تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٠٠ - قبل قبل
و أَيْضاً: الجَمَاعَةُ تكونُ من الثلاثَةِ فَصاعِداً من أَقوامٍ شَتَّى كالزّنجِ و الرُّوم و العَرَب، و قد يكونونَ من نَجْرٍ واحدٍ ، و في بعضِ الأَصُولِ من نحوٍ واحِدٍ، و رُبَّما كانوا بَني أَبٍ واحدٍ كالقَبِيلَةِ، ج قُبُل ، كعُنُقٍ. و اسْتَعْمل سِبْيَوَيْه القَبِيلَ في الجَمْعِ و التَّصْغيرِ و غيرِهما مِن الأَبوابِ المُتَشابهةِ؛ و منه قوْلُه تعالى: وَ حَشَرْنََا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً .
قالَ الأَخْفَشُ: أَي قَبيلاً قَبيلاً.
و قالَ الحَسَنُ البَصْريُّ: أَي عِياناً.
و قيلَ في قوْلِهم: ما يعرِفُ قَبيلاً مِن دَبِيرٍ: أَي ما أَقْبَلَتْ به المْرأَةُ من غَزْلِها حينَ تَفْتِلُه ممَّا أَدْبَرَتْ، نَقَلَه الجوْهرِيُّ.
و قالَ أَبو عَمْرٍو: القَبيلُ طاعَةُ الرَّبِ تعالَى، و الدَّبيرُ مَعْصِيَتُه.
و قالَ المُفَضّلُ: القَبيلُ فَوْزُ القِدْحِ في القِمارِ، و الدَّبيرُ خَيْبَتُه.
و قالَ جماعَةٌ مِن الأَعْرابِ: القَبيلُ أَنْ يكونَ رأْسُ ضِمْنِ النَّعْلِ إلى الإِبْهامِ، و الدَّبيرُ أَنْ يكونَ رأْسُ ضِمْنِها إلى الخِنْصِرِ. و هذه الأَوْجُه الثلاثَةُ نَقَلهنَّ الصَّاغانيُّ.
أَو القَبيلُ : ما أَقْبِلَ به من الفَتْلِ على الصَّدْرِ، و الدَّبيرُ ما أُدْبرَ به عنه.
أَو القَبيلُ : باطِنُ الفَتْلِ، و الدَّبيرُ ظاهِرُهُ.
أَو هُما في فَتْلِ الحَبْلِ فالقَبيلُ الفَتْلُ الأَوَّلُ الذي عليه العامَّة، و الدَّبيرُ الفَتْلُ الآخِرُ. و بعضُهم يقولُ: القَبيلُ في قُوى الحَبْلِ كلُّ قُوَّةٍ على قُوَّة، وَجْهُها الدَّاخلُ قَبِيلُ و الخارِجُ دَبيرٌ.
و قيلَ: القَبيلُ : ما أَقْبَلَ به الفاتِلُ إلى حِقْوِه و الدَّبيرُ: ما أَدْبر به الفاتلُ إلى ركْبَتِه.
و هذه الأَوْجُه ذَكَرهنُّ الأزْهرِيُّ.
و في الأساس: ما يعرِف قَبِيلاً مِن دَبيرٍ، أَصْلُه مِن فَتْلِ الحَبْلِ إذا مسحَ اليَمِين على اليَسارِ عِلْواً فهو قَبيلٌ ، و إذا مَسَحها عليها سِفْلاً فهو دَبيرٌ، و هو مجازٌ.
أَو القَبيلُ : أَسْفَلُ الأُذُنِ و الدَّبيرُ أَعْلاها.
أَو القَبِيلُ : القُطْنُ، و الدَّبيرُ الكتَّانُ ، ذَكَرَهما ابنُ سِيْدَه.
أَو قوْلُهم: ما يَعْرِفُ قَبيلاً مِن دَبيرٍ، و قوْلُهم: ما يَعْرِفُ قِبالاً من دِبارٍ ، معْناهُما: أَي ما يَعْرِفُ الشَّاةَ المقابَلَةَ مِن الشاةِ المُدابَرَةِ ، و يأْتي شَرْحُهما. و كِذلِكَ الناقَةُ؛ أَو ما يَعْرِفُ من يُقْبِلُ عليه ممَّنْ يُدْبِرُ عنه ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
أَو ما يَعْرِفُ [١] نَسَبَ أُمِّهِ من نَسَبِ أَبيهِ ، نَقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ، و لكن نصّه: ما يَعْرِفُ نَسَبَ أَبيهِ من نَسَبِ أُمِّه، أَوْرَدَه في تفْسِيرِ قوْلِهم ما يَعْرِفُ قبيلاً مِن دَبيرٍ.
و فاتَهُ مِن مَعانِية:
قيلَ: ما يَعْرِفُ قُبُلاً مِن دُبُرٍ؛ و قيلَ: لا يَعْرِفُ الأَمْر مُقْبلاً و لا مُدْبراً، و الجَمْعُ قُبُلٌ و دُبُرٌ بضمَّتَيْن فيهما.
و قَبيلٌ : اسْمُ [٢] رجُلٍ.
و القَبيلَةُ بهاءٍ: واحِدُ قَبائِلِ الرَّأْسِ لأَطْباقِهِ، أَو للقِطَعِ المَشْعوبِ بعضُها إلى بعضٍ ، و هي أَرْبَعة تَصِل بها الشُّؤُون، كما في الصِّحاحِ. و كذلِكَ قَبائِلُ القدَحِ و الجَفْنةِ إذا كانتْ على قِطْعَتينِ أَو ثلاثِ قِطَعٍ.
و يقالُ: كادَتْ تصدع قبائِل رأْسِي مِنَ الصّداعِ و هي شعبُه.
و قالَ اللّيْثُ: قَبيلَةُ الرأْسِ: كلُّ فِلْقةٍ قد قُوبِلَت بالأُخْرى، و كَذلِكَ قَبائِل بعضِ الغروبِ و الكَثْرة لها قَبائِل ؛ و منه أَي مِن معْنى قَبائِل الرَّأْس.
و في الصِّحاحِ: و بها سُمِّيت قَبائِلُ العَرَبِ. قالَ شيْخُنا: ظاهِرُهُ أَنَّه مجازٌ فيها.
و صرَّحَ غيرُهُ بخِلافِه فادَّعَى الاشْتِراكَ و ميل الرَّاغب و جَماعَة كالزَّمَخْشريّ كما قالَهُ المصنِّفُ.
واحِدُهُم قَبيلَةٌ . قالَ شيْخُنا: الأَوْلى واحِدُها، أَي القَبائِل ، و يَجوزُ كَوْنه واحِد القَبِيل ، و عليه فهو اسْمُ جنْسٍ جَمْعي، و على كلِّ فالتَّعْبير بواحِدِهم غيرُ صَوابٍ، انتَهَى.
[١] على هامش القاموس: و ما يعرف، بالواو، ا هـ.
[٢] في القاموس بالضم منونة، و تصرف الشارح بالعبارة.