّة تأبى» و اللسان.
[٤] الأول و الثاني في اللسان و التكملة و التهذيب، و قد ذكر في التكملة بينهما:
بالمرجح من مرجح إذ ثرنا به # بكل غضب صارم نعصى به
يلتهم القرن على اغترابه # ذاك و هذا انقضّ من شعابه.